الرئيسيةعربي و عالميالدفاع المتين يعزز آمال إسبانيا في...
عربي و عالمي

الدفاع المتين يعزز آمال إسبانيا في تحقيق اللقب العالمي الثاني

07/07/2026 07:00

الدفاع يبرز كسلاح أساسي

لم تعد إسبانيا تعتمد فقط على أسلوب الاستحواذ والتمريرات القصيرة الذي عرف به جيل 2010، بل أصبحت فريقًا أكثر توازنًا وصلابة، حيث تُعتبر القوة الدفاعية الاستثنائية المفتاح المحتمل لاستعادة منصات التتويج. بعد الفوز الصعب على البرتغال بنتيجة هدف نظيف في دور الستة عشر، بات المنتخب الإسباني على بعد ثلاثة انتصارات فقط من تحقيق لقبه العالمي الثاني، في رحلة تستحضر بعض ذكريات مونديال جنوب إفريقيا 2010 عندما قاد تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وديفيد فيا إسبانيا إلى أول مجد لها. لكن الفارق بين نسخة 2010 والفريق الحالي أن السلاح الرئيسي لم يعد الهجوم فحسب، بل تحولت المنظومة الدفاعية إلى علامة مميزة تحت إشراف المدرب لويس دي لا فوينتي.

القيادة والخبرة في الخط الخلفي

يؤكد الخبير غيليم بالاغ أن قوة المنتخب الحالي تكمن في شخصيته الجماعية، موضحًا أن اللاعبين يتحركون بعقلية واحدة تقوم على التضامن والالتزام والتضحية. وعلى الرغم من امتلاك إسبانيا لمجموعة هجومية مميزة تضم ميكيل أويارزابال الذي سجّل 17 هدفًا في آخر 17 مباراة بدأها أساسيًا، بالإضافة إلى الموهبة الشابة لامين يامال، وصانع الألعاب بيدري، وعودة رودري إلى مستواه المعهود، فإن الطريق نحو المنافسة على اللقب يبدأ من الخط الخلفي. ودخلت إسبانيا الدور ربع النهائي دون أن تستقبل أي هدف في البطولة، لتصبح الفريق الوحيد الذي حافظ على نظافة شباكه حتى الآن بعد ست مباريات متتالية دون اهتزاز مرمى، محطمة الرقم القياسي السابق المسجل باسم إيطاليا في مونديال 1990 وسويسرا بين نسختي 2006 و2010. ووصلت سلسلة الصمود الإسبانية إلى 10 ساعات و9 دقائق دون استقبال هدف منذ التعادل السلبي أمام المغرب في دور الـ16 من مونديال 2022، قبل الخروج بركلات الترجيح. وأشار دي لا فوينتي بعد الفوز على البرتغال إلى أن هذه نتيجة العمل الجماعي، معتبرًا أن الصلابة الدفاعية الرائعة والتضامن والجهد والتضحية هي ما جعل كل لاعب يركض لزميله.

اختبار صعب أمام بلجيكا

ويقف الحارس أوناي سيمون في قلب هذا الإنجاز، حيث مدد سلسلته الخالية من استقبال الأهداف في كأس العالم إلى 609 دقائق، متجاوزًا أرقامًا تاريخية لحراس كبار مثل والتر زينغا وإيكر كاسياس. وفي مواجهة البرتغال، لم يكن سيمون بحاجة إلى إنقاذات خارقة رغم سيطرة المنافس على فترات من اللقاء، لأن التنظيم الدفاعي الجماعي منح إسبانيا القدرة على احتواء الخطورة، وقال بالاغ إن المنتخب الإسباني دافع بأعداد كبيرة وعالج المشكلات كفريق، لذلك لم تكن هناك حاجة لتدخلات استثنائية من الحارس. وأمام سيمون، يعتمد دي لا فوينتي على ثنائية قلب الدفاع إيمريك لابورت وباو كوبارسي، وهي شراكة تجمع بين الخبرة والهدوء والقدرة على بناء اللعب من الخلف، بينما يمنح الظهيران بيدرو بورو ومارك كوكوريلا الفريق حلولًا إضافية على الأطراف. ويرى بالاغ أن هذه المنظومة تناسب أسلوب إسبانيا الحالي لأنها تسمح للفريق بالتحرك بالكرة والتقدم بها مع الحفاظ على التوازن حتى عند وجود مساحات خلف الخط الدفاعي. كما أشار إلى أن استعادة رودري لمستواه الكامل تمثل إضافة كبيرة، معتبرًا لاعب وسط مانشستر سيتي السابق «منارة الفريق» والعنصر الذي يمنح المجموعة التوازن في مختلف مراحل اللعب. وبعد سنوات من التراجع النسبي وخروج مخيب من دور المجموعات في نسختي 2014 و2018 ثم الإقصاء المبكر في 2022، تبدو إسبانيا الحالية أكثر نضجًا وقدرة على المنافسة، خاصة بعد عودتها إلى كأس العالم بصفتها بطلة أوروبا. ويرى المهاجم الإنجليزي السابق كريس ساتون أن المنتخب الإسباني لم يصل بعد إلى أقصى مستوياته، مؤكدًا أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقدمه الفريق وأن صلابته الدفاعية تجعل مواجهته أمرًا معقدًا لأي منافس. ومع ذلك، ينتظر إسبانيا اختبار قوي أمام بلجيكا في ربع النهائي، وهي مواجهة ستضع السجل الدفاعي التاريخي لـ«لا روخا» أمام قوة هجومية يقودها نجوم مثل روميلو لوكاكو وجيريمي دوكو. وفي حال واصلت إسبانيا الحفاظ على صلابتها الدفاعية، فقد يكون هذا السلاح هو المفتاح الحقيقي لعودة الكأس العالمية إلى مدريد بعد 16 عامًا من الإنجاز الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *