الرئيسيةعربي و عالميفنجانان لا يتشابهان: اختلاف ثقافي في...
عربي و عالمي

فنجانان لا يتشابهان: اختلاف ثقافي في شرب القهوة بين العرب والولايات المتحدة

04/09/2026 01:00

القهوة في التراث العربي

في عالمنا العربي لا تقتصر القهوة على مجرد مشروب؛ فهي جزء من تقاليد الضيافة، وتفتح أبواب الصلح، وتختتم وجبات الطعام، وتصبح مقياساً لحلاوة الصحبة من خلال مرارتها. قد يكون الفنجان صغيراً، لكن المناسبة التي يرافقه كبيرة: زيارة، خطبة، عزاء، جلسة سمر، أو صباح هادئ على شرفة تطل على البحر.

القهوة في نمط الحياة الأمريكي

في الولايات المتحدة تأخذ القهوة شكلاً مختلفاً؛ يحملها المواطن في كوب ورقي كبير، ويتناولها أثناء القيادة، أو في القطار، أو أمام شاشة الحاسوب، وربما يحصل على جرعات متتالية وهو يجتاز يومه المليء بالمواعيد.

إرشادات صحية جديدة من جمعية القلب الأميركية

أعلنت جمعية القلب الأميركية أن استهلاك ما بين فنجانين وخمسة فناجين من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يُعتبر آمناً في المتوسط للبالغين الأصحاء، وقد يرتبط ذلك بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وفشل القلب، والسكتة الدماغية.

توضيح من البروفيسور فرانك هو

ويشير البروفيسور فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في جامعة هارفارد، إلى أن القهوة ليست مجرد كافيين؛ فهي تحتوي أيضاً على مركبات حيوية مثل البوليفينولات وحمض الكلوروجينيك، والتي قد تسهم في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وتحسين استجابة الجسم للإنسولين. ومع ذلك، لا يدعو إلى تحويل المقاهي إلى صيدليات، ولا ينصح من لا يشرب القهوة بأن يبدأ بها طلباً للوقاية، بل يؤكد أن المعتدلين من شاربيها يمكنهم الاطمئنان.

اختلاف في التفكير حول الكوب

الفرق الجلي يكمن في السؤال الذي يطرحه كل طرف: بينما يسأل الأميركي عن عدد الفنجان الذي يمكنه شربه دون أن يؤثر على نومه أو يضطرب قلبه، يتساءل العربي عن مع من يشربه وما الحديث الذي سيُفتح بيننا بهذا الفنجان. هناك تُقاس القهوة بالأونصات والملليغرامات، ويُراقَب أثرها على ضغط الدم وساعات اليقظة؛ هنا تُقاس بطول الجلسة، ودفء اللقاء، وصدق المودة، وما يبقى في الذاكرة بعد أن تبرد الفناجين. في أميركا قد تكون القهوة وقوداً يُساعد على مواصلة اليوم، وفي بلادنا تكون أحياناً ذريعة جميلة لإيقاف عجلة اليوم قليلاً، والجلوس إلى صديق افتقدناه، أو ضيف نودّ أن نطيل بقاءه. وبين الحسابين حكمة واحدة: اشرب قهوتك باعتدال حتى لا يرهقك الكافيين، ولا تبخل بالصحبة؛ فزيادة القهوة قد تُقلق الجسد، بينما الفنجان الذي نشربه وحدنا دائماً قد يُقلق الروح.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *