تصعيد عسكري واسع في اليمن.. القوات الحكومية تخوض معركة وجود ضد الحوثيين

شهد اليمن في الساعات الأولى من صباح السبت 12 سبتمبر 2026 تصعيداً عسكرياً متعدد الجبهات، تركز أبرزه في الساحل الغربي، مع استمرار الاشتباكات بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية التي وصفت المواجهات بأنها معركة وجود.
ضربات مكثفة في المخا والساحل الغربي
نفذت القوات الحكومية ضربات متعددة استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين في مدينة المخا الاستراتيجية القريبة من باب المندب، إلى جانب خوض معارك على حدود محافظة لحج جنوبي البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل تحولات ميدانية تشهدها عدة جبهات منذ مطلع يوليو 2026.
أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي في بيان السبت أن قوات الجيش قضت على تجمعات كبيرة من عناصر مليشيات الحوثي الإرهابية في مدينة المخا بفعل ضربات جوية. وأضاف أن القصف أدى إلى تدمير كلي لعربات وأسلحة للحوثيين قرب ميناء المخا، والقضاء على تجمعات لعربات وعناصر من الجماعة على خط المخا – ذو باب في منطقة المحجر الحيواني، على بعد 11 كيلومتراً من المدينة. كما استهدفت القوات الحكومية تجمعات للحوثيين في مقر سابق لأحد القادة العسكريين بالجماعة في الدائري الشمالي بمدينة المخا.
وفي محافظة حجة شمال غربي البلاد، أفاد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة في بيان أن طيران القوات المسلحة اليمنية استهدف منصة إطلاق صواريخ تابعة للحوثيين في مديرية عبس، دون تقديم تفاصيل إضافية. وتمثل سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها والشريط الساحلي تحولاً أمنياً مهماً نحو السيطرة على مضيق باب المندب، وهو أحد أهداف التحركات الحوثية الأخيرة لفرض واقع جديد على الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
غارات في تعز واشتباكات في لحج
في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، نقل موقع المصدر أونلاين المستقل عبر حسابه على منصة إكس الأمريكية أن غارات لم يحدد مصدرها استهدفت مواقع للحوثيين شمال شرقي مدينة تعز، بالتزامن مع تحليق كثيف في أجواء المدينة. وتشكل تعز وجبهاتها الغربية صمام الأمان والركيزة الأساسية للسيطرة على معارك الساحل الغربي بأكمله، إذ تجمع بين التمركز الجغرافي الحاكم المشرف على البحر الأحمر والعمق الديمغرافي والعسكري الذي يربط المحافظات الداخلية بالممرات المائية الدولية.
وفي لحج، قالت قوات ألوية العمالقة الحكومية في بيان على إكس إنها تخوض اشتباكات مع الحوثيين على حدود مديرية المضاربة، مشيرة إلى أنها ردت على مصادر نيران الجماعة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتمكنت من إسكاتها. وأضافت أن قواتها منعت الحوثيين من أي تقدم باتجاه مناطق المضاربة، مع تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد. ووسط المواجهات، قالت قيادة ألوية العمالقة في بيان إن معركة الدفاع عن الدين والأرض والكرامة ضد المليشيات الحوثية الإرهابية هي معركة وجود وثبات لا تهزها الأراجيف ولا تنال منها التهديدات. وأكدت أن قواتها على أتم الاستعداد لردع أي عدوان وحماية كل شبر من أرضنا، معتبرة أن الميدان هو الحكم.
غارات جوية في الضالع والتصدي لهجمات في مأرب
أعلنت قوات درع الوطن الحكومية تنفيذ غارات جوية دقيقة على مواقع لجماعة الحوثي في محافظة الضالع جنوب غربي البلاد. وقالت القوات على إكس إنها نفذت استهدافات دقيقة بالطيران المسير على مواقع الحوثيين في المحافظة، ونشرت مقطعاً مصوراً يظهر تجمعاً للحوثيين يضم عشرات الأشخاص تم استهدافهم بالقصف الجوي. لم تحدد القوات مكان الاستهداف بالتحديد، ولم يصدر تعقيب فوري من الحوثيين على ما أوردته درع الوطن. وتمثل محافظتا لحج والضالع الجدار الدفاعي والعمق الاستراتيجي الحامي للمحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن صلتهما المباشرة بمجريات معارك تعز والساحل الغربي.
وفي محافظة مأرب شرقي البلاد، تصدت القوات المسلحة اليمنية لمحاولات هجومية واسعة شنها الحوثيون على مواقع عسكرية جنوبي وغربي المحافظة. شملت المحاولة جبهتي المشجح والزور في القطاع الغربي، وفق ما تداولته مواقع إخبارية يمنية. كما نشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر مقتل وأسر عشرات من الحوثيين، قالوا إنه جرى قتلهم والقبض عليهم بعدة جبهات على حدود مأرب في معارك الجمعة. وتعد مأرب قلب الحسابات العسكرية والسياسية وأهم معاقل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حيث أطلق الجيش اليمني مؤخراً عملية عسكرية واسعة لتأمين شريطها الجنوبي في ظل المعارك الأخيرة خلال الأسابيع الماضية.
تأتي هذه التطورات بعد ادعاء الحوثيين السيطرة على كامل محافظة الحديدة، وإعلان الجماعة تقدمها غربي محافظة تعز والسيطرة على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر والوصول إلى مضيق باب المندب. في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية والاقتراب من مدينة الحزم مركز المحافظة. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.



