أسواق وول ستريت تواجه أسبوعاً حاسماً بضغوط أرباح الشركات والانتخابات والتوظيف

تستعد بورصات الأسهم في الولايات المتحدة لخوض أسبوع مليء بالتحديات الحاسمة، حيث تتزامن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس مع موجة كثيفة من إعلانات أرباح الشركات الكبرى وتقرير التوظيف الشهري المنتظر.
تراجعات حادة في قطاع التكنولوجيا
تأتي هذه الضغوط بعد سلسلة من الانتكاسات الحادة التي أصابت قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي كان المحرك الرئيسي للصعود الاقتصادي الأخير. فقد أغلقت الأسواق تعاملات يوم الجمعة الماضي على انخفاضات كبيرة، حيث هبط مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 1.8 بالمئة. وتلقت أسهم التكنولوجيا الضربة الأقوى، إذ انخفض مؤشر “ناسداك المجمع” بنسبة 2.9 بالمئة، بقيادة تراجع قياسي لسهم شركة “إنتل” بنحو 29 بالمئة بعد إعلان نتائجها المالية، وفقاً لتقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأمريكية.
وتزايدت مخاوف المستثمرين بشأن آليات التمويل والعوائد الفعالة اللازمة لدعم الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد النتائج المخيبة لشركتي “ألفابت” و”أمازون”، اللتين تنفقان استثمارات هائلة على مراكز البيانات.
ولم تنجُ القطاعات الصناعية من سياسة السوق الصارمة تجاه الأداء غير المرضي، حيث انخفض سهم شركة “كاتربيلر” بنسبة 9 بالمئة يوم الخميس، رغم الطلب القوي على معدات الطاقة الخاصة بمراكز البيانات، وذلك بسبب تمسكها بتوقعات نمو المبيعات السنوية دون تغيير.
مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
وفي هذا السياق، قالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة “إمباور”، إن السوق يبدو مضطرباً نتيجة المخاوف المستمرة والمتنامية من فقاعة الذكاء الاصطناعي، والجهود المبذولة لاستيعاب نتائج الأرباح المتباينة.
ورغم هذه الاضطرابات، لا يزال الأداء العام لأرباح الشركات يشكل دعماً رئيسياً. وتشير بيانات “LSEG IBES” إلى أن أرباح الربع الثالث لشركات مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” تتجه للنمو بنسبة 31.6 بالمئة، بعد إعلان أكثر من نصف الشركات نتائجها.
وتستعد الأسواق هذا الأسبوع لاستقبال تقارير أكثر من 100 شركة مدرجة، على رأسها شركة “آبل” التي ارتفعت أسهمها بنسبة 27 بالمئة منذ بداية العام، وتعلن نتائجها يوم الاثنين. كما تعلن نتائجها كل من عملاقي أشباه الموصلات “AMD” و”كوالكوم”، وشركة “بالانتير”، بالإضافة إلى شركات كبرى مثل “ماكدونالدز” و”أمجن” و”كونوكو فيليبس”.
وأكد كريس غاليبو، رئيس استراتيجيات السوق في معهد “فرانكلين تمبلتون”، أن سقف التوقعات أصبح مرتفعاً للغاية، وأي إخفاق في تجاوز هذا السقف يعرض الشركات لضغوط بيعية حادة.
الانتخابات الأمريكية في بؤرة الاهتمام
على الصعيد السياسي، تترقب الأسواق الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، والتي ستحدد ما إذا كان الديمقراطيون سيستعيدون السيطرة على الكونغرس من الحزب الجمهوري التابع للرئيس دونالد ترامب، بعد عامين من سيطرة الجمهوريين على غرفتي التشريع.
وبينما ترجح التوقعات فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، يظل السباق على مجلس الشيوخ مفتوحاً.
ويرى ريك ميكلر، الشريك في شركة “تشيري لين إنفستمنتس”، أن حدوث “موجة زرقاء” واسعة لصالح الديمقراطيين سيكون أمراً سلبياً لأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وللأسواق بشكل عام، في ظل احتمال زيادة الرقابة والضغوط التنظيمية على مراكز البيانات التي تواجه رفضاً شعبياً متزايداً بسبب استهلاكها العالي للطاقة وآثارها البيئية. كما قد تمتد القيود إلى القطاع المصرفي وشركات العملات المشفرة، وقد يتأثر قطاعا الدفاع والرعاية الصحية بأي تغييرات في الإنفاق الحكومي، مع مراقبة المستثمرين للانتخابات المحلية في ولايات مثل تكساس.
تقرير التوظيف وتقييم الاقتصاد
في الجانب الاقتصادي الكلي، يترقب الشارع المالي صدور تقرير التوظيف لشهر أكتوبر يوم الجمعة المقبل، لوضع تقييم دقيق لصحة الاقتصاد الأمريكي.
ويأتي ذلك بعد بيانات أظهرت نمو الاقتصاد خلال الربع الثالث بأسرع معدل له منذ عام، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي واستثمارات مضاعفة من الشركات في الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الفيدرالي الأمريكي لتحديث تقييمه الإيجابي للاقتصاد مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
غير أن ماثيو ميسكين، المنسق العام لاستراتيجيات الاستثمار في شركة “مانولايف جون هانكوك”، أشار إلى أن “الحلقة المفقودة” في رواية النمو الاقتصادي القوي تكمن في تباطؤ نمو الوظائف مقارنة بتسارع الإنفاق.
ومع تعثر أسهم التكنولوجيا، أظهر السوق مرونة وتنوعاً لافتاً من خلال انتقال السيولة إلى قطاعات أخرى. فقد حققت قطاعات الطاقة والخدمات المالية والقطاعات الدفاعية مثل المرافق والرعاية الصحية مكاسب شهرية قوية خلال شهر أكتوبر، مما حافظ على صعود مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة تتجاوز 10 بالمئة منذ بداية العام. ويؤكد الخبراء أن نطاق اتساع السوق أكبر بكثير مما يقر به أغلب المتابعين.
أبرز أحداث الأسبوع
الاثنين 2 نوفمبر: مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي، مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM، الإنفاق على الإنشاءات. نتائج: “أبل”، “بالانتير تكنولوجيز”، “فيرتكس فارماسوتيكالز”، “ماريوت”، “ويليامز كومبانيز”، “دايموندباك إنرجي”، “إستي لودر”، “ريان إير”، “لويس”.
الثلاثاء 3 نوفمبر: مسح فرص العمل، طلبيات المصانع. نتائج: “إيه إم دي”، “أمجن”، “أريستا نتوركس”، “شوبيفاي”، “فايزر”، “ماراثون بتروليوم”، “بوكينغ هولدينغز”، “فيراري”، “أبولو غلوبال مانجمنت”، “تومسون رويترز”، “بلوك”.
الأربعاء 4 نوفمبر: تقرير ADP للتوظيف بالقطاع الخاص، الميزان التجاري الأمريكي، مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي، مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد ISM. نتائج: “تويوتا”، “إيه آر إم”، “كوالكوم”، “ماكدونالدز”، “نوفو نورديسك”، “أوبر تكنولوجيز”، “داتادوغ”.
الخميس 5 نوفمبر: الإنتاجية التقديرية وتكاليف العمل (الربع الثالث)، طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، كلمة رئيسة الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك. نتائج: “كونوكو فيليبس”، “سوني”، “مونستر للمشروبات”، “إير بي إن بي”، “باركر هانيفين”، “كلاود فلير”، “ديوك إنرجي”.
الجمعة 6 نوفمبر: تقرير التوظيف، معدل البطالة، متوسط الأجر في الساعة (شهرياً وسنوياً)، كلمة رئيس الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم، القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك (جامعة ميشيغان)، كلمة عضوة مجلس المحافظين بالفيدرالي ميشيل بومان، الائتمان الاستهلاكي. نتائج: “بيركشاير هاثاواي”، “إنبريدج”، “موديرنا”، “بروكفيلد”، “هوندا”، “فرانكلين تمبلتون”.




