وفد إماراتي يزور لبنان لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري وتمكين القطاع الخاص

ترأس معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، وفداً إماراتياً ضم مسؤولين حكوميين وقادة أعمال وممثلين عن كبرى الشركات الإماراتية في زيارة رسمية إلى الجمهورية اللبنانية، بهدف استكشاف فرص تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين وتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في دعم النمو الاقتصادي المتبادل.
منتدى الأعمال الإماراتي اللبناني: منصة للشراكات الجديدة
شهدت الزيارة انعقاد منتدى الأعمال الإماراتي اللبناني في قاعة سيسايد أرينا ببيروت، وجمع نخبة من المسؤولين وصناع القرار ورواد الأعمال من الجانبين. وأسفر المنتدى عن إطلاق مجموعة جديدة من الشراكات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات وشركات من البلدين، إلى جانب عقد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك بعد الإعلان عن تأسيسه خلال الزيارة، مما يعزز جهود بناء شراكات مستدامة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين مجتمعي الأعمال في الإمارات ولبنان.
أكدت المناقشات التي شهدها المنتدى التزام الدولتين بتطوير شراكتهما الاقتصادية وتعزيز التعاون بين مجتمعي الأعمال، حيث جمع المنتدى مسؤولين حكوميين وقادة قطاع خاص ومستثمرين لاستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري ودفعها نحو آفاق جديدة من النمو والازدهار المشترك.
ترأس معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وفداً إماراتياً ضم أكثر من 80 ممثلاً عن القطاعين الحكومي والخاص للمشاركة في المنتدى. حضر المنتدى كل من دولة الرئيس الدكتور طارق متري، نائب رئيس الحكومة، ممثلاً دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ومعالي عامر البساط وزير الاقتصاد والتجارة في لبنان، ومعالي الوزير فايز رسامني وزير الأشغال والنقل، ومعالي جو عيسى الخوري وزير الصناعة، ومعالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، ومعالي الدكتور كمال شحادة وزير دولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما شارك سعادة سلطان بن عبدالله العويس، نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات، وسعادة حمد صياح المزروعي، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، وسعادة الدكتور حمد بوعميم، رئيس مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني عن الجانب الإماراتي، ومعالي الوزير السابق محمد شقير، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان ورئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية، والسيد وسيم ضاهر، رئيس المجلس عن الجانب اللبناني، والسيد وسام العريس، رئيس اتحاد مجالس الأعمال اللبنانية الخليجية.
جلسات حوارية حول البنية التحتية والاستثمار
تضمن المنتدى جلستين حواريتين تناولتا سبل ترجمة الزخم الاقتصادي القائم بين البلدين إلى شراكات ومشروعات عملية. ركزت الجلسة الأولى، بعنوان «الشراكة في مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار: فرص الاستثمار والتعاون»، على فرص التعاون في مشاريع البنية التحتية والتنمية، بمشاركة محمد علي قباني رئيس مجلس الإنماء والإعمار، والمهندس مارون الحلو رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء في لبنان، وسعادة ناصر النويس رئيس مجلس إدارة مجموعة روتانا لإدارة الفنادق، وعبدالله مساعد الرئيس التنفيذي لمجموعة سيراميك رأس الخيمة.
أما الجلسة الثانية، بعنوان «من الفرص إلى الشراكات الاستثمارية: آفاق الاستثمار اللبناني الإماراتي ودور القطاع الخاص»، فناقشت سبل تعزيز الاستثمارات المتبادلة وتوسيع دور القطاع الخاص في بناء شراكات مستدامة، بمشاركة الدكتور ماجد منيمنة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال)، وجاك صراف رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين، وسعادة عيسى الغرير رئيس مجلس إدارة عيسى الغرير للاستثمار، وإسماعيل المازمي الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية في شركة دليل لتقنية المعلومات.
توقيع أربع مذكرات تفاهم وإطلاق مجلس الأعمال المشترك
على هامش المنتدى، تم توقيع أربع مذكرات تفاهم تعكس الزخم المتنامي في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. تضمنت المذكرة الأولى الاتفاق التأسيسي لإنشاء مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك، الذي يُعد أحد أبرز المخرجات المتفق عليها خلال زيارة فخامة الرئيس جوزيف عون إلى دولة الإمارات عام 2025. وقع مذكرة التفاهم سعادة عبدالله بن سلطان العويس، نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات ورئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، ومعالي محمد شقير، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان بشأن تعزيز فرص الاستثمار والأعمال. وشهد المنتدى أيضاً توقيع مذكرتي تفاهم بين مجموعة إيليت أجرو القابضة من جهة، والجامعة الأميركية في بيروت من جهة أخرى حول التعاون في الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة، وبين المجموعة ذاتها وشركة جرجي دكاش وأولاده للتعاون في حلول البيوت المحمية والتصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة، إضافة إلى الدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك.
عُقد بعد المنتدى الاجتماع الأول لمجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وترأس الاجتماع سعادة الدكتور حمد بوعميم عن الجانب الإماراتي والسيد وسيم ضاهر عن الجانب اللبناني. ناقش الأعضاء خطة العمل المستقبلية، بما يشمل تطوير آليات تيسير الفرص الاستثمارية، وتنظيم منتديات أعمال قطاعية متخصصة، والعمل على معالجة التحديات التي قد تواجه تدفقات التجارة والاستثمار بين البلدين.
تصريحات مسؤولين وأرقام تعكس النمو الاقتصادي
قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي: «أظهرت النقاشات التي شهدها المنتدى ومجلس الأعمال المشترك عمق الاهتمام المتبادل بتوسيع التعاون الاقتصادي بين دولة الإمارات ولبنان، كما أكدت جاهزية القطاع الخاص في البلدين للانتقال من مرحلة استكشاف الفرص إلى مرحلة بناء الشراكات الفعلية». وأضاف: «يمثل توقيع مذكرات التفاهم الأربع وإطلاق مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك خطوة مهمة نحو توفير الأطر المؤسسية التي تمكّن الشركات والمستثمرين من تحديد الفرص الواعدة وبناء شراكات طويلة الأمد بثقة ووضوح».
أكد معالي الزيودي أن الإمارات ولبنان تمهدان لمرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية الأخوية، وترسيان أسساً متينة لنمو مستدام بعيد المدى يحقق مصالح الدولتين، عبر تعزيز التدفقات التجارية، وتشجيع الشراكات الاستثمارية، وفتح قنوات التواصل بين الشركات في البلدين الشقيقين.
ضم الوفد الإماراتي المرافق لمعالي الزيودي سعادة فهد سالم الكعبي، سفير دولة الإمارات لدى الجمهورية اللبنانية، إلى جانب ممثلين عن مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية شملت التجارة والاستثمار، والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والزراعة والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة المتجددة والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة، مما يعكس تنامي اهتمام مجتمع الأعمال الإماراتي بالفرص الواعدة في السوق اللبنانية ومواكبة جهودها نحو تحقيق المزيد من النمو والتجدد الاقتصادي.
تواصل العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات ولبنان تسجيل مستويات متقدمة من النمو، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين 4.2 مليار دولار خلال عام 2025، محققة نمواً بنسبة 35.6% مقارنة بعام 2024، مما يعكس الزخم المتزايد في التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين. يأتي انعقاد المنتدى وإطلاق مجلس الأعمال المشترك في إطار جهود دولة الإمارات الرامية إلى توسيع شبكة شراكاتها الاقتصادية عبر المنطقة العربية والأسواق العالمية عالية النمو، وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للتنمية المستدامة والازدهار المشترك.



