الرئيسيةعربي و عالميمنظمات بيئية تحذر من «الغسل الأخضر»...
عربي و عالمي

منظمات بيئية تحذر من «الغسل الأخضر» في قطاع الذكاء الاصطناعي

01/06/2026 11:01

الادعاءات والدراسة

اتهمت جمعيات بيئية ومنظمات غير حكومية كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بتجميل الآثار المناخية لتطبيقاتها عبر ما وصفته بـ«الغسل الأخضر».

وتبرر شركات التكنولوجيا استهلاكها الهائل للطاقة في مراكز البيانات الجديدة التابعة لها بالقول إن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة حاسمة لمواجهة أزمة المناخ.

وأعدت دراسة أعدتها عدة منظمات غير حكومية، من بينها منظمة «ألجوريزم ووتش» ومنظمة «بيوند فوسيل فيولز»، خلصت إلى أن هذه الادعاءات تستند إلى قاعدة بيانات ضعيفة، واتهمت القطاع بإخفاء الأضرار البيئية من خلال تواصل مضلل.

الفرق بين الذكاء الاصطناعي التقليدي والتوليدي

ويتمثل أحد أبرز الانتقادات الواردة في الدراسة في عدم التمييز بين أنواع الذكاء الاصطناعي المختلفة.

وأظهرت الدراسة أن الآثار المناخية الإيجابية التي تروج لها شركات مثل جوجل ومايكروسوفت ترتبط بشكل شبه حصري بتطبيقات الذكاء الاصطناعي «التقليدية»، ومنها على سبيل المثال نماذج التنبؤ بالطقس.

في المقابل، فإن الطفرة الحالية والتوسع الكبير المصاحب لها في مراكز البيانات تقودهما بالأساس تطبيقات الذكاء الاصطناعي «التوليدي» الموجهة للمستهلكين، أي الأنظمة مثل «شات جي بي تي» و«كوبايلوت» و«جيميني» التي تنتج النصوص والصور ومقاطع الفيديو.

ولم يتمكن معدو الدراسة من العثور على أي مثال يثبت أن هذه التطبيقات كثيفة الاستهلاك للموارد تؤدي إلى خفض ملموس ومثبت لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

نتائج الدراسة واقتباسات الخبراء

ووصف معدو الدراسة الربط بين الفوائد المناخية للذكاء الاصطناعي التقليدي والتوسع في النماذج التوليدية بأنه شكل جديد من «الغسل الأخضر»، ويقصد بهذا المصطلح استراتيجية تهدف إلى تقديم صورة أكثر صداقة للمناخ من خلال ادعاءات مضللة أو غير واضحة أو غير مثبتة بشأن مزايا بيئية مزعومة، بهدف صرف الانتباه عن الأضرار البيئية الفعلية.

ولأغراض الدراسة، جرى تحليل 154 ادعاء علنياً صادراً عن شركات ومؤسسات تقنية بشأن الآثار المناخية الإيجابية للذكاء الاصطناعي، وأظهرت النتائج وجود فجوة واضحة بين الوعود والأدلة العلمية، إذ استندت 26% فقط من التصريحات التي جرى فحصها إلى دراسات علمية منشورة، بينما لم يتم تقديم أي أدلة على الإطلاق في 36% من الادعاءات، واستندت نسبة كبيرة من البقية فقط إلى مواقع الشركات أو تقاريرها الخاصة.

وخلص معدو الدراسة إلى أنه حتى في حالة الذكاء الاصطناعي التقليدي، غالبا ما يتم تضخيم الفوائد المناخية المزعومة بشكل كبير، في حين أن الآثار السلبية لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي يمكن قياسها بوضوح.

وقال يوليان بوته، مدير السياسات الأول في منظمة «ألجوريزم ووتش»، إن إذا كانت هناك مزايا للاستدامة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فإنها تأتي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية ذات الاستهلاك المحدود للموارد، وأضاف: «النماذج الكبيرة لتوليد النصوص والصور مثل شات جي بي تي، التي تتمحور حولها موجة الحماس الحالية للذكاء الاصطناعي، تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه، وتتسبب في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمستويات تعادل انبعاثات دول بأكملها، لكنها لا تحقق أي فائدة إيجابية للبيئة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *