الرئيسيةعربي و عالمياكتشاف حطام غواصة أمريكية غابرة على...
عربي و عالمي

اكتشاف حطام غواصة أمريكية غابرة على عمق 91 متراً قبالة سواحل اليابان

05/06/2026 11:00

أعلنت إدارة التراث والتاريخ البحري التابعة للبحرية الأمريكية عن حصولها على تأكيد رسمي لهوية حطام غواصة من طراز الحرب العالمية الثانية، تم رصدها قبالة سواحل اليابان. تبين أن الحطام يعود إلى الغواصة USS Herring (SS-233) التي اختفت في عام 1944 وعلى متنها 83 بحاراً خلال عمليات قتالية في المحيط الهادئ.

تحديد الهوية بعد ثمانٍ وعشرين عاماً

جاء هذا الإعلان متزامناً مع مرور ثمانٍ وعشرين عاماً على اختفاء الغواصة في الأول من يونيو 1944، وهو ما يمثل ختام أحد أبرز الألغاز البحرية المتعلقة بخسائر الغواصات الأمريكية في تلك الحرب.

موقع الحطام وتفاصيله التقنية

أفاد بيان البحرية الأمريكية أن بقايا الغواصة استقرّت بالقرب من جزيرة ماتسوا، ضمن أرخبيل جزر الكوريل، في منطقة تفصل اليابان عن شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية. يقع الحطام على عمق يتجاوز 300 قدم، أي ما يقارب 91 متراً تحت سطح البحر، وقد وُجد في وضع شبه قائم على قاع المحيط مع حالة حفظ جيدة نسبياً.

أظهرت الفحوص الأولية أضراراً واضحة في برج القيادة، إلى جانب آثار تدل على جنوح مقدمة الهيكل، وهي علامات تتطابق مع السجلات التاريخية التي تصف معركة الغواصة الأخيرة.

الجهود البحثية وتعاون دولي

استندت عملية تحديد الهوية إلى بيانات ميدانية جُمعت خلال بعثتين استكشافيّتين نفذتهما الجمعية الجغرافية الروسية في عامي 2017 و2022. بعد جمع هذه المعلومات، خضعت للتحليل من قبل باحثين أمريكيين متطوعين وباحث ياباني، ما أتاح الوصول إلى تأكيد نهائي لهوية الحطام.

سلسلة الاكتشافات والبعثات المتعاقبة

تم رصد الحطام لأول مرة في عام 2017 خلال مهمة مشتركة بين الجمعية الجغرافية الروسية والجيش الروسي. رغم الاشتباه في أنه قد يكون USS Herring، لم تتوفر أدلة قاطعة آنذاك لتأكيد الهوية.

في عام 2022، عادت بعثة متابعة إلى الموقع بهدف توثيق الحطام وإحياء ذكرى الطاقم، حيث وُضعت لوحة تذكارية تخليدًا للبحارة الثمانين والثلاثة الذين فقدوا حياتهم.

تقع المنطقة التي يُعتقد أن الغواصة نفذت فيها عملياتها الأخيرة ضمن ساحات عسكرية يابانية مكثفة خلال الحرب، حيث كانت جزيرة ماتسوا تضم قاعدة جوية ومنشآت دفاع ساحلي محصنة.

تفاصيل آخر مهمة للغواصة

تشير السجلات الرسمية للبحرية الأمريكية إلى أن USS Herring (SS-233) صُنعت عام 1942 ضمن فئة “غاتُو”، وأدت خلال خدمتها ثماني دوريات قتالية في المحيطين الأطلسي والهادئ، محققةً إنجازات عسكرية بارزة.

في مايو 1944، غادرت الغواصة قاعدة ميدواي للقيام بآخر مهمة لها. خلال تلك الدورية، نجحت في إغراق سفينتي شحن يابانيتين قرب جزيرة ماتسوا، ثم تواصلت مع الغواصة الأمريكية USS Barb في 31 مايو لتنسيق مناطق الدوريات.

في الصباح الباكر من 1 يونيو 1944، شنت الغواصة هجوماً إضافياً أسفر عن غرق سفينتين شحن أخريين راسيتين بالقرب من الجزيرة. وفقاً للسجلات اليابانية، رصدت قوات ساحلية الغواصة أثناء احتمال انحرافها قرب الشاطئ، ثم فتحت المدفعية نيرانها مسجلةً إصابتين مباشرتين في برج القيادة عندما حاولت الغواصة الانسحاب تحت غطاء الضباب.

تطابق الأدلة مع السجلات التاريخية

أكد الباحثون أن الحالة الراهنة للحطام تدعم إلى حد كبير الروايات التاريخية للمعركة الأخيرة، حيث تتطابق آثار الأضرار في برج القيادة مع الإصابات المدفعية المذكورة في التقارير اليابانية، وتظهر دلائل على جنوح مقدمة الهيكل تتماشى مع ما ورد عن المناورة الفاشلة.

كما أشار طاقم USS Barb إلى سماع انفجارات وصوت شحناتٍ عميقة في تلك الفترة، وهو ما يُعتقد أنه مرتبط بالاشتباك الذي أسفر عن فقدان USS Herring، التي أُعلنت مفقودة رسمياً في يوليو 1944 بعد عودتها المتعثرة إلى ميدواي.

حماية الموقع كمقبرة حرب

كانت الغواصة خلال الحرب العالمية الثانية مشاركةً في إغراق سبع سفن معادية، وحصلت على أوسمة عسكرية متعددة منها وسام حملة آسيا والمحيط الهادئ ووسام النصر. اليوم، تُصنّف بقاياها كـ”موقع دفن عسكري بحري” وتخضع لحماية قانونية أمريكية تحت إشراف وزارة البحرية، نظراً لكونها تمثل المقبرة الأخيرة لطاقم مكوّن من 83 بحاراً.

تُعامل المنطقة كـ”مقبرة حرب”، ولا يُسمح إلا بالأنشطة البحثية غير التدخلية مثل المسح والتوثيق. أي عمل قد يمس الحطام يتطلب موافقة رسمية مسبقة من قيادة التراث والتاريخ البحري.

بهذا الاكتشاف، تُغلق صفحة غامضة امتدت لأكثر من ثمانين عاماً حول مصير USS Herring (SS-233)، مع توفير صورة أوضح لآخر لحظاتها وتوثيق نهائي لتضحيات طاقمها ضمن سجلات التاريخ العسكري الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *