خبراء يتوقعون استقرار أسعار تأمين المركبات بعد موجة ارتفاع استمرت عامين

أكد مختصون في قطاع التأمين أن أسعار وثائق التأمين على السيارات تشهد حالياً مرحلة من الثبات، بعد أن سجلت ارتفاعات متتالية على مدى العامين الماضيين، مرجحين أن تكون السوق قد بلغت ذروتها السعرية في الوقت الراهن.
جاءت هذه التصريحات على هامش فعاليات الدورة الحادية والعشرين لملتقى التأمين الخليجي، التي انطلقت أمس في دبي بمشاركة 200 من الرؤساء التنفيذيين وخبراء التأمين وإعادة التأمين من 25 دولة. ويركز الملتقى على مدى يومين على مواضيع عدة، أبرزها التحولات التي تسببها تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين، والمخاطر السيبرانية المرتبطة بها، بالإضافة إلى دور رأس المال البديل وسندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين، فضلاً عن الوظائف الاكتوارية وكيفية ترجمة هذه المحاور إلى استراتيجيات فاعلة لقادة القطاع.
ارتفاع بنسبة 10-15% سنوياً
وقال عَدّال سرور، الرئيس التنفيذي لشركة «ليفا» للتأمينات في مكتب الإمارات والبحرين، إن أسعار التأمين على المركبات في السوق المحلية شهدت زيادة تراوحت بين 10% و15% سنوياً على مدار العامين الماضيين، مشيراً إلى أن السوق بلغت حالياً القمة السعرية، مع توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة زيادات محدودة لا ترقى إلى المستويات السابقة.
وأوضح سرور أن جزءاً من هذا الارتفاع في متوسط الأسعار يعود إلى دخول طرازات جديدة من المركبات إلى السوق، خاصة تلك التي لا تتوفر لشركات التأمين سجلات سابقة لأدائها لأنها جديدة. وأضاف أن حصة هذه السيارات في السوق ارتفعت من نحو 2% قبل خمس سنوات إلى حوالي 20% حالياً، مع توقعات بأن تصل إلى نحو 50% خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.
واعتبر سرور أن الظروف الجوية في عام 2024 كانت حدثاً استثنائياً بالنسبة لشركات التأمين، لا سيما في قطاع السيارات، حيث تحملت الشركات جزءاً كبيراً من المطالبات، مما ساهم في ارتفاع متوسط الأسعار. كما لفت إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن جائحة «كورونا» والتوترات الجيوسياسية أدت إلى صعوبة في الحصول على قطع غيار ذات جودة مناسبة، ورفعت تكاليف الصيانة.
تراجع نسبي في 2025-2026
من جانبه، قال أنس مستريحي، مؤسس منصة «إي سند» للتأمين، إنه بعد الارتفاعات الملحوظة التي سجلتها أسعار تأمينات السيارات خلال عام 2024، بدأت السوق تتجه نحو الاستقرار والتراجع النسبي خلال عامي 2025 و2026، متخطية معدلات الارتفاع السابقة التي كانت تتراوح بين 5% و7%.
وأضاف مستريحي أن بعض شركات التأمين خفضت أسعارها لشرائح معينة من السائقين، استناداً إلى سجلاتهم المرورية الخالية من الحوادث، وذلك في إطار مكافأة السائق الملتزم. وأوضح أن نسب الأقساط للسيارات التقليدية تراوح بين 2.5% و3% من قيمة المركبة، بينما تتراوح للسيارات الصينية والكهربائية بي ن 3.5% و3.75%، مشيراً إلى أن السيارات الصينية والكهربائية استحوذت على نحو 40% من مبيعات السيارات الجديدة في عام 2024.
بدوره، قال جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة «يو آي إس مانجمنت» المتخصصة في مخاطر التأمين، إن الظروف الجوية الاستثنائية في عام 2024 أحدثت تغيرات واضحة في سوق تأمين المركبات وإدارة الحوادث، متوقعاً استقرار أسعار وثائق تأمين المركبات خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن تأمين السيارات والتأمين الصحي يشكلان أكبر محفظتين تأمينيتين لدى الشركات، حيث تصل نسبتهما في بعض الشركات إلى أكثر من 50% أو 60%.
السجل المروري يحدد السعر
وأكد فريد لطفي، الأمين العام لاتحاد التأمين الخليجي واتحاد الإمارات للتأمين، أن تسعير وثائق تأمين السيارات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسجل المروري للسائق، بحيث يمكن لشركة التأمين تخفيض قيمة الوثيقة للشخص الذي لديه سجل خالٍ من الحوادث. وأشار إلى أن أسعار التأمين على المركبات شهدت ارتفاعات خلال العامين الماضيين، وأن تسعير الوثائق يجب أن يأخذ في الاعتبار عوامل عدة منها السائق ونوع المركبة.
وأوضح لطفي أن قطع الغيار وتكلفة التصليح ونوعية الورش والكراجات تظل العوامل الرئيسية التي تحكم ارتفاع أو انخفاض تكلفة التأمين. وأضاف أن قطاع التأمين يعتمد بشكل أساسي على عمليات وإحصاء الأعداد الكبيرة للحوادث والبيانات اليومية المتغيرة. وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن بعض طرازات السيارات الصينية تواجه أحياناً تحديات تتعلق بتوافر قطع الغيار.




