الرئيسيةعربي و عالميتأثير زايغارنيك في الذاكرة وأهميته في...
عربي و عالمي

تأثير زايغارنيك في الذاكرة وأهميته في الإجراءات القانونية

11/06/2026 07:01

في عام 1927 نشرت عالمة النفس الألمانية بلوما زايغارنيك دراسةً تحت عنوان «On Finished and Unfinished Tasks». تناولت فيها العلاقة بين ما ينجزه الفرد من مهام مكتملة وتلك التي تُعطَّل قبل إتمامها، وكيف ينعكس ذلك على الذاكرة.

سؤال البحث ومنهجية التجربة

طرحت الباحثة سؤالاً محوريًا: «ما الفرق في حفظ المعلومات عندما يُقطع النشاط مقارنةً عندما يُستكمل؟». لتجريب ذلك، استدعت أكثر من 250 مشاركًا من طلاب ومعلمين وأطفال وبالغين، وطلبت منهم إنجاز مجموعة من الأنشطة المتباينة مثل حل الألغاز، والمسائل الحسابية، والعمل اليدوي، وبناء صناديق كرتونية أو تشكيل نماذج.

قامت زايغارنيك بإنهاء بعض هذه المهام فجأة قبل إكمالها، ثم طلبت من الجميع بعد انتهاء التجربة استدعاء ما قاموا به من أعمال.

نتائج الدراسة

أظهرت النتائج أن الأعمال غير المكتملة تُحفظ في الذاكرة بصورة أقوى تقريبًا من تلك المكتملة، إذ تُذكر ما يقارب ضعف ما يُستذكر من المهام التي أُنجزت بالكامل. وعزت زايغارنيك هذا الفرق إلى توتر داخلي ينشأ مع بدء أي مهمة؛ يخف هذا التوتر بانتهاء المهمة، بينما يبقى قائماً إذا توقفت قبل النهاية.

كما لاحظت أن الأشخاص الذين يولون اهتمامًا كبيرًا لما يفعلونه يتأثرون أكثر بالمهام غير المكتملة مقارنةً بالذين لا يولونها اهتمامًا. وقد تبين أن الأطفال يظهرون حساسية خاصة تجاه هذا النوع من التوتر.

أضافت الباحثة ملاحظةً أخرى: حتى عندما تُستكمل مهمة، إذا شعر المشارك بأنها لم تُنجز بالشكل الذي يرضيه، فإنها تظل تُعامل كأنها غير مكتملة في الذاكرة. وهذا يفسر الانشغال المستمر بمتابعة رسائل لم يتلقَها الطرف الآخر ردًا.

تطبيقات أثر زايغارنيك في الأنظمة القانونية

يتجلى هذا التأثير في عدة مواقف إجرائية، لا سيما في نظام الإجراءات الجزائية ولائحة الانضباط الوظيفي. فمثلاً، تنص الفقرة الأولى من المادة 101 من نظام الإجراءات الجزائية على وجوب تسجيل البيانات الشخصية للمتهم وإبلاغه بالتهمة عند حضوره للمرة الأولى. وتؤكد المادة 116 أن كل من يُقبض عليه أو يُوقف يجب إبلاغه فورًا بأسباب ذلك، مع إتاحة حقه في الاتصال بمن يرى ضرورة إبلاغه.

كما تُلزِم المادة 75 من اللائحة التنفيذية لنفس النظام إبلاغ الشخص المستدعى للتحقيق بأمر الحضور قبل 24 ساعة على الأقل، ما لم تستدعي الضرورة الاستعجال.

في مجال الانضباط الوظيفي، تنص المادة الخامسة من لائحته التنفيذية على أن اللجنة تُستدعي الموظف للتحقيق عبر إبلاغه ورئيسه المباشر، مع تحديد الزمان والمكان وتوضيح المخالفة المزعومة.

تظهر هذه النصوص وعيًا بمدى تأثير غياب المعلومات الكاملة أو الإحاطة بالتفاصيل على نفسية المتهم أو الموظف، وهو ما يعكس مفهوم «زايغارنيك» في الإطار القانوني.

انعكاسات يومية للظاهرة

يتجلى تأثير زايغارنيك أيضًا في سلوكياتنا اليومية؛ فمثلاً، عندما نرسل رسالة إلى شخص نهتم لأمره ولا نتلقى ردًا، يبقى الموضوع عالقًا في الأذهان. أو عندما نُخبر شخصًا بوجود موضوع ما دون توضيح التفاصيل، يظل يشعر بالقلق والفضول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *