الذاكرة التجارية: موضة وعطور الماضي تستجيب لقلق المستهلكين

تشهد الأسواق اليوم عودة قوية لأزياء وعطور عقود القرن العشرين، حيث تُعيد حقائب التسعينيات وسراويل الألفية وألوان الثمانينيات وملامح العشرينيات القديمة الظهور في موسم واحد، وليس البحث عن فترة زمنية محددة هو الدافع بل البحث عن شعور مألوف وسط تغيرات اقتصادية وتقنية سريعة.
العصر العودة للماضي في الموضة والروائح
امتدت هذه الظاهرة إلى قطاع العطور التي استغلت الذاكرة كفرصة تجارية، فظهرت روائح اختفت من الرفوف منذ سنوات وعلامات جديدة تقدم صوراً متخيلة عن النوادي القديمة والفنادق والرحلات والبيوت العائلية.
Gap كنموذج لاستغلال الذاكرة
قدمت علامة «غاب» مثالاً واضحاً عندما أعادت في يوليو 2026 إطلاق مجموعة عطور كانت مرتبطة بمتاجرها خلال تسعينيات القرن الماضي، وضمت المجموعة روائح «دريم» و«غراس» و«هيفن» مع إضافة عطر جديد باسم «هارموني».
وفقاً للشركة، ظهرت عطور «غاب» لأول مرة في نوفمبر 1994 وأصبحت جزءاً من ذاكرة جيل كامل، وأُعيد تطوير الروائح باستخدام تركيبات وتقنيات معاصرة مع الحفاظ على الطابع العاطفي للنسخ الأصلية.
تستخدم «غاب» الاسم والذكريات كنقطة انطلاق ثم تعدل المنتج ليتوافق مع السوق الحالية، حيث أصبحت الروائح أكثر تركيزاً وصممت لتناسب سلوك المستهلك الذي يمتلك عدة عطور ويختار بينها وفقاً للمزاج والمناسبة.
القلق الاقتصادي يدفع نحو الحنين
تأتي عودة المنتجات القديمة في وقت يعيد فيه المستهلك ترتيب أولوياته تحت ضغط الأسعار وعدم اليقين الاقتصادي.
وفقاً لاستطلاع أجرته «غارتنر» وشمل 1539 مستهلكاً أميركياً في أكتوبر 2025، قال 56 في المئة إنهم ينفقون كما لو أن الاقتصاد يعيش حالة ركود أو يعدلون سلوكهم استعداداً لها، وارتفعت النسبة إلى 58 في المئة بين أبناء الجيل زد و63 في المئة بين جيل الألفية.
أظهر الاستطلاع أيضاً أن 68 في المئة يشعرون بالحنين إلى زمن ما قبل الهيمنة الرقمية، وتُسهم هذه النتائج في تفسير قوة اقتصاد الحنين، إذ يصبح المستهلك الحذر أكثر انتقائية ويميل إلى المنتج الذي يعرف قصته أو يمنحه الطمأنينة.
وبذلك تؤدي الذاكرة وظيفة اقتصادية بتقليل الغموض المحيط بالمنتج وتوفير سبب عاطفي لتبرير الإنفاق، وتستفيد الشركات من مخزون ضخم من الأسماء والتصاميم والعبوات والإعلانات والمنتجات المتوقفة التي تُنظر إليها اليوم كأصول غير ملموسة قابلة للاستثمار.
سوق العطور المزدحم
ويأتي استدعاء الماضي أيضاً استجابة لازدحام سوق العطور، ففي عام 2025 أُطلق أكثر من ستة آلاف عطر جديد، وهو عدد يزيد على ضعف الإصدارات السنوية المسجلة قبل جائحة كورونا.
وأفادت صحيفة «لوموند» استناداً إلى بيانات «سيركانا» بأن قطاع العطور الانتقائية نما بنسبة 20 في المئة خلال عامين ليصل إلى أكثر من 22 مليار دولار في أمريكا الشمالية وأوروبا.



