الرئيسيةعربي و عالميبيكهام يحقق 25 مليون دولار من...
عربي و عالمي

بيكهام يحقق 25 مليون دولار من إعلانات كأس العالم 2026

13/07/2026 11:00

الحضور الإعلامي لبيكهام في كأس العالم 2026

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 يظل ديفيد بيكهام أحد أكثر الوجوه وضوحاً في المشهد الإعلاني الأمريكي، إذ لا يقتصر وجوده على كونه لاعباً سابقاً أو شريكاً في ملكية إنتر ميامي بل يتحول إلى أحد أقوى الوجوه الدعائية في البلاد.

عند متابعة القنوات التلفزيونية الأميركية يبدو أن الإعلانات تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية: إعلانات الوجبات السريعة، وإعلانات الأدوية والرعاية الصحية، ثم إعلانات بيكهام التي تحتل مساحات واسعة من الشاشات واللوحات وحتى داخل ملاعب البطولة، حسب ما أوردته صحيفة الغارديان. وقد وصفت وسائل إعلام أسترالية الظاهرة بالسخرية، مشيرة إلى أنه يبدو وكأنه أكثر رجل يعمل في أمريكا، حيث يظهر في حملات تبدأ بفنجان قهوة صباحية، مروراً بالإفطار وشراء مستلزمات المنزل وتناول وجبات سريعة، ثم عرض ساعات فاخرة وقيادة سيارات، وتنتهي بإعلان لمرتبة نوم فاخرة.

خلال المباريات يصبح ظهور بيكهام متكرراً على الشاشة الضخمة داخل الاستاد، وفي الفواصل التلفزيونية، كما يُرى شخصياً في المدرجات، ما يعكس مدى انتشار علامته التجارية داخل أكبر سوق ترفيهي في العالم.

التأثير التجاري والشراكات في إنتر ميامي

يُنظر إلى بيكهام اليوم كواحد من أكثر الشخصيات نفوذاً في الولايات المتحدة، وتقديرات تشير إلى أنه سيجني نحو 25 مليون دولار من بطولة كأس العالم الحالية، متفوقاً على أي شخص آخر مرتبط بالحدث رغم عدم مشاركته فيه كلاعب.

ومع انتقال البطولة إلى ميامي حيث يلتقي منتخب إنجلترا مع نظيره النرويجي، يزداد حضور بيكهام وضوحاً؛ يصبح جزءاً من الفعالية عبر الإعلانات، والظهور الجماهيري، وعلاقته الوثيقة بنادي إنتر ميامي.

على الرغم من وجود آراء ترى أن حجم ظهوره قد بلغ حد التشبع، إلا أن مؤشرات السوق لا تدعم ذلك؛ ترى مجلة فوربس أن نجاحه يعود إلى عاملين رئيسيين: أولاً قدرة السوق الأميركية الهائلة على استيعاب الشخصيات التجارية الكبيرة، وثانياً سعي بيكهام المستمر لتحويل نفسه إلى علامة تجارية عالمية.

الجانب الملحوظ في قصته أنه لم يبني مكانته الحالية على إنجازات كروية حققها داخل الولايات المتحدة، بل انضم إلى الدوري في المراحل الأخيرة من مسيرته الرياضية، وأسّس نجاحه على صورته العامة ومهارته في صناعة الشهرة.

كثيرون يتذكرونه كرمز إعلامي، لكنه كان أيضاً لاعباً مميزاً داخل الملعب بفضل دقة تمريراته وكراته الثابتة، خاصة ركلاته الحرة الشهيرة، ومن بينها هدفه التاريخي أمام اليونان.

يميز بيكهام عن كثير من الشخصيات البريطانية التي نجحت في الولايات المتحدة أنه لم يعتمد على إنتاج فني أو ثقافي كما فعلت فرقة البيتلز أو الكاتبة جي كي رولينغ، بل نجح في تسويق شخصيته وتحويلها إلى منتج عالمي قائم بذاته.

يشرح المحللون نجاحه بثلاثة عناصر رئيسية: أولها صورته التي تجمع بين الوسامة والبساطة، حيث يبدو في الوقت نفسه نجماً عالمياً وشخصاً قريباً من الناس، ما يمنحه جاذبية خاصة لدى الجمهور الأمريكي؛ ثانياً حضوره الهادئ الذي يبتعد عن الصخب المرتبط بالكثير من المشاهير في الولايات المتحدة، مما يجعله يظهر كـ”الرجل المثالي” أو “الأب الأمريكي”، مما يعزز مكانته لدى الجمهور؛ ثالثاً منحه لقب “سير” الذي أضاف بعداً رمزياً لشخصيته، في وقت ما زالت فيه الولايات المتحدة تنجذب إلى الشخصيات البريطانية ذات المكانة الملكية أو الأرستقراطية.

لكن نفوذ بيكهام لا يقتصر على الصورة الإعلامية، بل ارتبط أيضاً بدخوله عالم الاستثمار الرياضي عبر شراكته في ملكية إنتر ميامي، بدعم من الأخوين الكوبيين الأمريكيين خورخي وخوسيه ماس، اللذين يمثلان إحدى أكثر العائلات نفوذاً في مدينة ميامي.

هذه الشراكة أسهمت في توفير اللازم لتحويل إنتر ميامي إلى أحد أهم المشاريع الرياضية في الولايات المتحدة، إذ تقدر قيمة النادي حالياً بنحو 1.5 مليار دولار، بينما يجري إنشاء ملعب “فريدوم بارك” الجديد ليصبح مركزاً اقتصادياً ورياضياً يعزز مكانة النادي.

عوامل النجاح والعلامة العالمية

العنصر الثالث في صعود بيكهام كان التعاقد مع ليونيل ميسي عام 2023، بعقد يمتد حتى عام 2028، وهو القرار الذي منح النادي دفعة تجارية ورياضية غير مسبوقة، وجعل إنتر ميامي واحداً من أكثر الأندية شهرة على مستوى العالم.

وفي ميامي تحولت الجدارية الضخمة التي تحمل صورة ميسي في حي وينوود إلى معلم سياحي بارز، بينما أصبح قميص إنتر ميامي رابع أكثر القمصان مبيعاً في عالم كرة القدم، ما يعكس التأثير المشترك الذي صنعه الثنائي بيكهام وميسي.

وكان بيكهام قد شارك بنفسه في رسم جزء من جدارية ميسي، في مشهد يجسد العلاقة الوثيقة بين المشروعين؛ إذ أصبح نجاح ميسي جزءاً من نجاح بيكهام التجاري، والعكس صحيح.

بعد ثلاثة عقود من بناء صورته العالمية، نجح ديفيد بيكهام في تأسيس إمبراطورية إعلامية وتجارية يصعب تكرارها، ليصبح نموذجاً فريداً للاعب كرة قدم تجاوز حدود المستطيل الأخضر، وحوّل شهرته إلى واحدة من أقوى العلامات التجارية في الرياضة العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *