الكولومبيون يذهبون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد في ظل توترات أمنية واقتصادية

يستعد المواطنون في كولومبيا للانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم الأحد، حيث سيتوجهون إلى مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها في الساعة الواحدة ظهرًا لتغلق في الساعة التاسعة مساءً. المشهد الانتخابي يهيمن عليه حزب يساري يسعى للحفاظ على السلطة بعد فوزه غير المسبوق قبل أربع سنوات، إلى جانب حزب يميني متشدد يَعِد بتعزيز الأمن في ظل تصاعد العنف الذي تشهده البلاد.
المرشح السابق وتحدياته
يحظر الدستور على الرئيس الحالي، الغوستافو بيترو، الترشح لولاية ثانية، وهو أول رئيس يساري يواجه هذا المنع في تاريخ كولومبيا. فشلت استراتيجيته المسماة “السلام الشامل” في الوصول إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة، وهو ما أشار إليه يان باسيت، أستاذ العلوم السياسية في جامعة روساريو ببوغوتا، قائلاً إن الحملة الانتخابية تدور حول بيترو رغم غيابه عن قائمة المرشحين، وأنه محور جميع النقاشات.
تفاقم العنف وأثره على الانتخابات
تشهد كولومبيا أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع الفارك، مع اغتيالات لعدد من القادة المجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات باستخدام سيارات مفخخة ومسيّرات، إلى جانب مقتل مرشح رئاسي. وسيواجه خلف بيترو عددًا كبيرًا من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.
الاقتصاد والاجتماع: إنجازات بيترو وتوقعات الناخبين
من جانب آخر، انخفضت معدلات البطالة وارتفعت الأجور، وتظهر استطلاعات الرأي أن حليف بيترو، السيناتور إيفان سيبيدا، هو المرشح الأكثر حظًا. يحصل سيبيدا على دعم واسع من مؤيدي بيترو، الذين يثنون على رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة أجر العمل الإضافي، ونقل 700 ألف هكتار من الأراضي إلى الفقراء. سيبيدا، ابن زعيم شيوعي قُتل، شارك كمهندس في اتفاقات السلام لعام 2016 مع الفارك، وتعهد بمواصلة مسعى “السلام الشامل” وتوسيع البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني من عدم مساواة حاد.
الجانب الأمني والمرشحين اليمينيين
المنافسون اليمينيون لا يرحبون بحوار بيترو مع الجماعات المسلحة، ويركزون على المخاوف الأمنية كوسيلة لإزاحة اليسار من السلطة. وفقًا لاستطلاعات الرأي، قد تُعقد جولة إعادة في 21 يونيو بين سيبيدا والمحامي أبيلاردو دي لا إيسبريا، حيث لا يتوقع أن يحصل أي مرشح على أغلبية كافية في الجولة الأولى. دي لا إيسبريا، الذي يطلق على نفسه لقب “النمر” ويعبر عن إعجابه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يطمح إلى إعادة البلاد إلى مواجهات شاملة مع المجموعات المسلحة، ووصف الانتخابات بأنها “أهم معركة في تاريخ الجمهورية”، مؤكدًا أنه قادر على تحقيق فوز ساحق لتجنب جولة الإعادة.
من بين الناخبين، أعربت ليزيث ساينز، البالغة من العمر 18 عامًا، عن نيتها التصويت لسيبيدا، مشددة على أن إدارة بيترو أجرت تغييرات ملموسة ساعدت المجتمع، رغم أن هذه التغييرات لم تكن هائلة، إلا أن أثرها كان واضحًا.



