عربي و عالمي

الذكاء الاصطناعي يعيد الغاز الطبيعي إلى واجهة توليد الكهرباء وفقًا لوكالة الطاقة الدولية

الذكاء الاصطناعي يعيد الغاز الطبيعي إلى واجهة توليد الكهرباء وفقًا لوكالة الطاقة الدولية

يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي بسرعة، ما يعيد الغاز الطبيعي إلى واجهة خيارات توليد الكهرباء لمواكبة الطلب المتزايد من مراكز البيانات وضغوط ربط المنشآت الجديدة بالشبكات، بينما تسعى شركات التكنولوجيا للحصول على إمدادات مستقرة تتماشى مع نمو قدراتها الحاسوبية.

الغاز الطبيعي كحل فوري لتغذية مراكز البيانات

وفق تقرير لوكالة الطاقة الدولية بعنوان «تزويد الذكاء الاصطناعي بالطاقة: استراتيجيات دمج مراكز البيانات في أنظمة الكهرباء»، تتجه بعض الشركات إلى إنشاء محطات توليد داخل مواقع مراكز البيانات لتجاوز فترات الانتظار الطويلة للاتصال بالشبكات، لا سيما في الولايات المتحدة حيث يبرز الغاز الطبيعي كخيار لتوفير الكهرباء بالقرب من مراكز الاستهلاك.

هذه التحركات تأتي بالتزامن مع توقعات بتجاوز النفقات الرأسمالية لأكبر مشغلي مراكز البيانات 700 مليار دولار خلال عام 2026، يخصص معظمها لتطوير منشآت جديدة، ما يزيد الضغوط على قطاع الطاقة لتوفير الكهرباء بالسرعة المطلوبة.

التحديات والقيود المرتبطة بالتوليد داخل المواقع

تواجه مشروعات مراكز البيانات تحديات تشمل محدودية قدرات الشبكات، وتأخر التصاريح، وطول قوائم انتظار التوصيل، بالإضافة إلى نقص بعض المعدات الكهربائية.

ويرى الخبراء أن التوليد داخل المواقع يوفر مسارًا بديلاً لتأمين جزء من احتياجات الكهرباء دون التخلي عن الشبكات العامة، إذ لا يزال معظم المشغلين يسعون إلى الاتصال بها.

لكن وكالة الطاقة الدولية تحذر من أن المشروعات المعلنة لتوليد الكهرباء بالغاز داخل المواقع لا تمثل جميعها قدرات مؤكدة ستدخل الخدمة؛ فلا تزال نسبة كبيرة منها في مراحل التخطيط والإعلان، ويتوقف تنفيذها على التمويل والتراخيص وتوافر التوربينات والمعدات.

كما أن التوليد المحلي لا يضمن بالضرورة توفير الكهرباء بوتيرة أسرع، نظراً للقيود التي تواجه سلاسل توريد معدات الغاز والشبكات، والحاجة إلى أنظمة قادرة على التعامل مع التغيرات السريعة والكبيرة في الطلب على الكهرباء الناتجة عن تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتشير تحليلات الوكالة إلى أن توفير إمدادات مضمونة لتلبية الأحمال المتغيرة عبر محطات الغاز داخل المواقع قد يتطلب تركيب قدرات توليد تزيد بنحو 30% إلى 70% على الحمل المستهدف، ما يرفع التكلفة الاستثمارية والتحديات الفنية أمام المطورين.

تنويع مصادر الطاقة: المتجددة والنووي والتخزين والانبعاثات

في المقابل، تواصل الطاقة المتجددة جذب شركات التكنولوجيا؛ فقد أبرم مشغلو مراكز البيانات اتفاقيات لشراء 45 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال النصف الأول من 2026، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، واستحوذت الولايات المتحدة على نحو 70% من هذه الاتفاقيات.

وتتجه بعض الشركات أيضاً إلى تنويع مصادر الإمدادات عبر تقنيات الطاقة الحرارية الأرضية المتقدمة، والمفاعلات النووية المعيارية الصغيرة، وأنظمة التخزين طويل الأمد، في محاولة للجمع بين استقرار الإمدادات وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة باستهلاك الكهرباء في مراكز البيانات تبلغ نحو 150 مليون طن سنوياً، وقد ترتفع إلى 350 مليون طن بحلول 2035 وفق سيناريوهاتها الأساسية.

ويضع ذلك قطاع الطاقة أمام معادلة تجمع بين سرعة توفير الكهرباء اللازمة للذكاء الاصطناعي والحفاظ على أهداف خفض الانبعاثات؛ وبينما قد يسهم الغاز في تلبية جانب من الطلب المتزايد، ستظل وتيرة تطوير الشبكات والتوسع في المصادر منخفضة الانبعاثات وتقنيات التخزين عوامل حاسمة في تحديد مزيج الطاقة الذي سيغذي مراكز البيانات خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *