الابتكار يزدهر في الحدائق: دراسة تكشف دور المساحات الخضراء في توليد الأفكار

الحديقة كفضاء محايد محايد
في مرحلة يعتقد كثيرون أن للابتكار
في مرحلة يعتقد كثيرون أن الأفكار الكبرى تنشأ فقط داخل المكاتب ذات الجدران الزجاجية وقاعات الاجتماعات، تظهر دراسة حديثة أن شرارتها قد تظهر على مقعد في حديقة عامة، أو تحت شجرة، أو على ممر تتداخل فيه ضحكات الأطفال مع خطوات المتقاعدين والعدائين والمشاة.
الحديقة من الأماكن القليلة التي تختفي فيها الفوارق الاجتماعية. لا يسأل العشب زائره عن راتبه، ولا تستجوب الأشجار عمره أو معتقده. الجميع يجلسون على المقاعد نفسها، ويسلكون الممرات نفسها، ويتنفسون الهواء نفسه. ومن هذا الاحتكاك الهادئ تنبثق ملاحظات ما كانت لتظهر خلف أبواب المكاتب.
قد يرى مخترع أباً يعاني من صعوبة طي عربة طفله، في هذا المكان. ومن هذا الاحتكاك الهادئ تنبثق ملاحظات ما كانت لتظهر خلف أبواب المكاتب.
قد يرى مخترع أباً يعاني من صعوبة طي عربة طفله، فيعيد التفكير في تصميمها. وقد تراقب مهندسة طفلة تبذل جهداً للوصول إلى لعبة، فتلمح فكرة منتج جديد. كما أن المفهوم وراء شركة «زيبكار» لمشاركة السيارات نشأ من حديث عابر جرى في أحد الحدائق.
البحث والبيانات: ما كشفته دراسة البراءات
لم تقتصر الدراسة على الانطباعات الشخصية؛ فقد حللت ما يقارب ثمانين ألف براءة اختراع سُجلت في المدن الإنجليزية خلال الفترة من 1977 إلى 2018، وقورنت أماكن سكن المخترعين بقربها من المناطق الخضراء.
أظهرت النتائج أن القرب من الحديقة لا يرفع عدد الاختراعات، لكنه يعزز جرأتها وأصالتها. فقد كانت ابتكارات هؤلاء أكثر بعداً عن المألوف، وتأثيراً أكبر، وحصلت على استشهادات أكاديمية أعلى. واتجه كثير منها لخدمة احتياجات الأطفال والعائلات، مثل مقاعد سيارات أكثر أماناً، وألعاب تفاعلية، ومنتجات مبتكرة.
الآثار في عصر الذكاء الاصطناعي والتوصيات للشركات
ويؤكد الباحثون أن الحديقة توسع أفق الرؤية، إذ يتيح للشخص مشاهدة مشكلات الحياة وهي تتجسد أمامه، على عكس ما يظهر في تقارير السوق أو على شاشات الحواسيب.
وتحصل هذه النتيجة على أهمية خاصة في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي. فالخوارزميات تعيد تشكيل ما هو معروف، بينما الإنسان يستطيع أن يلتقط من الواقع سؤالاً لم يُطرح بعد أو حاجة لم يلاحظها أحد.
لذلك تحث الدراسة الشركات على المغادرة المؤقتة للمكاتب والتوجه إلى المساحات الخضراء. فقد تكون شرارة الابتكار الكامنة في انتظارها على مقعد في حديقة، حيث تسقط ورقة شجر، يرتفع ضحك طفل، ومشهد عابر يفتح الباب أمام فكرة قد تغير العالم.



