سرقة قطارات الشحن في ممفيس تكشف تصاعد جرائم السكك الحديدية

حادثة ممفيس وتفاصيل السطو
في ليالي ولاية ممفيس الأمريكية المعتمة، استهدف ثلاثة رجال مرتحلين انطلقوا من سيارة كيا سول سوداء قطارًا للشحن متوقفًا على أطراف المدينة. تمكنوا من تسلق عربات الشحن التابعة لشركة سي إس إكس كورب، وكسروا أقفال الحاويات واستولوا على بضائع تجاوزت قيمتها عشرين ألف دولار، شملت ملابس نسائية كانت في طريقها إلى متجر بيلك الكبير وألعاب من نوع لايزر بلوكس. بعد تعبئة سيارتهم بما استطاعوا حمله، أخفوا البضاعة المتبقية في مساحة غابية مجاورة، عازمين على العودة لاحقًا لاستردادها.
الارتفاع في سرقات القطارات وتكنولوجيا المكافحة
هذه الحادثة ليست معزولة؛ فقد أصبحت سرقات القطارات نمطًا متكررًا على خطوط الشحن في الولايات المتحدة، خاصة بعد جائحة كورونا التي أدت إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وزيادة الطلب على السلع الاستهلاكية. استغلت العصابات هذا الوضع وتحولت إلى نهب قطارات الشحن في نقاط الاختناق مثل شيكاغو ولوس أنجلوس وممفيس. في عام 2025، بلغت قيمة المسروقات من شبكات القطارات أكثر من مئتي مليون دولار نتيجة نحو خمسة وسبعين ألف عملية سرقة، حسبما أفادت مجموعة صناعية تمثل كبرى الشركات مثل سي إس إكس وبي إن إس إف ويونيون باسيفيك.
الإجراءات الأمنية والتكيفات الإجرامية
لمواجهة الظاهرة، استثمرت شركات السكك الحديدية مبالغ كبيرة في تقنيات المراقبة؛ فقد خصصت يونيون باسيفيك أكثر من ثلاثين مليون دولار منذ يناير 2023 لطائرات بدون طيار للتصوير الحراري وكاميرات ذكاء اصطناعي، بالإضافة إلى أسوار خرسانية وأسلاك شائكة. استثمرت بي إن إس إف في أسوار كهربائية وحواجز مضادة للقطع، بينما أنفقت سي إس إكس في مستودع ليووود يارد بممفيس نحو سبعة ملايين ونصف مليون دولار لتركيب حوالي أربعة عشر ألف قدم من سياج أميجارد 7700 المزود بأشرطة شائكة ترتفع أكثر من خمسة عشر قدمًا، ونشرت ثلاثين كاميرا ذكاء اصطناعي لرصد المركبات حتى مع تغيير لوحاتها. كما أوضح شون دوريس، رئيس الشرطة في سي إس إكس، أن هذه العصابات تستطيع نهب سلع تقدر بعشرات الآلاف في دقائق، وتسبب أضرارًا جسيمة للقطارات.
التشريعات والتحديات القانونية
على الرغم من هذه الجهود، تكيفت العصابات باللجوء إلى أجهزة الاتصال اللاسلكي واستهداف القطارات المتوقفة بعيدًا عن المراكز الحضرية، بل وصل بعضها إلى القفز من أعلى الجسور نحو القطارات المتحركة. في شيكاغو، نهب لصوص في أغسطس 2024 قطارًا لشركة يونيون باسيفيك على الجانب الغربي للمدينة، مستولين على أجهزة تلفزيون وإلكترونيات أمام شرطة غير قادرة على السيطرة. في كاليفورنيا، ربطت التحقيقات سرقات السكك الحديدية بعصابات عابرة للحدود نشطت بعد تشديد إجراءات الحدود الجنوبية، حيث أجبرت الكارتلات ضحايا الاتجار بالبشر على سداد ديونهم عبر المشاركة في عمليات السطو، بينما لجأت جماعات أكثر تطورًا إلى تخريب القضبان أو قطع خطوط المكابح لإيقاف القطارات في مناطق نائية. يواجه المحققون إحباطًا بسبب تخفيف العقوبات على السرقات البسيطة التي يطلق سراح مرتكبيها بكفالة، مع تركيز مدن مثل ممفيس ولوس أنجلوس وشيكاغو على جرائم العنف والقتل. استجابة لضغط القطاع، أقر مجلس النواب في مايو قانون مكافحة الجريمة بالتجزئة المنظمة بدعم حزبيين، برعاية النائب ديفيد فالادااو، مما يمنح السلطات أدوات أقوى مثل المصادرة الجنائية وتوسيع قوانين غسيل الأموال وجمع قيم السرقات لتوجيه اتهامات أشد، وقد أدى ذلك إلى توجيه تهم جنائية لمتورطي سرقة نوفمبر في ممفيس قد تصل عقوبتهم إلى السجن quinze سنة لتجاوز قيمة المسروقات عشرة آلاف دولار.



