الرئيسيةعربي و عالميمواجهة الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي...
عربي و عالمي

مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في نصف نهائي مونديال 2026: صراع تاريخي متجدد

15/07/2026 12:39

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، الأربعاء، إلى ملعب “أتلانتا ستاديوم”، حيث يلتقي المنتخبان الأرجنتيني والإنجليزي في نصف نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تحمل إرثاً طويلاً من التنافس والجدل.

طريق شاق إلى نصف النهائي

يصل المنتخبان إلى هذه المرحلة بعد مشوار صعب في الأدوار الإقصائية. ففي ربع النهائي، تغلبت الأرجنتين على سويسرا بنتيجة 3-1 بعد وقت إضافي، بينما حققت إنجلترا فوزاً صعباً على النرويج 2-1 في الوقت الأصلي. ويسعى الفائز من هذه المباراة إلى مواجهة إسبانيا في النهائي المقرر يوم الأحد، بعد أن تجاوزت الأخيرة فرنسا بهدفين دون رد، الثلاثاء.

مواجهة استثنائية للنجم ميسي وتحدٍ لتوخيل

تكتسب المباراة طابعاً خاصاً، إذ يخوض النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أول مواجهة في مسيرته الدولية أمام المنتخب الإنجليزي، ويأمل في قيادة بلاده إلى نهائي جديد وحمل الكأس للمرة الثانية توالياً بعد تتويجه في قطر 2022. وتأتي المواجهة وسط أجواء عاطفية في الأرجنتين بعد وفاة القائد السابق أنطونيو راتين عن 89 عاماً، وهو أحد أبرز الأسماء المرتبطة ببداية التوتر الكروي بين المنتخبين منذ مونديال 1966.

في المقابل، يطمح المدرب الألماني توماس توخيل إلى قيادة “الأسود الثلاثة” إلى أول نهائي كأس عالم منذ 60 عاماً، معتمداً على نجوم مثل هاري كين وجود بيلينغهام، لتحقيق حلم الإنجليز بالعودة إلى منصة التتويج.

ملعب أتلانتا الحديث

تُقام المباراة على ملعب “مرسيدس بنز” في أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، والذي تبلغ سعته خلال البطولة 68 ألفا و239 متفرجاً. ويستضيف الملعب مباراته السابعة والأخيرة في المونديال، ويتميز بسقف قابل للسحب وشاشة عرض دائرية بزاوية 360 درجة، مما يجعله من أكثر الملاعب المضيفة عصرية.

تاريخ طويل من الصراع

التقى المنتخبان في 14 مباراة شاملة الوديات، حيث تتفوق إنجلترا بستة انتصارات مقابل ثلاثة للأرجنتين وخمسة تعادلات. أما في كأس العالم، فهذه المواجهة السادسة بينهما.

بدأ التنافس المونديالي في نسخة 1962 بتشيلي، عندما فازت إنجلترا على الأرجنتين 3-1 في دور المجموعات، سجل أهداف الإنجليز رون فلاورز وبوبي تشارلتون وجيمي جريفز، بينما أحرز خوسيه سانفيليبو هدف الأرجنتين الوحيد. وأنهى المنتخبان المجموعة برصيد متقارب، لكن فارق الأهداف منح إنجلترا بطاقة العبور على حساب منافستها، قبل أن تخرج أمام البرازيل في ربع النهائي.

لكن الصراع الحقيقي بدأ في مونديال 1966 بإنجلترا، حين التقى المنتخبان في ربع النهائي على ملعب “ويمبلي”، وانتهت بفوز أصحاب الأرض بهدف دون رد. ولا تزال الأرجنتين تعد تلك المباراة واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل، إذ شككت في صحة هدف جيف هيرست، فيما طرد الحكم قائدها أنطونيو راتين بعد 33 دقيقة. وتأخرت المباراة نحو ثماني دقائق بسبب رفض راتين مغادرة الملعب، وازدادت حدة التوتر بعد أن وصف مدرب إنجلترا ألف رامزي لاعبي الأرجنتين بأنهم “حيوانات”، ومنع لاعبيه من تبادل القمصان مع المنافس. واستعاد المدافع الإنجليزي جورج كوهين لاحقاً أجواء المباراة، قائلاً إن المواجهة شهدت بصقاً وشدا للشعر ومحاولات لتخويف اللاعبين، وإن الضجيج استمر في النفق بعد صافرة النهاية. ويُعتقد أن ما جرى في تلك المباراة أسهم لاحقاً في اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء، التي استخدمت للمرة الأولى في كأس العالم 1970 بالمكسيك.

تجدد الصدام في مونديال 1986 بالمكسيك، بعد أربع سنوات من حرب الفوكلاند بين البلدين، فتحولت المباراة إلى مواجهة ذات أبعاد سياسية وشعبية كبيرة. في ربع النهائي، سجل دييغو مارادونا هدفاً بيده في مرمى إنجلترا، قال عنه لاحقاً إنه سُجل بـ”يد الله”. وقفز مارادونا أمام الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، ووضع الكرة بيده في الشباك من دون أن يلحظ الحكم التونسي علي بن ناصر المخالفة، لتبقى اللقطة واحدة من أشهر لحظات الجدل في تاريخ البطولة. وأضاف مارادونا هدفاً ثانياً بعد مراوغة عدد من لاعبي إنجلترا، في لقطة عدها كثيرون من أعظم أهداف كأس العالم. وقلص غاري لينيكر الفارق، لكن الأرجنتين فازت 2-1، ثم واصلت طريقها حتى التتويج باللقب على حساب ألمانيا الغربية. وظل الهدف الأول مثار جدل لعقود، ولم يعتذر مارادونا عنه إلا عام 2005، لكن شيلتون رفض الاعتذار.

وفي مونديال 1998 بفرنسا، التقى المنتخبان في ثمن النهائي، وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 2-2، قبل أن تفوز الأرجنتين بركلات الترجيح 4-3. وبقيت المباراة عالقة في الذاكرة بسبب طرد ديفيد بيكهام إثر ركله دييغو سيميوني، ومع ذلك صمد الإنجليز بعشرة لاعبين حتى نهاية اللقاء. تبادل غابرييل باتيستوتا وآلان شيرر تسجيل ركلتي جزاء ليتعادل الفريقان بهدف لمثله قبل أن يسجل مايكل أوين هدفاً فردياً لافتاً لإنجلترا، فيما أحرز خافيير زانيتي هدف التعادل للأرجنتين من ركلة حرة. وسجل سول كامبل هدفاً برأسه في الدقيقة 81، لكن الحكم ألغاه بداعي الدفع، لتتجه المواجهة إلى ركلات الترجيح. وفي ركلات الترجيح، أهدر ديفيد باتي وبول إنس ركلتيهما، لتتأهل الأرجنتين قبل أن تخرج أمام هولندا في الدور التالي. واعترف سيميوني لاحقاً بأنه بالغ في السقوط بعد احتكاكه ببيكهام، وقال بعد نحو عام من المباراة إن الحكم “وقع في الفخ”.

جاءت آخر مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حيث ثأرت إنجلترا لهزيمتها أمام الأرجنتين في المونديال السابق، وفازت بهدف دون رد سجله بيكهام من ركلة جزاء، بعد عرقلة ماوريسيو بوتشيتينو لمايكل أوين. وكان الفوز مهماً لإنجلترا في دور المجموعات، وأسهم في تأهلها إلى الدور التالي، بينما ودعت الأرجنتين البطولة مبكراً للمرة الأولى منذ عام 1962. ثم تجاوزت إنجلترا الدنمارك في دور الـ16، قبل أن تقصيها البرازيل في ربع النهائي بركلة حرة شهيرة من رونالدينيو.

بعد 24 عاماً من آخر لقاء مونديالي بينهما، تعود الأرجنتين وإنجلترا إلى مواجهة جديدة تحمل إرثاً ممتداً من الجدل والخصومة واللحظات الخالدة، لكن هذه المرة على بطاقة العبور إلى نهائي كأس العالم 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *