الرئيسيةعربي و عالميتذاكر نهائي كأس العالم 2026 تتجاوز...
عربي و عالمي

تذاكر نهائي كأس العالم 2026 تتجاوز 32 ألف دولار.. وفيفا يجني أرباحاً ثلاثية من كل تذكرة

17/07/2026 13:00

أسعار خيالية لمقاعد النهائي بين إسبانيا والأرجنتين

قبل أيام قليلة من المباراة النهائية لكأس العالم 2026 التي تجمع منتخبي إسبانيا والأرجنتين على ملعب ميتلايف، تحولت تذاكر اللقاء إلى سلعة فاخرة بامتياز. فقد قفز الحد الأدنى لسعر التذكرة إلى نحو 7380 دولاراً، ما يجعل هذه المواجهة واحدة من أغلى المباريات في تاريخ كرة القدم، وسط جدل متزايد حول آليات البيع وإعادة البيع التي تتيح للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيق عوائد متكررة من التذكرة نفسها.

هذا السعر لا يشمل مقاعد الصفوف الأمامية أو المقصورات الخاصة أو خدمات الضيافة، بل يقتصر على مقاعد من الفئة الثانية طرحها فيفا في اللحظات الأخيرة استجابة للطلب غير المسبوق على حضور النهائي. أما أسعار التذاكر الرسمية فترتفع إلى 19.995 دولاراً لمقاعد الفئة الأولى، بينما تصل مقاعد الصفوف الأمامية إلى 32.970 دولاراً، في حين تبلغ تكلفة باقات الضيافة الرسمية نحو 34.500 دولاراً للفرد.

مضاربات غير مسبوقة في سوق إعادة البيع

في منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لفيفا، تجاوزت الأسعار كل التوقعات. فقد عُرضت قبل أشهر أربعة مقاعد خلف أحد المرميين مقابل 2.3 مليون دولار للمقعد الواحد، أي أكثر من 9 ملايين دولار للمجموعة كاملة. ورغم عدم وجود ما يؤكد بيعها، فإن الإعلان بقي منشوراً على المنصة الرسمية، في مؤشر واضح على حجم المضاربات التي يشهدها السوق. وقبل النهائي بأيام، تراوحت أسعار التذاكر المعروضة على بوابة فيفا بين 7440 دولاراً ووصلت في بعض الحالات إلى نحو 11.5 مليون دولار.

وصفت صحيفة «ماركا» مدرجات ملعب ميتلايف بـ«سلم اقتصادي»، حيث تبدأ الأسعار من أكثر من 7000 دولار في الفئات الأقل تكلفة، ثم ترتفع تدريجياً بحسب موقع المقعد وقربه من خط المنتصف أو أرضية الملعب. وفي المدرجات السفلية، باع فيفا تذاكر جديدة – وليست معاد بيعها – بأسعار تراوحت بين 19.995 و32.970 دولاراً، رغم أن السعر الأولي لبعض هذه المقاعد عند طرحها لأول مرة كان يقارب 6730 دولاراً فقط، قبل أن ترتفع قيمتها بفعل نظام التسعير الديناميكي الذي اعتمده الاتحاد الدولي خلال البطولة. وبهذا لم يعد للنهائي سعر رسمي ثابت، إذ يعتمد ثمن التذكرة على توقيت الشراء، وتوافر المقاعد، والفئة، والمنطقة، ومستوى الطلب، ما يعني أن مشجعين يجلسان في مقعدين متجاورين قد يكونان دفعا مبالغ مختلفة تماماً.

باقات ضيافة فاخرة ونظام أرباح ثلاثي

لا تقتصر باقات الضيافة على التذكرة فحسب، بل تشمل مناطق استقبال خاصة، وخدمات الطعام والشراب، ومواقف سيارات، ومداخل مخصصة، ومساحات حصرية، بينما تسوق بعض المقصورات للشركات فقط دون الإعلان عن أسعارها. ووصلت قيمة بعض الباقات الفردية الخاصة بالنهائي إلى نحو 34.500 دولاراً، لتضع المباراة ضمن قائمة أكثر الأحداث الرياضية فخامة في العالم.

وتكمن أبرز مفارقات نظام البيع في أن فيفا لا يحقق أرباحه من بيع التذكرة مرة واحدة فقط. فالمنظمة تحصل أولاً على قيمة التذكرة عند بيعها للمرة الأولى، ثم تفرض عمولة بنسبة 15% على البائع إذا أعاد عرضها عبر منصة إعادة البيع الرسمية، قبل أن تضيف 15% أخرى على المشتري عند إتمام الصفقة. وبذلك يحقق فيفا ثلاثة مصادر دخل من التذكرة ذاتها: البيع الأصلي، وعمولة البائع، وعمولة المشتري. ورغم أن الاتحاد الدولي يؤكد أنه لا يحدد أسعار إعادة البيع التي يضعها المستخدمون، فإنه يستفيد من أي ارتفاع في الأسعار عبر نسبة العمولة التي يحصل عليها.

تحقيقات قانونية في ممارسات فيفا

هذا النظام دخل دائرة الجدل القانوني، بعدما أصدرت محكمة فرانكفورت الإقليمية أمراً قضائياً، بناءً على دعوى رفعتها منصة إعادة البيع الألمانية، يلزم فيفا بإبلاغ المشترين مسبقاً بهوية وعنوان البائعين التجاريين قبل إتمام عمليات الشراء. ولا يلغي القرار منصة إعادة البيع أو المبيعات السابقة، كما أنه لن يؤثر على نهائي الأحد، إذ يقتصر تطبيقه داخل ألمانيا.

أما في الولايات المتحدة، فتحت سلطات ولايتي نيويورك ونيوجيرسي أيضاً، ومنذ 27 مايو 2026، تحقيقاً بشأن ممارسات فيفا في بيع تذاكر المباريات المقامة على ملعب ميتلايف، وأرسلت طلبات رسمية للحصول على معلومات من الاتحاد الدولي. وقالت المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس: «لا ينبغي التلاعب بالجماهير لدفع أسعار باهظة للمقاعد، ويجب أن يكون المشجعون قادرين على الوثوق بأن التذاكر التي يشترونها هي نفسها التي سيحصلون عليها». وجاء التحقيق بعد شكاوى من مشجعين أكدوا أنهم دفعوا ثمن تذاكر من الفئة الأولى، لكنهم حصلوا لاحقاً على مقاعد أبعد تندرج ضمن الفئة الثانية، فيما تحقق السلطات أيضاً فيما إذا كانت طريقة طرح فيفا للتذاكر وإعلان توافرها أسهمت في رفع الأسعار بصورة مصطنعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *