خبيرة تربوية: غياب الوعي المالي يربّي جيلاً مستهلكاً لا مبتكراً

في وقت يحرص فيه الآباء على توفير كل ما يرغب أبناؤهم في شرائه، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان هذا الحرص يمتد ليشمل تعليمهم كيفية صنع ما يستحق أن يُباع. فبينما يتقن الأطفال اختيار المنتجات وإنفاق المال، تظل مهارات الكسب والإدارة وتحويل الأفكار البسيطة إلى فرص اقتصادية غائبة عن المنظومة التربوية.
فجوة بين المعرفة الاستهلاكية والوعي الإنتاجي
وتشير الدكتورة فاطمة المراشدة، خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي، إلى أن الأبناء أصبحوا يعرفون أسماء أشهر العلامات التجارية وأسعار منتجاتها، لكنهم يجهلون كيف انطلقت تلك العلامات بفكرة بسيطة تحولت بالعمل والابتكار إلى مشروعات ناجحة. وتضيف أن المفارقة تكمن في أن المجتمع يتطلع إلى جيل من رواد الأعمال والمبتكرين، بينما يغرس فيهم دون وعي عقلية المستهلك من خلال مكافأتهم بالشراء، وحمايتهم من الخسارة، واختصار مشقة المحاولة، ثم توقع المبادرة والاستقلالية والقدرة على صناعة الفرص.
الخطر الأعمق: غياب القدرة على الإدارة والتنمية
وتحذر المراشدة من أن أخطر ما في غياب الوعي المالي ليس مجرد تبديد المال، بل غياب القدرة على إدارته وتنميته. وتؤكد أن ريادة الأعمال لا تبدأ برأس المال، بل بعقل يتساءل: “ماذا أستطيع أن أقدّم؟” بدلاً من عقل اعتاد السؤال: “ماذا أستطيع أن أشتري؟”.
خطوات عملية لتنمية روح المبادرة
وتقترح الخبيرة التربوية خطوات بسيطة تبدأ بمنح الأبناء مساحة لتخطيط مصروفهم وإدارة مدخراتهم، وتشجيعهم على تحويل هواياتهم إلى مشاريع صغيرة، وإتاحة فرصة المحاولة والتعلّم من الأخطاء بدلاً من تقديم كل شيء جاهزاً. وتخلص إلى أن صناعة الفرص تبدأ حين نمنحهم الثقة والقدرة على التجربة.




