تنظيف شواهد سلجوقية شرقي تركيا باستخدام مشارط جراحية يكشف نقوشاً مخفية

العمل الجراحي على الشواهد
يستعمل متخصصون مشارط جراحية شبيهة بتلك المستخدمة في غرف العمليات لإزالة طبقات الأشنات التي تراكمت على شواهد قبور سلجوقية في ولاية وان شرقي تركيا. تتم العملية بحذر شديد شبيه بالتعامل مع جسم على طاولة الجراحة، إذ قد تؤدي حركة غير محسوبة إلى إلحاق ضرر بالحجر الذي يحمل كتابات وزخارف قديمة.
تقع مقبرة كفاش السلجوقية على مساحة تقارب خمسين دونماً وتحتوي على أكثر من ألف شاهد قبر حجري، يتراوح ارتفاع بعضها بين مترين ونصف ومترين. بعد إزالة الأشنات تظهر تدريجياً كتابات وزخارف كانت مخفية بفعل الزمن والعوامل البيئية.
التوثيق والقراءة
بعد انتهاء مرحلة التنظيف يتولى أكاديميون قراءة النصوص التي ظهرت وفك رموزها وتوثيقها، بالإضافة إلى دراسة الزخارف الهندسية والنباتية المنقوشة على الشواهد. يشرف على الأعمال الدكتور أرجان تشاليش أستاذ مساعد بقسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزونجو يشاركه فريق يضم خمسة عشر متخصصاً في تاريخ الفن والآثار وعلم النقوش والعمارة والترميم.
يصف تشاليش العمل بأنه عملية جراحية في قلب الأرض، حيث يزيل الفريق بعناية طبقات الأشنات باستخدام المشارط الجراحية لاستعادة الحروف والخطوط التي كانت غير مقروءة، ثم ينقل المواد إلى الباحثين لقراءتها وتسجيلها.
النتائج والمشروع
بدأت أعمال التنقيب والترميم في المقبرة عام 2022 بإذن من وزارة الثقافة والسياحة التركية، وأُدرج الموقع العام الماضي في مشروع “إرث إلى المستقبل” بقرار من الرئاسة التركية، ما سمح بتوسيع نطاق الأنشطة الأثرية فيه.
خلال العام الحالي أنجز الفريق تثبيت خمسة وثلاثين شاهد قبر أخرجها إلى السطح، وأزال الأشنات عن خمس شواهد تضررت أسطحها بسبب التكوينات البيولوجية، ووثق أربعة شواهد لأول مرة. كما وضع الفريق نظاماً شبكياً لتقسيم الموقع وتحديد موقع كل قطعة بدقة قبل بدء الحفريات، ما يضمن توثيقاً دقيقاً لمواقع الشواهد المكتشفة.
يصف القائمون على المشروع المقبرة بأنها متحف مفتوح يعملون على جعل معالمها أكثر وضوحاً وفهماً ونقلها إلى الأجيال القادمة، مؤكدين أن كل شاهد يحمل زخارف فريدة تعكس جانباً مختلفاً من فنون وثقافة العصر الذي ينتمي إليه.



