الخماسي الإماراتي في المنافسات الآسيوية: آفاق وتحديات

بعد خمس جولات من دوري أدنوك للمحترفين، تظهر الصورة الإماراتية مزيجاً من الطموح والقلق، إذ تألقت بعض الفرق في سباق القمة بينما لا تزال أخرى تسعى لاكتشاف أفضل نسخة منها. وتعتبر الخبرة الآسيوية، التعزيزات الجديدة، والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات عوامل قد تقلب الموازين رأساً على عقب.
التحديات في دوري أبطال آسيا للنخبة
العين، شباب الأهلي والوصل يمثلون الإمارات في دوري أبطال آسيا للنخبة، البطولة التي تجمع أندية القارة elite وتسمح للثمانية الأولى من كل منطقة بالتأهل إلى دور الستة عشر قبل الانتقال إلى الأدوار النهائية بنظام التجمع المركزي في السعودية بدءاً من ربع النهائي.
العين يُعتبر الأبرز من حيث الورقة التي قد تصنع الفارق عند ارتفاع صعوبة المباريات، بفضل خبرته الآسيوية اللّقبين في 2002‑2003 و2023‑2024. يرى منذر علي، اللاعب الدولي السابق ونادي الوصل، أن هذه الخبرة تمنحه أفضلية مهمة وتجعله مرشحاً للوصول إلى الأدوار الإقصائية، رغم أن مستواه المحلي لم يضمن بعد ذلك التأكيد.
شباب الأهلي يدخل البطولة ببناء على وصوله إلى الدور قبل النهائي في الموسم الماضي، وفي مشاركته الحادية عشرة، لكنه أظهر تبايناً في مستواه خلال الجولات الخمس الأولى، ما يستلزم من الجهاز الفني العمل السريع لتحقيق توليفة أكثر استقراراً، خاصة مع اختلاف طبيعة المنافسة الآسيوية عن الدوري المحلي. يشير منذر علي إلى أن الفريق يملك الجودة اللازمة للمنافسة لكنه يحتاج إلى تعزيز مراكز صناعة اللعب والجانب الهجومي لتحويل الإمكانات الفردية إلى قوة جماعية.
الوصل يشارك بتركيبة معدلة تمنحه استقراراً وانتساقاً، لكنه مطالب بإثبات أن هذا الاستقرار يمكنه تحويل نتائج أمام منافسين من الوزن الثقيل. شهدت صفوفه إضافات جديدة في خط الوسط ظهرت بصورة جيدة، بينما يظل تعزيز الخط الخلفي ملفاً مهماً يحدد قدرة الفريق على المنافسة قارياً. يرى منذر علي أن الوصل يحتاج إلى تدعيم دفاعي وأن مردود بعض العناصر الهجومية لم يصل بعد إلى المستوى المنتظر، وعليه تحويل الاستقرار إلى شخصية آسيوية لأن errors الدفاعية لا تُرحم في دوري النخبة.
فرص الجزيرة والوحدة في دوري أبطال آسيا الثاني
في حين أن مهمة العين، شباب الأهلي والوصل أكثر تعقيداً في النخبة، فإن الجزيرة والوحدة يخوضان دوري أبطال آسيا الثاني بفرصة تبدو نظرياً أكبر للوصول إلى المراحل المتقدمة. تُوزع البطولة على منطقتي الغرب والشرق، وكل منطقة تضم أربع مجموعات بأربعة أندية في كل مجموعة، ويتأهل أول فريقين من كل مجموعة إلى دور الستة عشر.
الجزيرة يبرز كأكثر فريق يثير التوقعات بعد التعزيزات التي أجراها وتعيين مدرب بحجم كوزمين أولاريو الذي يمتلك خبرة طويلة في الكرة الآسيوية والبطولات المحلية، حسب رأي عنتر مرزوق، مدير أكاديمية نادي شباب الأهلي. بعد خسارة فرصة التأهل إلى دوري النخبة، تحولت بطولة دوري أبطال آسيا الثاني إلى مسرح مهم للجزيرة لإثبات قدرته على المنافسة قارياً، ويملك الفريق تاريخاً آسيوياً جيداً بعد بلوغ دور الستة عشر في ثلاث مناسبات أعوام 2012، 2014 و2018.
يرى فارس جمعان، لاعب الجزيرة السابق، أن النادي لا ينبغي أن يتعامل مع البطولة باعتبارها مجرد مشاركة، بل يجب أن يكون هدفه المنافسة على اللقب، معتبراً أن نوعية اللاعبين والخبرة التدريبية الموجودة تمنحانه القدرة على الوصول إلى دور الثمانية وربما نصف النهائي. ويتفق هذا الطرح مع رؤية كل من عنتر مرزوق ومنذر علي اللذين يريان أن الجزيرة قادر على بلوغ الأدوار الإقصائية بل والذهاب بعيداً إذا حافظ على مستواه واستثمر عناصر الخبرة والجودة الموجودة في قائمته.
من جهة أخرى، يدخل الوحدة البطولة محملاً بتاريخ آسيوي لا يمكن تجاهله، لكنه يحتاج إلى تقديم مستوى يعيد للأذهان أفضل نسخه القارية، ولعل أبرز مشاركة للوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا عام 2007 قبل خروجه أمام سيباهان الإيراني. أجرى الفريق تغييرات على قائمته خلال الموسم الحالي واستغنى عن بعض العناصر المؤثرة، مما يطرح سؤالاً حول مدى سرعة انسجام المجموعة الجديدة. يرى عنتر مرزوق أن الوحدة كان بحاجة إلى إضافات أكثر تأثيراً، مشيراً إلى أن رحيل بعض العناصر المهمة مثل روبن وساشا ترك فراغاً يحتاج الفريق إلى تعويضه، لكنه يرى أيضاً أن الحكم على الوحدة لا يزال مبكراً قبل إصدار تقييمات دقيقة، وأن أمام الفريق فرصة لتحسين مستواه ورفع جاهزيته قبل الأدوار الحاسمة.
الحوافز المالية والآفاق المستقبلية
لا تقتصر المنافسة في بطولات الأندية الآسيوية على المجد الرياضي والتتويج القاري، بل تمتد إلى جوائز مالية ضخمة تجعل الطريق إلى منصة التتويج أكثر إغراءً للأندية الطامحة للذهاب بعيداً.
يأتي دوري أبطال آسيا للنخبة في صدارة المشهد بعد أن وصلت الجائزة المالية المخصصة لبطل المسابقة إلى 12 مليون دولار، إضافة إلى المكافآت المالية التي تحصل عليها الأندية نظير المشاركة وعبور الأدوار المختلفة. يحصل المشاركون في مرحلة الدوري على مخصصات مالية أساسية تصل إلى نحو 800 ألف دولار للفريق، بجانب مكافآت إضافية مرتبطة بالنتائج، خصوصاً الانتصارات، ما يرفع العائد المالي للأندية كلما تقدمت في المنافسة وحققت نتائج إيجابية.
بالمقابل، تأتي بطولة دوري أبطال آسيا الثاني بمخصصات مالية أقل من «النخبة»، إذ تُقدّر القيمة الإجمالية لجوائز البطولة بنحو 16.62 مليون دولار تُوزع على الأندية وفق مراحل المشاركة بدءاً من الأدوار الأولى وصولاً إلى المباراة النهائية. يحصل بطل آسيا الثاني على النصيب الأكبر من هذه المخصصات، بينما تتوزع بقية الجوائز والمكافآت على الأندية بحسب المرحلة التي تصل إليها ونتائجها خلال مشوار البطولة.
وبذلك تتحول البطولتان إلى رهان رياضي واقتصادي في آن واحد، فكل انتصار لا يعني خطوة إضافية نحو اللقب فقط، بل يمثل أيضاً زيادة في العائد المالي، ما يمنح الأندية حافزاً إضافياً لتقديم أقصى ما لديها في سباق المنافسة القارية.
مجموعة غرب آسيا في دوري أبطال النخبة تضم: العين، شباب الأهلي، الوصل (الإمارات)، الأهلي، الهلال، الاتحاد، النصر، القادسية (السعودية)، القوة الجوية (العراق)، الغرافة، السد، الشمال (قطر)، الاستقلال وتراكتور، نيفتشي وباختاكور (أوزبكستان).
مجموعتا الوحدة والجزيرة في دوري أبطال آسيا الثاني:
- المجموعة الأولى: الوحدة (الإمارات)، ناساف (أوزبكستان)، الكويت (الكويت)، الخالدية (البحرين)
- المجموعة الثانية: الجزيرة (الإمارات)، غول غوهار سيرجان، المحرق (البحرين)، أركاداغ (تركمانستان)
نتائج أندية الإمارات في نخبة آسيا آخر خمس مواسم:
- 2025‑2026: شباب الأهلي – نصف النهائي؛ الشارقة – المركز التاسع في مرحلة دوري الغرب الآسيوي
- 2024‑2025: الوصل – ثمن النهائي؛ شباب الأهلي – الدور التمهيدي الثاني؛ العين – المركز 12 الأخير في مرحلة دوري الغرب الآسيوي
- 2023‑2024: العين – بطل؛ الشارقة – ثالث المجموعة الثانية للدور الأول؛ شباب الأهلي – الدور التمهيدي
- 2022‑2023: شباب الأهلي – ثمن النهائي؛ الشارقة – ثالث المجموعة الأولى للدور الأول؛ الجزيرة – رابع المجموعة الثانية للدور الأول؛ بني ياس – الدور التمهيدي
- 2021‑2022: الوحدة – ربع النهائي؛ الشارقة – ثمن النهائي؛ شباب الأهلي – ثالث المجموعة الأولى؛ العين – الدور التمهيدي
نتائج أندية الإمارات في آسيا الثاني آخر موسمين:
- 2025‑2026: الوصل – ربع النهائي
- 2024‑2025: الشارقة – بطل؛ شباب الأهلي – ربع النهائي
بعد خمس جولات فقط، لا يمكن اعتبار ترتيب الدوري المحلي حكماً نهائياً على مستقبل الأندية في آسيا، فالتاريخ القاري يؤكد أن فرق تبدأ الموسم بصورة متذبذبة قد تتحول إلى قوة مختلفة تماماً عندما تصل إلى الأدوار الإقصائية. ومع ذلك، كشفت الجولات الخمس عن أمر مهم: الكرة الإماراتية تملك خمسة ممثلين قادرين على المنافسة، لكنها تحتاج إلى أن تتحول الجودة الفردية إلى شخصية جماعية في الوقت المناسب.
في دوري النخبة، ستكون مهمة العين، شباب الأهلي والوصل هي البقاء بين كبار القارة أولاً، ثم التفكير في الأبعد، أما في دوري أبطال آسيا الثاني فسيكون سقف الطموح أعلى بالنسبة للجزيرة والوحدة، خصوصاً أن الطريق إلى الأدوار المتقدمة يبدو أقل تعقيداً.
وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هل تستطيع الأندية الإماراتية الوصول إلى الأدوار الإقصائية؟ بل ربما يكون كم فريقاً إماراتياً يستطيع الوصول إليها، وكم واحداً منها يملك القدرة على تحويل الحضور القاري إلى مشوار تاريخي؟ والإجابة ستبدأ من الجولة الأولى، لكنها لن تحسم إلا عندما تبدأ آسيا في إسقاط الأقنعة ويظهر من يملك فعلاً شخصية المنافسة على القمة.



