الرئيسيةعربي و عالميمن كنيسة في نيويورك إلى مسجد...
عربي و عالمي

من كنيسة في نيويورك إلى مسجد في إسطنبول.. البهامي إلياس يروي قصة إسلامه

08/08/2026 09:56

لم يخطر ببال الشاب البهامي كونور سكوت أن مساراً بدأ أثناء استماعه إلى الأذان في فعالية للحوار بين الأديان داخل كنيسة في نيويورك سيقوده إلى اعتناق الإسلام، ثم إلى علاقة خاصة مع تركيا، التي يصفها بأنها عززت ارتباطه بدينه الجديد.

سكوت، الذي اتخذ اسم “إلياس” بعد إسلامه، يروي في حديث لوكالة الأناضول كيف قادته سنوات من التساؤلات حول معنى الحياة إلى العثور على ما كان يبحث عنه في الإسلام، وجعل من تركيا وجهة يحرص على زيارتها كلما أتيحت له الفرصة.

نشأ إلياس كونور سكوت (35 عاماً) في عائلة مسيحية بجزر البهاما، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة لمواصلة مسيرته المهنية بعد دراسة المصارف والقانون.

بحث عن معنى

يقول سكوت إن حياته في شبابه كانت مكرسة للحفلات والترفيه، لكنه في الوقت نفسه كان يطرح أسئلة متكررة حول الغاية من الحياة.

ويضيف: “قبل أن أسلم، كنت مسيحياً، وكانت حياتي تدور حول الحفلات والترفيه وشرب الكحول. لم يكن هناك فرق بين وجودي في البهاما أو كندا أو بريطانيا، فكان أسلوب حياتي واحداً في كل مكان”.

ويوضح أن تلك الحياة دفعته للبحث في معتقدات مختلفة، أملاً في العثور على إجابات لأسئلته الروحية.

لحظة غيّرت حياته داخل كنيسة

في تلك المرحلة، بدأ سكوت يتردد على إحدى الكنائس في نيويورك لتعزيز علاقته بالله. وفي إحدى فعاليات الحوار بين الأديان التي استضافتها الكنيسة، سمع للمرة الأولى الأذان وتلاوة آيات من القرآن الكريم، وهي لحظة يقول إنها غيرت حياته.

ويضيف: “لا أستطيع وصف تأثير تلك اللحظة بالكلمات. شعرت في داخلي أن هذا هو الطريق الصحيح، وكأن كل شيء أصبح متناغماً ومتكاملاً. منذ ذلك اليوم بدأت رحلة البحث والدراسة”.

ويؤكد أنه بعد ذلك بدأ يستمع إلى الأذان باستمرار، ويطلع بنفسه على تعاليم الإسلام، مشيراً إلى أن قرار اعتناقه جاء بعد بحث شخصي طويل، وليس بتأثير مباشر من أحد.

طريق الإسلام

يشير سكوت إلى أن غياب شخص مسلم يرشده في بداية الطريق جعل رحلته أكثر صعوبة. ويقول إنه عاد إلى جزر البهاما بعد سنوات من العمل في الولايات المتحدة، وبدأ هناك مرحلة جديدة من التعلم الذاتي.

ويوضح أنه بدأ بقراءة سورة البقرة والاستماع إلى الأذان يومياً، ثم توجه إلى المسجد الموجود في بلاده لتعلم الصلاة وأساسيات العبادة الإسلامية.

ويضيف: “لم يكن دخول الإسلام سهلاً، ولا توجد لحظة سحرية تغير كل شيء فجأة. عندما يتجه الإنسان إلى الله، يتحمل مسؤوليات جديدة، لكن الإسلام يمنح الإنسان الانضباط والأهداف ويعيد بناء حياته”.

أخوة في المسجد

على الرغم من أن المجتمع المسلم في البهاما صغير نسبياً، يؤكد سكوت أنه وجد ترحيباً كبيراً داخل المسجد، مشيراً إلى أن تلك التجربة تركت أثراً عميقاً في نفسه.

ويقول إن التمييز العرقي لا يزال حاضراً في بعض جوانب الحياة في البهاما، مضيفاً: “كنت الشخص الأبيض الوحيد، بل البهامي الأبيض الوحيد تقريباً داخل المسجد، ومع ذلك استقبلني الجميع بحفاوة كبيرة”.

ويوضح أن نقطة التحول الحقيقية جاءت بعد سنوات، عندما تعرف على مسلم يمني أقام معه علاقة أخوية وثيقة. ويضيف: “استمع إلى قصتي وأشعرني بمعنى الأخوة الحقيقي. أعتقد أن هذا الشعور الصادق بالمحبة بين البشر كان أحد أهم الأسباب التي رسخت إيماني وثبتتني على هذا الطريق”.

تركيا كما رآها

يقول سكوت إن زيارته الأولى إلى تركيا تركت لديه أثراً لا يقل عن أثر رحلته في التعرف إلى الإسلام. ويوضح أنه، رغم عدم إجادته اللغة التركية، وجد ترحيباً لافتاً من الأتراك، إذ اصطحبه صاحب الشقة التي أقام فيها لزيارة المساجد والمعالم التاريخية في إسطنبول، رغم أن أياً منهما لم يكن يتحدث لغة الآخر.

ويضيف: “أراد أن يعرفني على ثقافته وبلاده، وقد أثر ذلك في نفسي كثيراً”. ويتابع: “إسطنبول مدينة رائعة، لكنني أعتقد أن تركيا الحقيقية تكمن في ثقافة الناس الذين يعيشون فيها، وفي دفئهم وكرمهم”.

ويختم سكوت حديثه قائلاً: “أحب تركيا كثيراً، ولذلك أحرص دائماً على العودة إليها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *