الرئيسيةعربي و عالميVAR يعيد كتابة نهايات مونديال 2026...
عربي و عالمي

VAR يعيد كتابة نهايات مونديال 2026 ويقلب المواقف كالسينما

03/07/2026 05:00

تشهد نهائيات كأس العالم 2026 اتجاهًا متزايدًا حيث تُحسم المباريات في الثواني الأخيرة بفضل قرارات تقنية حكم الفيديو (VAR). هذه التدخلات المتأخرة — سواء بمنح أهداف، أو إلغائها، أو احتساب ركلات ترجيح حاسمة — أدت إلى قلب نتائج المباريات بشكل جذري، مما خلق حالة من الترقب والضغط النفسي الجماهيري غير المسبوق.

تشابه تقني مع السرد السينمائي

هذا النوع من الإثارة الكروية يتقاطع مع أسس التشويق التي عرفها تاريخ السينما. وفقًا لما وثّقه المؤرخ السينمائي والأكاديمي ديفيد بوردويل في دراساته حول تطور السرد الفيلمي، فإن المخرج الأمريكي الرائد ديفيد وورك غريفيث هو أول من استخدم تقنية “الإنقاذ في اللحظة الأخيرة” أو “إبطال القنبلة” قبل انفجارها بثوانٍ قليلة. وتظهر هذه الحبكة، التي تعتمد على تأخير الحسم حتى الرمق الأخير وتغيير المسار فجأة، بشكل عملي في ملاعب المونديال عبر شاشات VAR.

مباراة البرتغال وكرواتيا: دراما زمنية متقطعة

أبرز مثال على هذه الدراما حدث في دور الـ32 من البطولة، حيث جمعت المباراة بين البرتغال وكرواتيا. بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، أعلن الحكم عن إضافة عشر دقائق كوقت بديل. في الدقيقة الرابعة من هذا الوقت الإضافي نجح المهاجم البرتغالي غونزالو راموس في تسجيل الهدف الثاني لمنتخب بلاده، متقدمًا بنتيجة هدفين مقابل هدف، وظن الجميع أن بطاقة التأهل قد حسمت لرفاق رونالدو.

لكن الإصرار الكرواتي أعاد التعادل في الدقيقة الثالثة عشرة بعد التسعين عندما ارتقى المدافع يوشكو جفارديول وسجل هدف تعادل قاتل صعق به المدرجات البرتغالية. ولم تكتمل فرحة الكروات حتى تدخل نظام VAR في الدقيقة الخامسة عشرة بعد التسعين ليُلغِ هدفًا كرواتيًا آخر بداعي التسلل، ما أثار احتجاجات واسعة وتطور إلى أعمال شغب جماهيرية أجبرت الحكم على إيقاف اللعب دقيقةً لاستعادة الهدوء.

استمر التوتر حتى أطلق الحكم صافرة النهاية في الدقيقة التاسعة عشرة بعد التسعين، معلنًا فوز البرتغال وتأهلها رسميًا. هكذا سجّلت هذه المواجهة كأطول مباراة في تاريخ كأس العالم 2026 التي لم تصل إلى الأشواط الإضافية.

مصر وإيران: هدف ملغى يغير المصير

لم تقتصر الحادثة على مباراة البرتغال وكرواتيا؛ ففي دور المجموعات عاش الجمهور سيناريو مشابهًا في المباراة الحاسمة بين مصر وإيران. في الوقت بدل الضائع، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لمثله، نجح المدافع الإيراني شجاع خليل زاده في تسجيل هدف قاتل في الدقيقة الخامسة بعد التسعين، وهو الهدف الذي كان كفيلًا بصعود إيران إلى الدور التالي.

بعد احتفال هيستيري للاعب الإيراني ظنًا بأن بطاقة التأهل باتت في أيديهم، تدخل نظام VAR ليُلغِ الهدف بداعي التسلل. أدى هذا القرار المباغت إلى انتهاء المباراة بالتعادل هدف لمثله، مما أدى إلى خروج إيران من البطولة، في مشهد جسّد ذروة الإثارة والتحولات الدراماتيكية في الثواني الأخيرة.

بلجيكا والسنغال: ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة

في دور الـ32 أيضًا، كان تدخل VAR حاسمًا في إنقاذ فريق وتوديع آخر في المواجهة الإقصائية بين بلجيكا والسنغال. بعد اللجوء إلى الأوقات الإضافية، وفي الثواني الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني للمباراة التي كانت متجهة حتمًا نحو ركلات الترجيح، أوقف الحكم اللعب للعودة إلى شاشة تقنية الفيديو إثر سقوط اللاعب البلجيكي يوري تيليمانس داخل منطقة الجزاء بعد احتكاك مع اللاعب السنغالي لامين كامارا.

بعد المراجعة، قرر الحكم احتساب ركلة جزاء دراماتيكية للمنتخب البلجيكي في الدقيقة العشرين بعد المائة. انبرى يوري تيليمانس نفسه لتسديد الركلة بنجاح في الدقيقة الخامسة بعد المائة والعشرين، مسجلًا هدف الفوز القاتل الذي منح بلاده بطاقة العبور إلى دور الـ16، ليقصي المنتخب السنغالي في سيناريو يحاكي تمامًا حبكة “إبطال القنبلة” الموقوتة قبل انفجارها بثانية واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *