بيان مشترك يعمق التعاون بين البرلمان الأوروبي وبرلمانات دول مجلس التعاون

الشراكة الإستراتيجية وأولويات التعاون
أصدر المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات بين البرلمان الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد في بروكسل اليوم 16 أكتوبر، بياناً مشتركاً أكد فيه أهمية تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين وتطوير التعاون البراملي في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن ذلك يسهم في ترسيخ السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي والدولي.
شارك في الاجتماع رئيسة البرلمان الأوروبي ورؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في الدول الأعضاء بمجلس التعاون، وكان ذلك استكمالاً للاجتماع الذي عقد في أبوظبي بتاريخ 23 يونيو 2025 ومتابعة لمخرجات القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون التي استضافتها بروكسل في 16 أكتوبر 2024.
أوضح المشاركون أن الشراكة بين أوروبا ومنطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للاستقرار وسط التحديات الدولية المتصاعدة، ودعوا إلى أن تسهم القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون في الارتقاء بهذه الشراكة وتعزيز بعدها البرلماني.
الأمن والطاقة والتجارة
شدد البيان على ضرورة تعزيز الترابط بين المنطقتين والحفاظ على طرق النقل البحري والبري والجوي والرقمي مفتوحة وآمنة ومستدامة، الأمر الذي يدعم التجارة والطاقة والاستثمار والأمن والمرونة الاقتصادية والتواصل بين الشعوب.
وأشار إلى أن الاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والتداعيات الناجمة عن الهجمات التي شنتها إيران ووكلاؤها، أظهرت الترابط الوثيق بين أمن المنطقتين وازدهارهما، مؤكداً ضرورة إعطاء هذا الملف أولوية سياسية واضحة خلال القمة القادمة.
في مجال الطاقة، أكد المشاركون أن أمن الإمدادات وتنويع مصادرها عنصران أساسيان للاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة واضطرابات الإمدادات وتأثيراتها على القطاعات الاقتصادية والصناعية ومستويات المعيشة.
ودعوا إلى تطوير حلول مشتركة تضمن استدامة إمدادات الطاقة وموثوقيتها وتنوعها، وتعزيز البنية التحتية للطاقة وربطها، وتوسيع التعاون في التقنيات الحديثة ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم المصالح المتبادلة ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.
من الناحية الاقتصادية والتجارية، دعا البيان إلى توفير إطار اقتصادي مستقر وقابل للتنبؤ للعلاقات بين الجانبين وإرسال إشارة سياسية واضحة لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة شاملة ومتوازنة ومفيدة للطرفين بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، باعتبارها أساساً لتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية.
كما أكد أهمية تعزيز أمن سلاسل الإمداد وحماية قنوات التجارة والتمويل الدولية ومنع الالتفاف على العقوبات الدولية.
القضايا الإقليمية والدولية
في سياق تعزيز التقارب بين الشعوب، شدد المشاركون على أهمية التواصل البرلماني والتبادل الثقافي والتعليمي وتشجيع السياحة والتنقل، مؤكدين التزامهم بدعم التقدم نحو ترتيبات السفر المتبادل دون تأشيرة مع الدول الخليجية الخمس المتبقية.
وأدان المشاركون بشدة الهجمات المستمرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، سواء بصورة مباشرة أو عبر وكلاء إيران، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والمرافق الحيوية والمطارات المدنية والأماكن المقدسة والبنى التحتية والخدمية، مشيرين إلى أن هذه الهجمات تهدد أرواح المدنيين وسلامتهم وتنتهك سيادة الدول وأمنها واستقرارها وتعرض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.
وأعربوا عن تضامنهم الكامل مع دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، مؤكدين حقها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وداعين إيران ووكلاءها إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات لمنع مزيد من التصعيد في المنطقة.
وشدد البيان على أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026 المتعلق بإدانة الهجمات الإيرانية ضد الدول الأعضاء في مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية، موضحاً مواقف وبيانات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي في هذا الشأن.
ورحب المشاركون بمستوى التنسيق القائم بين الجانبين، داعين إلى تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والحماية المدنية وتعزيز القدرة على الصمود.
وأكدوا أن الحوار والدبلوماسية والقانون الدولي تشكل الأساس لاستعادة الاستقرار والتوصل إلى حلول دائمة للتحديات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، داعين إيران ووكلاءها إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة وحق المرور العابر في مضيق هرمز وباب المندب.
وأعرب المشاركون عن قلقهم إزاء التطورات في البحر الأحمر وما تمثله من تهديد لأحد أهم الممرات البحرية بين أوروبا وآسيا، مشيدين بمساهمة العمليتين الأوروبيتين “أسبيدس” و”أتالانتا*، ومرحبين بالدعوات الرامية إلى تعزيز عملية “أسبيدس*، ومشجعين على توثيق التنسيق بين التحالف البحري متعدد الجنسيات بقيادة المملكة العربية السعودية وعمليات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، لحماية طرق الملاحة وإمدادات الطاقة المشتركة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكد المشاركون ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بصورة آمنة وفورية ومستدامة ودون عوائق.
وشددوا على أهمية ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد التصعيد، ودعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم يستند إلى حل الدولتين وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي الشأن الأوروبي، أشار المشاركون إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ES-11/1 بشأن العدوان على أوكرانيا، داعين إلى وقف فوري لإطلاق النار والعمل من أجل تحقيق سلام شامل وعادل ودائم.
وأشادوا بالجهود الإنسانية والوساطات التي بذلتها دول الخليج، بما في ذلك مساهماتها في تبادل الأسرى وإعادة الأطفال الأوكرانيين، داعين إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدعم خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية وتحقيق السلام وترسيخ الأمن والاستقرار في أوروبا ودول الخليج.
تعزيز التواصل البشري والبرلماني
وفي ختام المؤتمر، أكد المشاركون أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل ركيزة دائمة للشراكة بين الجانبين، لما تضطلع به البرلمانات من دور في نقل صوت المواطنين وإضفاء الشرعية على الاتفاقات والحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة، فضلاً عن دعم الجهود الإقليمية والدولية في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد المستدام والتحول الرقمي وحقوق الإنسان، بما يعزز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
واتفق المشاركون على عقد اجتماعات دورية بالتناوب بين أوروبا والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وتعميق الحوار من خلال الزيارات الرسمية واجتماعات رؤساء البرلمانات والمنتديات البرلمانية المشتركة، وتبادل الخبرات بين الأجهزة البرلمانية.
كما أكدوا أهمية إشراك الشباب والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية من الجانبين، بما يعزز التواصل بين المجتمعات ويجعل الشراكة أكثر ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية، مع إبقاء آفاق التعاون مفتوحة في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.




