سياحة

متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه يفتح ذاكرة الضحايا أمام الزوار الغربيين

متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه يفتح ذاكرة الضحايا أمام الزوار الغربيين

في مدينة هو تشي منه، يقف زوار من الولايات المتحدة وأوروبا أمام صور وأرشيف يعيد تشكيل مشاهد حرب فيتنام من منظور مختلف. داخل متحف مخلفات الحرب، تتحول المعروضات إلى شهادات حية على تداعيات التدخل العسكري الأمريكي، ليس فقط على الميدان بل على حياة المدنيين والأسر والبيئة التي لا تزال تحمل ندوب تلك الحقبة.

صور تحكي المأساة

يتنقل الزوار بين قاعات المتحف التي تضم صوراً توثق آثار القصف والدمار الذي حل بالمناطق السكنية. تقدم التسجيلات الصوتية روايات عن معاناة المدنيين خلال سنوات الصراع، بينما تعرض الأقسام المختلفة وثائق وصوراً تظهر الخراب الذي أصاب المساكن، والآثار الصحية والبيئية للمواد الكيميائية التي استخدمها الجيش الأمريكي.

تبرز بين المعروضات صور توثق استخدام القوات الأمريكية لمادة “العامل البرتقالي”، وهي مادة كيميائية استُخدمت لإزالة الغطاء النباتي والغابات. يخصص المتحف أقساماً لعرض الأضرار الصحية والبيئية المرتبطة بهذه المادة، إلى جانب قصص فيتناميين لا يزالون يعانون من تبعاتها. تضع هذه المعروضات الزوار أمام جوانب من الحرب لا تظهر عادة في الروايات التي تركز على نتائج المعارك والتحركات العسكرية.

بينما يطالع الزوار الأمريكيون صوراً توثق نتائج التدخل العسكري لبلادهم، يتعرف القادمون من دول أوروبية وغيرها على حجم الدمار الذي أصاب المجتمع الفيتنامي.

ذاكرة الصحفيين

من أبرز أقسام المتحف معرض صور بعنوان “الذكرى”، أعده المصوران الصحفيان البريطانيان تيم بيج وهورست فاس، بمساعدة وكالة الأنباء الفيتنامية. يضم المعرض 275 صورة التقطها 134 مراسلاً ومصوراً صحفياً من 11 جنسية، قضوا أثناء أداء مهامهم في ساحات القتال بمنطقة الهند الصينية أو فُقدوا خلال عملهم هناك، وفق المعلومات التي يعرضها المتحف.

توثق الصور جوانب من المعارك والخسائر التي شهدتها المنطقة، كما تخلد ذكرى صحفيين خاطروا بحياتهم لنقل أحداث الحرب إلى العالم. من خلال عدساتهم، يستعيد المتحف مشاهد من الصراع، ويبرز دور الصحافة في توثيق الوقائع الإنسانية والعسكرية خلال تلك المرحلة.

حرب امتدت لعقود

اندلعت حرب فيتنام عام 1955، في سياق الحرب الباردة، بين شمال البلاد وجنوبها، قبل أن يتسع نطاقها مع تصاعد الدعم العسكري الأمريكي لفيتنام الجنوبية. شهدت ستينيات القرن الماضي تصعيداً في التدخل العسكري الأمريكي، تخللته عمليات قصف واسعة واستخدام مواد كيميائية لإزالة الغطاء النباتي.

أدت العمليات العسكرية إلى دمار واسع وخسائر بشرية ونزوح ملايين الأشخاص، فيما استمرت آثار الحرب الصحية والبيئية بعد توقف القتال. في عام 1973، وُقع اتفاق باريس وانسحبت القوات الأمريكية من فيتنام، لكن القتال استمر حتى سقوط سايغون في أبريل 1975، وانتهاء الحرب وتوحيد البلاد.

آثار مستمرة

رغم مرور عقود على انتهاء الحرب وإعادة بناء البلاد، لا تزال تداعياتها حاضرة في حياة بعض الفيتناميين وفي البيئة التي شهدت العمليات العسكرية. تحتل آثار مادة “العامل البرتقالي” مساحة بارزة في المتحف، من خلال صور ووثائق تعرض الأضرار المرتبطة باستخدامها، وقصص المتضررين الذين يواجهون تبعاتها.

تذكر هذه المعروضات بأن آثار الحروب لا تنتهي بالضرورة مع توقف القتال، بل قد تمتد إلى أجيال لاحقة. في أروقة المتحف، تتحول الصور والوثائق والمقتنيات إلى شهادات على أحد أكثر فصول التاريخ الفيتنامي الحديث إيلاماً، وتحفظ ذاكرة المدنيين والصحفيين الذين عايشوا الحرب ووثقوا مآسيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *