الرئيسيةاقتصادتقرير: الإمارات الأسرع تعافياً في التوظيف...
اقتصاد

تقرير: الإمارات الأسرع تعافياً في التوظيف عالمياً ومؤشرات نمو خلال 2026

10/08/2026 11:00

أفاد تقرير «البيانات الاقتصادية لدولة الإمارات 2026»، الذي أعدته منصة «لينكدإن» بالتعاون مع وزارة التجارة الخارجية، بأن الإمارات جاءت خلال عام 2025 في مصاف الأسواق العالمية الأكثر تحقيقاً للانتعاش في التوظيف بعد جائحة «كوفيد – 19». كما أظهرت المؤشرات الأولية الخاصة بشهر يونيو 2026 عودة حركة النمو إلى مسارها الإيجابي بعد اضطرابات إقليمية طغت على مستهل العام.

ويستند التقرير، الذي يحمل عنوان «خصائص سوق العمل والاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات»، إلى قاعدة واسعة لبيانات القوى العاملة لدى لينكدإن، ويمنح صنّاع القرار رؤى مفيدة لضبط السياسات الاقتصادية وتعزيز تنافسية سوق العمل.

سوق العمل الإماراتي يتجاوز مستويات ما قبل الجائحة

وبحسب التقرير، حققت الإمارات في عام 2025 واحداً من أقوى معدلات التعافي الوظيفي بين الأسواق الرائدة عالمياً، مقارنة بالمستويات السابقة للجائحة. كما كانت ضمن مجموعة محدودة من الدول التي ظل فيها نشاط التوظيف أعلى من مستوى 2019 على امتداد العام، ما يعكس مرونة سوق العمل وفاعلية السياسات الاقتصادية في مواجهة حالة عدم الاستقرار المتزايدة عالمياً.

ورغم الاهتزازات التي طالت مؤشرات التوظيف وتنقل المواهب في المنطقة خلال الأشهر الأولى من 2026، تُظهر بيانات لينكدإن حتى يونيو 2026 بوادر تعافٍ مشجعة في الإمارات، مع تحسّن نشاط التوظيف وتدفقات المواهب الوافدة. ويمنح هذا المسار الدولة فرصة البناء على المكاسب التي حققتها في 2025، في وقت تتجه فيه الأسواق نحو الاستقرار.

المواهب ركيزة الاقتصاد الإماراتي الجديد

وفي تعليقه على التقرير، قال وزير التجارة الخارجية والمكلف بملف استقطاب واستبقاء المواهب، الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، إن المواهب والكفاءات تشكّل ركيزة جوهرية لرفع تنافسية الاقتصاد الإماراتي وترسيخ موقع الدولة كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والابتكار.

وأضاف أن نتائج التقرير تمثل دليلاً جديداً على نجاح السياسات الاقتصادية في إرساء بيئة أعمال عالمية المستوى، قادرة على جذب العقول البارزة والمواهب والاستثمارات النوعية، بما يدعم المستهدفات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

وأوضح الزيودي أن حكومة الإمارات طوّرت إستراتيجية متكاملة لاستقطاب واستبقاء أفضل المواهب العالمية، انطلاقاً من قناعة بأن رأس المال البشري هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي المستدام. وأشار إلى مواصلة تطوير هذه المنظومة لتعزيز جاهزية اقتصاد الدولة للمستقبل، ودعم الابتكار، وتوطيد مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للمواهب وقطاعات الاقتصاد الجديد.

قطاعات التوظيف ومهارات المستقبل

وكشف التقرير عن القطاعات الأكثر ديناميكية في التوظيف بالإمارات؛ إذ سجّل قطاع العقارات أعلى معدل نمو في التوظيف مقارنة بمستويات 2019، في حين حافظت قطاعات التعليم والبناء والرعاية الصحية والخدمات الإدارية والداعمة والنقل واللوجستيات على مستويات توظيف أعلى من المتوسط الوطني.

وفي ما يخص توزيع أعضاء لينكدإن على القطاعات، تصدّر قطاع الخدمات المهنية القائمة بنسبة 14.5%، يليه قطاع التصنيع بنسبة 12%، ثم قطاع الإقامة والضيافة بنسبة 9.2%.

وحافظت الإمارات خلال 2025 على مكانتها وجهة مفضلة للمواهب الدولية؛ إذ احتلت مرتبة متقدمة بين الأسواق العالمية في مؤشر صافي هجرة المواهب، وهو مؤشر يقيس تدفق المهنيين المؤهلين الوافدين إلى الدولة مقارنة بالمغادرين. ويعكس ذلك جاذبية الإمارات لدى المتنقلين عالمياً عبر مختلف القطاعات، بفضل سياسات تمكينية تشمل برامج التأشيرات طويلة الأمد وبيئة أعمال تنافسية.

وفي جانب المهارات، أشار التقرير إلى أن الإمارات تتصدر العالم في مهارات التكنولوجيا المالية، وتحتل المركز الثاني في استقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي مقارنة بحجم السكان، فضلاً عن المركز العاشر في المهارات التجارية، والحادي عشر في المهارات الشخصية والسلوكية. وسجّلت قطاعات التكنولوجيا والإعلام والخدمات المهنية والتصنيع أعلى مستويات انتشار المهارات الرقمية، ما يؤكد جاهزية الدولة لتلبية متطلبات اقتصاد متقدم يركز على المستقبل.

اقتصاد رقمي وقوى عاملة شابة

من جانبه، قال علي مطر، رئيس لينكدإن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأسواق الناشئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن أحدث بيانات المنصة، بعد فترة التقلبات الإقليمية في وقت سابق من هذا العام، تكشف علامات تعافٍ لافتة في الإمارات على صعيدي التوظيف وتدفق المواهب.

وأضاف أن ذلك يأتي امتداداً للأداء الاستثنائي الذي حققته الدولة في 2025، حين سجلت أحد أقوى معدلات التوظيف في مرحلة ما بعد الجائحة بين الأسواق العالمية، وعزّزت مكانتها وجهة رائدة للمواهب. وأعرب مطر عن اعتزاز لينكدإن بشراكتها مع وزارة التجارة الخارجية، التي تتيح رؤى آنية عن القوى العاملة، وتساعد صنّاع السياسات وقطاع الأعمال على التكيف مع المتغيرات، والاستثمار في المهارات ذات الأولوية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

وسلّط التقرير الضوء على عمق الاقتصاد الرقمي الإماراتي؛ إذ استحوذت الوظائف التشغيلية على الحصة الأكبر من أعضاء لينكدإن في الدولة بنسبة 21.4%، تلاها قطاع المبيعات بنسبة 11%، ثم تطوير الأعمال بنسبة 9.1%.

وتتميز القوى العاملة في الإمارات بطابعها الشاب؛ إذ يشكّل جيل الألفية والجيل «زد» (المواليد من 1997 حتى 2012) غالبية العاملين في عدة قطاعات، لا سيما الإقامة والضيافة والتجزئة والرعاية الصحية، بما يعزز قدرة الدولة على الابتكار وتبني التكنولوجيا.

وفي ملف تمكين المرأة، أظهر التقرير استمرار التقدم في تمثيل النساء بالمناصب القيادية، حيث ارتفعت النسبة من 18.8% في 2015 إلى 21.9% في 2025. وتصدّر قطاع التعليم القطاعات من حيث نسبة النساء في المناصب القيادية، يليه قطاع الرعاية الصحية ثم قطاع الترفيه.

ويُعد هذا التقرير الإصدار السادس منذ إطلاق «الاستراتيجية الوطنية لاستقطاب واستبقاء المواهب»، وهو ما يعكس استمرارية الشراكة بين وزارة التجارة الخارجية ولينكدإن في توفير البيانات والمؤشرات التي تدعم عملية صنع السياسات، وتعزز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للمواهب والاقتصاد الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *