الرئيسيةمحلياتمعرض أبوظبي الدولي للكتاب يطلق مبادرة...
محليات

معرض أبوظبي الدولي للكتاب يطلق مبادرة "أعلام الإمارات" لتوثيق تجارب رموز الثقافة الوطنية

06/09/2026 15:04

إطلاق مبادرة “أعلام الإمارات”

أعلن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في دورته الخامسة والثلاثين، عن استحداث مبادرة تحمل اسم “أعلام الإمارات”، وتهدف إلى إنشاء مشروع سنوي وطني يركّز على توثيق تجارب الشخصيات التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي والفكري لدولة الإمارات، وتحويل أثرها الفردي إلى معرفة موثقة ومحتوى ثقافي مستدام، ما يسهم في تعزيز الذاكرة الوطنية وحفظ المنجز الثقافي الإماراتي ونقله للأجيال القادمة.

أهداف المبادرة وسياقها

تأتي هذه المبادرة في إطار ترجمة رؤية مركز أبوظبي للغة العربية، الجهة المنظمة للمعرض، لبناء نظام ثقافي لا يقتصر على إنتاج المعرفة ونشرها فحسب، بل يعمل على حفظها، وإتاحة الوصول إليها، وتوسيع تأثيرها؛ وهي أهداف تتقاطع مع دور معرض أبوظبي الدولي للكتاب في توفير فضاء للحوار وتبادل المعارف على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وتنطلق “أعلام الإمارات” من premise أن التحولات الثقافية الكبرى لا تُقاس فقط من خلال المؤسسات والإنجازات، بل من خلال سير الأفراد الذين ساهموا في صناعتها، والظروف التي شكّلت تجاربهم، والأفكار التي حملوها، والمبادرات التي أطلقوها، والأثر الذي تركوه في المجتمع.

آليات التنفيذ وتأثيرها

ويطمح المعرض، عبر هذه المبادرة، إلى بناء سردية متراكمة للمشهد الثقافي الإماراتي، تستعيد مسارات شخصيات كان لها حضور بارز في الأدب والإعلام والفكر والفنون والعمل الثقافي والمؤسسي، وتضع تجاربها في سياق التحولات التي شهدتها دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد، ما يتيح قراءة تطور الحياة الثقافية الإماراتية عبر مسارات بشرية ومؤسسية وفكرية.
وتتجاوز المبادرة مفهوم التكريم التقليدي للشخصيات الثقافية؛ إذ تقوم على إنتاج معرفة قابلة للبقاء والتداول، وتعتمد على التوثيق والنشر والحوار كأدوات متكاملة لاستعادة التجارب من خلال مواد معرفية، وشهادات، وجلسات متخصصة، وإصدارات توثيقية، وأعمال مرئية، ما يتيح لزوار المعرض، لا سيما الجيل الجديد، الوصول إلى مصادر متعددة تعكس التجربة من زوايا مختلفة.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في وظيفة معرض الكتاب نفسه؛ إذ يصبح، وفقاً لرؤيته، منصة لصناعة النشر، وتعزيز التواصل بين الناشرين والمؤلفين والمثقفين، وخلق فضاء لتبادل الأفكار والشراكات واستكشاف تطورات القطاع، إلى جانب دوره في تعزيز القراءة ونشر المعرفة وتشجيع الحوار بين الشعوب؛ ومن هذا المنطلق، تضيف “أعلام الإمارات” بعداً توثيقياً وطنياً يجعل المعرض مساحة لإنتاج المعرفة وحفظها وإعادة تقديمها.
وتتصل المبادرة باهتمام مركز أبوظبي للغة العربية بإيجاد مساحات جديدة لتعزيز الحراك الثقافي؛ فقد وسّع خلال السنوات الماضية نطاق مشاريعه ليشمل الترجمة والنشر والبحوث والدراسات والجوائز والبرامج القرائية، إلى جانب مبادرات تستهدف الأجيال الجديدة وتشجع على القراءة والكتابة والإبداع.
وفي هذا الإطار، تعد “أعلام الإمارات» امتداداً طبيعياً لهذا المسار، لكنها تضيف إليه عنصراً يرتبط بالذاكرة الثقافية الوطنية؛ إذ تنظر إلى التجارب الفردية باعتبارها جزءاً من أطوار تشكل الثقافة الإماراتية الحديثة.
وتحمل المبادرة بعداً مهماً يتعلق بنقل الخبرة بين الأجيال؛ فتوثيق مسيرة المثقف أو الكاتب أو الإعلامي أو صانع المؤسسة يكشف مسارات التكوين والعمل والتجربة، ويقدم للأجيال الجديدة نماذج يمكن قراءتها واستلهامها وتطويرها؛ وبذلك تصبح السيرة الثقافية مادة للتعلم، ومصدراً للبحث، ومدخلاً لفهم التحولات التي صنعت المشهد الإماراتي.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية من كونها مشروعاً سنوياً تراكمياً؛ فكل دورة تضيف اسماً وتجربة وطبقة جديدة إلى سجل الثقافة الإماراتية، لتتكون مع مرور الوقت خريطة معرفية متعددة الأجيال ترصد تحولات الأدب والإعلام والفنون والمؤسسات الثقافية والفكرية في الدولة.
وبهذا المعنى، لا تستهدف “أعلام الإمارات” استعادة الماضي لمجرد الاحتفاء به، وإنما إعادة قراءته كمصدر من مصادر صناعة المستقبل؛ فحين تتحول السيرة إلى كتاب، والشهادة إلى وثيقة، والتجربة الفردية إلى مادة متاحة للباحثين والقرّاء، يصبح الإرث الثقافي جزءاً حياً من حركة المجتمع، لا مجرد سجل محفوظ في الذاكرة.
ومن شأن هذا النهج أن يعزز موقع معرض أبوظبي الدولي للكتاب كمنصة لإنتاج سرديات الثقافة الإماراتية، وتوثيق أعلامها، وإبراز منجزها، وإتاحة تجاربها أمام جمهور محلي وعربي ودولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *