شراكة بين «إيه دي آي تشين» و«شيب فينكس» تُطلق أول فئة منظمة من الأصول البحرية المرمزة بمعايير مؤسسية

أعلنت شركتا «إيه دي آي تشين» و«شيب فينكس» عن إبرام شراكة حصرية تهدف إلى إطلاق أول فئة منظمة من الأصول البحرية المرمزة وفق معايير مؤسسية، في خطوة استراتيجية تمهد الطريق لسوق جديدة قائمة على تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتمويل السفن والعوائد المرتبطة بعقود تأجيرها ومصالحها الاقتصادية.
تفاصيل التعاون والبنية التحتية الرقمية
بموجب هذه الاتفاقية، سيتم إصدار رموز الأصول البحرية عبر مسار تنظيمي محكم، على أن تُتاح حصرياً عبر شبكة «إيه دي آي تشين»، التي ستصبح المزود الحصري للبنية التحتية اللازمة لشبكة البلوك تشين والتسوية الخاصة بالأدوات الرقمية المرتبطة بهذه الأصول. ويسعى الطرفان من خلال ذلك إلى ترسيخ مكانة الأصول البحرية كفئة مستقلة ومنظمة ضمن سوق أصول العالم الحقيقي.
أهمية قطاع النقل البحري وحجمه العالمي
تفتح هذه الشراكة آفاقاً تمويلية واسعة في قطاع النقل البحري، الذي يستحوذ على أكثر من 80% من حجم تجارة السلع الدولية. ولا يزال الاستثمار في السفن مقتصراً إلى حد كبير على مالكي السفن والبنوك والمؤسسات المالية المتخصصة. وتشير التقديرات إلى أن حجم الأسطول التجاري بلغ نحو 2.17 تريليون دولار أمريكي بنهاية عام 2025، مقارنة بإجمالي تمويل عالمي للسفن يقارب 680 مليار دولار أمريكي، يشمل القروض المصرفية والتأجير وائتمان الصادرات والتمويل البديل. ويواجه العديد من مشغلي السفن، الذين يتوزعون بين آلاف الشركات وغالبيتهم من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، تحديات كبيرة في الوصول إلى مصادر جديدة لرأس المال.
آلية الترميز والطرح الأولي للسفن
ستوفر الشراكة مساراً رقمياً منظماً للدخول إلى هذا السوق الضخم، حيث ستتولى شركة «شيب فينكس» إنشاء الأصول البحرية المؤهلة وهيكلتها وإصدارها. وفي المقابل، ستقدم «إيه دي آي تشين» البنية التحتية المتكاملة لشبكة البلوك تشين وإدارة الأصول والتدفقات النقدية والتوزيع والتسوية. وسيربط هذا التكامل الأدوات بمنظومة الأصول الرقمية، ممهداً لإتاحة الرموز للمؤسسات المؤهلة في السوق الأولية تزامناً مع استكمال المسار التنظيمي. ومن المتوقع أن تتم تسوية عمليات التخصيص والتوزيع باستخدام عملات مستقرة مقومة بالدرهم الإماراتي والدولار الأمريكي وعملات أخرى، مما يوفر مساراً محلياً للتسوية الرقمية لفئة أصول عالمية التداول.
ضمن خطط الإطلاق، ستطرح «شيب فينكس» مجموعة أولية تضم نحو 35 سفينة، بقيمة إجمالية تُقدر بحوالي 500 مليون دولار أمريكي. وقد استكملت الشركة بالفعل تصميم هيكل رموز الأصول والأطر القانونية لكل سفينة، في حين يمر المشروع حالياً بمراحل التشغيل التجريبي والاستعداد للإطلاق. وسيحظى كل أصل بحري مؤهل بكيان قانوني مستقل ذي غرض خاص، ليتيح تقدير قيمته والتزاماته وإيراداته وحقوق المستثمرين بصورة مستقلة، مما قد يوفر فرصاً لتمويل ائتماني مدعوم بالسفن أو عوائد تأجيرها أو المصالح الاقتصادية المرتبطة بها.
تصريحات المسؤولين حول مستقبل التمويل البحري
أكد رامانا كومار، رئيس منظومة العملات المستقرة في مؤسسة «إيه دي آي»، أن قطاع التمويل البحري يمتلك كافة المقومات ليصبح فئة رئيسية جديدة ضمن أصول العالم الحقيقي، نظراً لحجمه الضخم وما يستند إليه من أصول ملموسة ونشاط تجاري واسع النطاق. وأوضح كومار أن القطاع كان يفتقر إلى بنية تحتية موثوقة تربط السفن وقيمتها الاقتصادية بمنظومة إصدار خاضعة للتنظيم ومسار تسوية رقمي محلي، وهو ما تؤسسه «إيه دي آي تشين» حالياً لتوفير مسار واضح لوصول الأصول البحرية إلى الأسواق الرقمية انطلاقاً من دولة الإمارات.
من جانبه، أشار الكابتن فيكاس باندي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «شيب فينكس»، إلى أن السفن تمثل عصب التجارة العالمية، رغم بقاء فرص الاستثمار في القطاع البحري محدودة ومجزأة. وقال باندي إن هذا التعاون يجمع بين خبرات شركته في إنشاء وهيكلة الأصول البحرية والبنية التحتية لـ «إيه دي آي تشين»، لفتح مسار رقمي منظم يضمن ارتباط كل أداة استثمارية بسفينة حقيقية وقيمتها الاقتصادية وهيكلها القانوني.
ويحافظ النموذج المبتكر على الأطر القانونية والتشغيلية المعمول بها في قطاع السفن التجارية، بما يشمل الملكية والتسجيل تحت العلم والتأمين والحماية البحرية. وسيتيح الترميز تمثيلاً رقمياً للحقوق الاقتصادية المرتبطة بكل سفينة، دون المساس بهياكل ملكيتها أو تشغيلها القائمة. وسيُربط كل رمز بسفينة محددة لها تقييمها وسجلها التشغيلي وملفها المالي وهيكلها القانوني، في حين ستتكفل السجلات المحفوظة على شبكة البلوك تشين بتتبع عمليات الإصدار والملكية والتوزيعات، مع ضمان الالتزام التام بمتطلبات الأهلية والامتثال.
تجدر الإشارة إلى أن شركة «شيب فينكس» حصلت على موافقة مبدئية من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي لتقديم خدمات الوساطة والتعامل مع الأصول الافتراضية، وتعمل حالياً على استكمال متطلبات بدء التشغيل.



