الرئيسيةعربي و عالميمشاكل ريال مدريد تظهر جلياً في...
عربي و عالمي

مشاكل ريال مدريد تظهر جلياً في مونديال 2026

16/07/2026 07:00

أزمة خط الوسط

رغم عدم خوض الفريق أي مباراة رسمية خلال الشهرين الماضيين، برزت عيوب الوسط بوضوح أثناء منافسات كأس العالم 2026، حيث عكس البطولة أوجه القصور التي رافقت النادي الملكي طوال الموسم الماضي. كان من المنتظر أن تمنح البطولة جماهير ريال مدريد فرصة لنسيان موسم 2025-2026 الذي انتهى بخيبة أمل وتوترات داخل غرفة الملابس، لكن أداء اللاعبين مع منتخباتهم الوطنية أعاد تسليط الضوء على الأزمات نفسها التي عانى منها الفريق في الموسمين الأخيرين.

عانت خط الوسط من غياب لاعب قادر على صناعة اللعب من الخلف لتعويض رحيل توني كروس ثم لوكا مودريتش، إذ فضلت الإدارة الاستثمار في مهاجمين ومدافعين جدد تاركة الوسط دون التعزيز المطلوب. وجد أوريليان تشواميني وفيديريكو فالفيردي نفسيهما مطالبين بقيادة خط الوسط رغم التوتر الذي جمعهما داخل غرفة الملابس، والذي انتهى بدخول فالفيردي إلى المستشفى في مايو الماضي، بينما اضطر جود بيلينغهام إلى أداء أدوار دفاعية وربط الخطوط بدلاً من اللعب في مركزه المفضل خلف المهاجمين.

نتيجة لذلك، مرّر الفريق كثيراً إلى الخلف وواجه صعوبة في تسجيل أكثر من هدف واحد في المباراة، وتجددت المشكلة خلال كأس العالم؛ أشار تشواميني حسب التقرير إلى أنه لا يمتلك مواصفات صانع الألعاب التي كان يتمتع بها كروس، إذ ظهر بطيئاً في اتخاذ القرار ويفتقد دقة التمرير والرؤية اللازمة لربط الدفاع بالهجوم، وهو ما بدا واضحاً أمام ثنائي وسط إسبانيا رودري وفابيان رويز في نصف النهائي. ويشير التقرير إلى أن آخر تتويج لريال مدريد بدوري أبطال أوروبا جاء عندما لعب تشواميني كلاعب ارتكاز خلف توني كروس، وليس بديلاً له، ما يعكس حاجة الفريق المستمرة إلى صانع ألعاب من الطراز الأول.

صفقات الصيف

نشط ريال مدريد في سوق الانتقالات الصيفية حيث تعاقد مع مارك كوكوريلا، وإبراهيما كوناتي، وبرناردو سيلفا، ودينزل دومفريز. قدم كوكوريلا ودومفريز أفضل انطباع بين الصفقات الجديدة خلال كأس العالم، إذ أظهر الظهير الإسباني مستوى دفاعياً مميزاً لم ينجح أي لاعب في مراوغته خلال الأدوار الإقصائية، وتألق أمام فرنسا في نصف النهائي، ونجح في الحد من خطورة مايكل أوليس وعثمان ديمبيلي.

أما دومفريز، فشارك في جميع دقائق مباريات هولندا، وقدم تمريرتين حاسمتين قبل خروج منتخب بلاده من دور الـ32، ليؤكد قدرته على تعزيز مركز الظهير الأيمن في ريال مدريد حتى مع وجود ترينت ألكسندر-أرنولد.

في المقابل، لم تكن بقية الصفقات على المستوى نفسه؛ فإبراهيما كوناتي، الذي جاء لتعزيز قلب الدفاع، لم يشارك سوى 14 دقيقة فقط مع فرنسا طوال البطولة، وكانت مشاركته الوحيدة عندما كان المنتخب الفرنسي متقدماً 3-1 على النرويج في دور المجموعات، وفشل مدافع ليفربول السابق في إقناع المدرب ديدييه ديشامب الذي فضّل الاعتماد على ماكسينس لاكروا في ظل إصابة ويليام ساليبا.

أما برناردو سيلفا، فقدم بطولة متواضعة مع البرتغال؛ بدأ المباراة الافتتاحية أمام الكونغو الديمقراطية، لكنه استُبدل بين الشوطين، ثم فقد مكانه في التشكيلة الأساسية، ولم يشارك لأكثر من 15 دقيقة سوى مرة واحدة، قبل خروج البرتغال من دور الـ16. وتثير محدودية مشاركة كوناتي وسيلفا القلق، خصوصاً أن قلب الدفاع وخط الوسط يمثلان أكثر مراكز ريال مدريد حاجة إلى الحلول.

تكرار الإخفاق

لم تقتصر المشكلات على التعاقدات الجديدة، بل امتدت إلى أبرز نجوم الفريق؛ وعلى الرغم من تسجيل كيليان مبابي عدداً كبيراً من الأهداف في كأس العالم، إلا أنه اختفى تماماً في نصف النهائي أمام إسبانيا، إذ لم يسدد أي كرة على المرمى، ولم يشكل تهديداً حقيقياً على دفاع “لا روخا” في أهم مباريات البطولة.

كما ظهر تشواميني بمستوى مخيب في المباراة نفسها، بينما لم يجد إدواردو كامافينغا مكاناً في قائمة المدرب ديدييه ديشامب، أما فيديريكو فالفيردي، فعاش فترة صعبة امتدت لأشهر بعد فشل أوروغواي في التأهل للدور التالي إثر تعادلها مع السعودية والرأس الأخضر ثم خسارتها أمام إسبانيا، لتودع البطولة من دور المجموعات.

ولم يكن أردا غولر أفضل حالاً؛ خرجت تركيا مبكراً بعد أداء باهت، ولم ينجح صانع الألعاب الشاب في ترك بصمة حقيقية، بعدما فشل منتخب بلاده في التسجيل خلال أول مباراتين أمام أستراليا وباراغواي، قبل أن يسجل هدفاً شرفياً أمام الولايات المتحدة في مباراة لم تكن كافية لتغيير مصير المنتخب.

ويعكس استمرار تراجع مستوى أربعة من أبرز لاعبي ريال مدريد مع منتخباتهم الوطنية أن المشكلات التي عانى منها الفريق في الموسم الماضي لم تكن ظرفية، بل لا تزال قائمة، وهو ما يفرض على الإدارة والجهاز الفني إيجاد حلول حقيقية إذا أراد النادي العودة للمنافسة على جميع الألقاب في الموسم الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *