تصاعد التوتر بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي مع احتمال رفع الفائدة وضغط ترامب لخفضها

توتر بين البيت الأبيض والفيدرالي
ارتفعت حدة الخلاف بين البيت الأبيض والبنك المركزي الأمريكي عقب تغيّر مفاجئ في توقعات الأسواق المالية في وول ستريت، حيث أصبح احتمال نيّة البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة مطروحاً بقوة، ما وضع قيادة الفيدرالي الجديدة أمام اختبار استقلالية مبكر ومعقّد.
يُذكر أن بداية هذا التوتر تعود إلى شهر مايو 2026، حين التقى الرئيس دونالد ترامب بالرئيس الجديد للبنك المركزي كيفن وارش أثناء أداء اليمين في الجناح الشرقي بالبيت الأبيض، واعتُبرت المصافحة خطوةً تهدف إلى تهدئة التوتر المستمر بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي.
البيانات الاقتصادية وتوقعات الأسواق
بعد صدور أرقام التوظيف الأخيرة التي فاقت التقديرات وأظهرت تعافياً قوياً للاقتصاد الأمريكي، بدأ المستثمرون والمحللون في وول ستريت يميلون إلى الاعتقاد بأن صانعي السياسة النقدية قد يلجؤون إلى رفع أسعار الفائدة للتقليل من الضغوط التضخمية المستمرة.
في المقابل، أرسل البيت الأبيض إشارات واضحة وصريحة عبر مسؤوليه ومنصات التواصل يطالب الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة وليس رفعها، معتبراً أن الإبقاء على المستوى الحالي للسياسة النقدية يضر بالمنافسة الاقتصادية للبلاد.
ضغوط ترامب وموقف كيفن وارش
من خلال تدوينة على منصة «تروث سوشيال»، شنّ ترامب هجوماً صريحاً على الفيدرالي برئاسة كيفن وارش ومجلس حكامه، داعياً إياهم إلى التحرك نحو خفض أسعار الفائدة، زاعماً أن المستوى الحالي للسياسة النقدية يضر بالقدرة التنافسية للاقتصاد الأمريكي ويضع الولايات المتحدة في موقف غير عادل، ومؤكداً أنه لن يسمح باستمرار ذلك الوضع.
وفقاً لتحليلات إعلامية أمريكية وتقارير صحيفة فورتشن، فإن هذا الوضع يضع كيفن وارش أمام خيارين مريرين؛ فمن جهة يتصادم مع رغبة البيت الأبيض في التيسير النقدي لدعم النمو وخفض تكلفة الديون، ومن جهة أخرى يواجه مؤشرات اقتصادية قوية وتوقعات سوقية بأن التضخم سيظل فوق الهدف المحدد عند 2%.
تشير القراءات التحليلية إلى انقسام واضح داخل لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد ظهور أصوات تميل إلى التشدد النقدي في الاجتماعات الأخيرة، مما يضيق المجال المتاح لرئيس البنك الجديد للمناورة.
مع ترقب الأسواق للمؤشرات التضخمية القادمة، يبدو أن كيفن وارش يواجه أول اختبار حقيقي لقدرته على توجيه السياسة النقدية استناداً إلى البيانات المباشرة وحفظ توازن المؤسسة بعيداً عن ضغوط الأسواق المتقلبة والحملات السياسية.



