القطاع المصرفي والتحويلي في الإمارات يرسخ دوره كجسر مالي دولي

الأساسيات التي تدعم القطاع
يواصل قطاع الصيرفة والتحويل المالي في دولة الإمارات ترسيخ مكانته كواحد من المكونات الحيوية للمنظومة المالية والاقتصادية، مستفيداً من قوة الاقتصاد الوطني وتنوع سوق العمل وتطور البنية التحتية المالية والتوسع المتسارع في الحلول الرقمية. ولا تقتصر أهميته على خدمة المقيمين فقط، بل يمتد إلى ربط الإمارات بمئات الأسواق العالمية وتعزيز موقعها كمركز رئيس للتدفقات المالية العابرة للحدود.
حجم التحويلات وتوزيعها الجغرافي
وبحسب مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، فإن قوة قطاع التحويلات في الإمارات ترتبط بمجموعة متكاملة من العوامل تبدأ من قوة الاقتصاد الوطني واستقرار البيئة المالية ولا تنتهي عند التطور التقني والتنظيمي الذي أعاد تشكيل تجربة تحويل الأموال خلال السنوات الأخيرة. وتظهر التحويلات المالية حجم هذا الدور، إذ تجاوزت تحويلات ثماني جنسيات رئيسة مقيمة في الإمارات نحو 48 مليار دولار خلال 2025، شملت الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر والفلبين والأردن وسوريا والمغرب، ما يعكس عمق الروابط الاقتصادية والعمالية بين الإمارات وعدد كبير من الأسواق الآسيوية والعربية. وتصدرت الهند هذه التدفقات بتحويلات تجاوزت 26 مليار دولار من الإمارات خلال 2025، أي نحو 19.2 % من إجمالي التحويلات الوافدة إليها والتي قاربت 136 مليار دولار. كما بلغت التحويلات إلى باكستان نحو 8.8 مليارات دولار، ما يقارب 21 % من إجمالي تحويلاتها، وسجلت بنغلاديش نحو 5 مليارات دولار، أي حوالي 15 % من إجمالي التحويلات الواردة إليها. وبلغت تحويلات المصريين من الإمارات قرابة 4 مليارات دولار خلال العام نفسه، لتكون الإمارات ثاني أكبر مصدر لتحويلات المصريين العاملين بالخارج بعد السعودية. كما بلغت التحويلات إلى الفلبين نحو 1.7 مليار دولار، بينما استحوذت الإمارات على نحو 22 % من تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، بقيمة تقارب مليار دولار.
التحول الرقمي والآفاق المستقبلية
وتبرز أهمية هذه التدفقات في تأثيرها على الاقتصادات المستفيدة، إذ تمثل التحويلات مورداً أساسياً للأسر وتدعم الاستهلاك ومستويات المعيشة وتوفر مصدراً للعملات الأجنبية في العديد من الأسواق الناشئة. وفي 2026، حافظ القطاع على مستويات مستقرة من النشاط خلال النصف الأول من العام، مدعوماً باستمرار النمو الاقتصادي وتوسع القطاعات غير النفطية وتدفقات العمالة إضافة إلى قوة قطاعي السياحة والسفر. كما يوفر ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي درجة إضافية من الاستقرار في التعاملات المالية الدولية. وفي الوقت نفسه، يشهد القطاع تحولاً متسارعاً بفعل التكنولوجيا المالية، مع توسع الاعتماد على التطبيقات والمنصات الرقمية والمحافظ الإلكترونية. وأصبحت نسبة متزايدة من معاملات شركات الصرافة تنفذ عبر القنوات الرقمية، ما يوفر سرعة ومرونة أكبر للعملاء ويعزز الشمول المالي ويخفض الوقت والتكلفة المرتبطين بالتحويلات. ويواكب هذا التحول تطور الأطر التنظيمية والرقابية، خصوصاً في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والامتثال والأمن السيبراني، ما يعزز الثقة في القطاع وقدرته على إدارة التدفقات المالية الدولية بكفاءة وأمان. ومع استمرار نمو الاقتصاد الإماراتي واتساع قاعدة القطاعات غير النفطية وجاذبية الدولة للعمالة والاستثمارات والأعمال، يتجه قطاع الصيرفة والتحويلات إلى دور يتجاوز تنفيذ عمليات تحويل الأموال، نحو المشاركة في بناء منظومة متقدمة للخدمات المالية العابرة للحدود تجمع بين الاستقرار والثقة والتكنولوجيا والكفاءة التنظيمية. وتعزز هذه المقومات موقع الإمارات كحلقة وصل مالية استراتيجية تربط الأفراد والشركات والأسواق وتدعم حركة الأموال بين الاقتصادات، ما يرسي مكانتها مركزاً عالمياً للخدمات المالية والتحويلات الدولية.



