الرئيسيةعربي و عالميتحذير من تحويل أزمة هرمز إلى...
عربي و عالمي

تحذير من تحويل أزمة هرمز إلى نموذج لتعطيل الممرات المائية العالمية

07/09/2026 15:01

خلفية الأزمة وموقف الخليج

قال الدكتور سلطان النعيمي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، إن الأزمة التي يمر بها مضيق هرمز وضعت العالم أمام مفترق طرق؛ فإما أن تبقى الاستجابة الدولية أسيرة ملاحقة آثار الأزمات، وإما الانتقال إلى رؤية تواكب رؤية الخليج في تحقيق الاستقرار الدولي.

دلالات الأزمة القانونية والمخاطر المتكررة

وأضاف أن أخطر دلالات الأزمة تكمن في تجاوزها مسألة تهديد الملاحة إلى اختبار القاعدة القانونية للممرات الدولية، وطرح سؤال هل نحن اليوم أمام إرهاب المضائق والممرات المائية؟ مؤكداً أن حق المرور العابر لا يجوز إعاقته أو تعليقه، وأن محاولات تطبيق النهج ذاته في مضيق باب المندب تشير إلى أن ما جرى في هرمز قد يصبح أمراً واقعاً قابلاً للاستنساخ في ممرات أخرى، مما يقوض اليقين الذي تقوم عليه التجارة العالمية القائم على بقاء الطرق الأساسية مفتوحة وحسم الخلافات وفق القانون لا وفق إرادة من يصعد ويهدد.

إطلاق منتدى هيلي وأهدافه

جاء ذلك في الكلمة الترحيبية بانطلاق فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى هيلي» السنوي، الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار»، في أبوظبي، بمشاركة 75 متحدثاً و1000 مشارك من 35 دولة، من بينهم نخبة من كبار المسؤولين.

وأوضح الدكتور سلطان النعيمي أن «منتدى هيلي» يفتح نافذة للجميع لنقاش مسؤول وبنّاء، تلتقي فيه الرؤى والخبرات، وتتسع من خلاله فرص التعاون المثمر حول قضايا تتجاوز آثارها حدود الدول والأقاليم.

التأثيرات الاقتصادية لاضطراب الملاحة

وأضاف أن قبل الحرب كان يعبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وخُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال. ومع تعطل الملاحة، فُقد من الإمدادات اليومية أكثر من 10 ملايين برميل من النفط ونحو 500 مليون متر مكعب من الغاز، فيما تجاوز سعر خام برنت 100 دولار بعدما كان عند مستوى 72 دولاراً.

وتابع أن قفزت أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 60%، وأسعار اليوريا بنسبة 40%، وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بأكثر من 1000% في بعض الحالات، كما زادت تكلفة النقل البحري بنسبة تراوح بين 30% و50%. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 8 %، وأن يرتفع التضخم العالمي من 4.1% إلى 4.7%، فيما تُقدر تكلفة الحرب على الاقتصاد العالمي بنحو 2.2 تريليون دولار.

وأكد الدكتور سلطان النعيمي أن هذه ليست أرقاماً متجاورة، وإنما سلسلة مترابطة؛ فعندما يتعطل ممر مائي تتراجع الإمدادات، وتقفز تكاليف الطاقة والتأمين والشحن، ثم يصل الأثر إلى الغذاء والتضخم والنمو. إنها تكشف انتقال الصدمة من الحرب إلى الأسواق الدولية والمصانع والمستهلكين حول العالم، وتحول الجغرافيا، في لحظة صراع، إلى تكلفة اقتصادية ممتدة.

دور الخليج ومسارات الحل

وأشار إلى أن هذه الحصيلة تفسر لماذا لم يكن الخليج يوماً هامشاً جغرافياً أو مساحة إقليمية تتحرك فيها الأزمات ثم تبقى آثارها داخل حدودها، مضيفاً أن مضيق هرمز يجسد هذه الحقيقة؛ فهو ليس ممراً اعتيادياً، وإنما نقطة تتجمع عندها مصالح الطاقة والتجارة الدولية، ويتحول عندها الحدث الأمني في المنطقة إلى تداعيات اقتصادية عابرة للقارات. لذلك، فإن تعطيل الملاحة فيه لا يربك حركة العبور وحدها، بل يمس انتظام إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

وقال إن هنا تتحدد حقيقة مفترق الطرق؛ فإما أن تبقى الاستجابة الدولية أسيرة ملاحقة آثار الأزمات، وإما أن ننتقل إلى رؤية تواكب رؤية الخليج للاستقرار الدولي، ويضع تصحيح المسار في صلب النقاش. وتساءل كيف نحصّن الملاحة من التعطيل أو التهديد عند كل أزمة؟ وكيف تتوزع المسؤولية بين دول الخليج وشركائها؟ وكيف يتكامل الردع والحوار والقانون لترسيخ الاستقرار؟

وأضاف أن المنتدى يسلط الضوء على دور الخليج في ترسيخ الاستقرار الدولي، وعمق الترابط بين أمنه وأمن العالم، كما يتيح مساحة لبحث سبل ترجمة هذا الترابط إلى تعاون سياسي واقتصادي وقانوني أكثر استدامة، بما يعزز القدرة على قراءة المخاطر وبناء استجابات أكثر فاعلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *