الرئيسيةاقتصادأسواق الإمارات تحافظ على استقرار إمداداتها...
اقتصاد

أسواق الإمارات تحافظ على استقرار إمداداتها رغم تقلبات الأسعار العالمية

07/09/2026 07:00

رغم التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، تمكنت أسواق دولة الإمارات من الحفاظ على تدفق السلع الغذائية بكميات وفيرة، بفضل بنية تحتية متكاملة تستند إلى أفضل الممارسات العالمية والتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى مرونة سلاسل الإمداد التي تسهم في استدامة توفر المنتجات.

إلا أنه لوحظ ارتفاع أسعار بعض السلع، ولا سيما الطازجة منها، حيث وصلت الزيادات في بعض الحالات إلى الضعف. وتظهر البيانات أن معظم السلع الأساسية بقيت خارج نطاق التغيرات الكبيرة، مع تسجيل تراجعات طفيفة أو زيادات محدودة بحسب آخر الرصدات في منافذ البيع.

استراتيجيات استباقية للأمن الغذائي

أوضحت الجهات المعنية أن الإمارات بدأت منذ نحو 13 عاماً في تطبيق استراتيجية للأمن الغذائي، تتضمن برامج وقوانين تنظم المخزون الاستراتيجي. وتتولى وزارة الاقتصاد والسياحة إدارة هذا المخزون في القطاع الخاص، مع آليات محددة للإشراف عليه. ويهدف هذا الإجراء إلى الاستعداد المسبق لأي أزمات محتملة، حيث تضع الدولة خططاً طويلة الأمد لضمان توفير السلع الأساسية دون انقطاع.

دور جمارك دبي في تعزيز المرونة

لعبت جمارك دبي دوراً محورياً في التخفيف من آثار اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، عبر حزمة إجراءات تشغيلية وجمركية. من أبرزها إطلاق “الممر الأخضر”، الذي وفر مساراً سريعاً وآمناً للشحنات ذات الأولوية، مثل المواد الغذائية والأدوية، مما قلص زمن التخليص الجمركي وضمن وصول هذه السلع دون تأخير. كما فعّلت جمارك دبي مبادرة “شاحن” لتسهيل حركة البضائع، إضافة إلى تحويل مسارات الشحن إلى موانئ بديلة في خورفكان والفجيرة، ومن ثم نقلها براً إلى دبي تحت نظام الضمان الجمركي.

وساهمت هذه الإجراءات في رفع الطاقة التشغيلية اليومية بشكل ملحوظ، مما يعكس كفاءة المنظومة الجمركية في استيعاب الزيادة الكبيرة في حجم الواردات دون التأثير في سرعة الإنجاز أو جودة الخدمات. ونجحت جمارك دبي بذلك في تحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز مكانة الإمارة كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات اللوجستية.

مؤشرات الأسعار في السوق المحلي

أظهرت أحدث بيانات الرصد أن السعر الأدنى للدقيق الأبيض استقر عند 2.2 درهم للكيلو، وهو أقل من مستواه في بداية العام الذي بلغ 2.5 درهم. في المقابل، ارتفع سعر البصل إلى حد أدنى 3 دراهم مقارنة بـ 2 درهم سابقاً. وفي قطاع الفواكه، قفز متوسط سعر التفاح من 6 إلى 9 دراهم للكيلو، والموز من 5 إلى 7 دراهم. أما اللحوم الحمراء مع العظم، فارتفع الحد الأدنى لسعرها من نحو 20 درهماً إلى أكثر من 25 درهماً، في حين صعدت أصناف اللحم الصافي من 25 إلى ما يتجاوز 30 درهماً للكيلو، وفق النوعية والمنشأ.

تعاون القطاع الخاص لمواجهة التحديات

أكد أعضاء مجموعة عمل تجار الخضار والفواكه تحت مظلة غرفة تجارة دبي أن البنية التحتية القوية، وكفاءة شبكات النقل والتخزين، وتعدد مصادر التوريد ومسارات الشحن، ساعدت على الحفاظ على وفرة المنتجات واستقرار الإمدادات والأسعار رغم التحديات الدولية. وأشاروا إلى أن التكاليف ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث زادت مدة وصول بعض الواردات من دول مثل البرازيل وتشيلي من نحو شهر إلى 80 يوماً، فيما ارتفعت تكلفة الشحن من بعض الأسواق الرئيسية من 4 آلاف دولار إلى 10 آلاف دولار للحاوية.

وشدد التجار على أن الغالبية العظمى من الشركات في السوق الإماراتي تلتزم بالمبادئ، وتكاتفت بعضها على عدم رفع الأسعار استغلالاً للأزمة. وأوضح أحدهم أن منتج “حمض الليمون” المستخدم في عشرات المنتجات شهد ارتفاعاً غير مبرر في السعر من قبل بعض الموردين، رغم أن الزيادة المعقولة كانت متوقعة نظراً لارتفاع تكاليف الشحن. كما أشار إلى أن تكلفة السيارة الواحدة للنقل البري من الأردن ومصر وسوريا قفزت من 7 آلاف درهم إلى 35 ألف درهم خلال الأزمة.

مقترحات لتعزيز استقرار الأسعار والإمدادات

دعا مختصون إلى الاستمرار في بناء مخزونات استراتيجية كافية من السلع الغذائية الأكثر أهمية، مع وضع حد أدنى آمن للمخزون لكل سلعة وفق معدلات الاستهلاك وعدد السكان وطبيعة المخاطر المحتملة. وأكدوا أهمية توزيع المخزونات جغرافياً بين إمارات الدولة، وتنويع مصادر الاستيراد وسلاسل التوريد لتجنب الاعتماد المفرط على دولة أو منطقة واحدة. كما اقترحوا إنشاء نظام إنذار مبكر للأسعار والإمدادات باستخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، وتطبيق رقابة مرنة على الأسعار بدلاً من التجميد الشامل، مع تشديد مكافحة الاحتكار والمضاربة.

وأشار المديرون إلى ضرورة زيادة شفافية الأسعار أمام المستهلك، من خلال إلزام منافذ البيع بإظهار سعر الوحدة إلى جانب سعر العبوة، وتوفير منصات إلكترونية رسمية تعرض متوسطات أسعار السلع الأساسية. كما شددوا على أهمية الدعم المؤقت والموجه عند الضرورة، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في إدارة سلاسل الإمداد أثناء الأزمات. وأخيراً، أوصوا بتعزيز وعي المستهلك وإدارة الطلب عبر رسائل إعلامية سريعة وشفافة توضح حجم المخزون وتؤكد استمرار الإمدادات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *