وول ستريت تترقب حاسماً: أرباح كبرى شركات التكنولوجيا تحدد مصير موجة الذكاء الاصطناعي

تستعد أسواق المال الأميركية لأسبوع مفصلي يضع ثقة المستثمرين بموجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي على المحك، في ظل تعثرات طالت القطاع الرائد في السوق، وترقب لنتائج الأعمال الفصلية لعدد من الشركات العملاقة، وفي مقدمتها شركة ميتا بلاتفورمز.
وقد تعرضت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت الركيزة الأساسية للسوق الصاعدة التي أتمت عامها الرابع، لضغوط واضحة خلال الأيام الأخيرة، تجلت في انخفاضات حادة لأسهم شركات أشباه الموصلات ومصنعي الأجهزة مثل ديل تكنولوجيز، وفق ما أفاد به تقرير رويترز الأسبوعي للأسهم الأميركية.
قلق المستثمرين وتراجع الثقة
تتصدر ميتا، إحدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تضخ استثمارات هائلة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، قائمة التقارير الفصلية المنتظرة هذا الأسبوع، إلى جانب شركتي أشباه الموصلات لام ريسيرش وتكساس إنسترومنتس، وشركتي سبيس إكس وتسلا اللتين يديرهما الملياردير إيلون ماسك.
وعلق غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في ناتيكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز، على أجواء التداول، مشيراً إلى أن الخطاب السائد في السوق بات ينم عن توتر وقلق، مع وجود حالة واضحة من عدم اليقين بشأن الموقع الفعلي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي. وامتدت موجات القلق عبر الأسواق، مدفوعة بالمخاطر المرتبطة بتمويل طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي عززت أرباح شريحة كبيرة من الشركات ودعمت النمو الاقتصادي.
ويخضع المستثمرون لتطورات شركة كور ويف المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، والتي تترزح تحت ديون تقارب 50 مليار دولار، حيث شهدت أسهمها هبوطاً حاداً هذا الأسبوع.
تخفيض التوصيات وتقلبات السوق
في إشارات تعكس تنامي الحذر، خفض الاستراتيجيون في كل من دويتشه بنك وآر بي سي كابيتال ماركتس بشكل منفصل توصياتهم الإيجابية لقطاع التكنولوجيا؛ إذ أكد خبراء دويتشه بنك في 9 أكتوبر 2026 أن التحول الاستثماري نحو التكنولوجيا ذهب بعيداً، وأن معادلة المخاطرة مقابل العائد لم تعد تبدو مواتية على المدى القريب.
وتحت وطأة التراجع في أسهم التكنولوجيا الكبرى والذكاء الاصطناعي، سجل مؤشر إس آند بي 500 أكبر انخفاض أسبوعي له منذ شهر يونيو الماضي، وإن ظل المؤشر القياسي منخفضاً بنحو 2 % فقط عن ذروته القياسية المسجلة هذا الشهر. وفي المقابل، نجحت قطاعات أخرى كانت قد تخلفت عن الركب خلال تألق التكنولوجيا الشهر الماضي، في تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، لا سيما قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية. وفسر ميلسون هذه الظاهرة بأن السوق يعمل بمنطق مفتاح التشغيل والإيقاف؛ فعندما ينتعش قطاع الذكاء الاصطناعي، فإنه يسحب البساط والسيولة بالكامل من بقية القطاعات الأخرى.
زخم الإفصاحات وتوقعات الأرباح
تكتسب وتيرة موسم إفصاحات الشركات الأميركية زخماً قوياً الأسبوع الجاري، وسط تعويل المستثمرين على أداء مالي قوي؛ إذ تشير تقديرات إل إس إي جي آي بي إي إس إلى توقعات بنمو أرباح شركات مؤشر إس آند بي 500 بأكثر من 30 % خلال الربع الثالث. وتستند هذه القفزة المتوقعة إلى الإنفاق الهائل على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ حيث تعد ميتا واحدة من خمس شركات حوسبة عملاقة يتوقع بنك غولدمان ساكس أن ترفع إنفاقها الرأسمالي مجتمعة إلى نحو 1.2 تريليون دولار في العام المقبل. ويتطلع المستثمرون إلى أي دلائل تثبت قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد ملموسة من تلك الاستثمارات، بما يعزز الثقة في استدامة هذا الإنفاق الضخم.
وفي هذا السياق، أوضح كيفن شيا، كبير محللي الأسهم في بي إن واي ويلث، أن أحد أهم الدروس المنتظرة من موسم الأرباح الحالي يتمثل في معرفة ما إذا كانت ربحية الشركات العملاقة قادرة على النمو بوتيرة أسرع من وتيرة إنفاقها الرأسمالي. وكانت أسهم ميتا البالغة قيمتها السوقية نحو 1.8 تريليون دولار، قد ارتفعت في الأسابيع الأخيرة مدعومة بإطلاق مساعدها للذكاء الاصطناعي ميوز، غير أن تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة هورايزون إنفستمنت سيرفيسز، نوه إلى أن ارتفاع تكلفة رأس المال سيجعل هذه الطفرة في الإنفاق الرأسمالي أكثر تكلفة، ما يرفع سقف التوقعات المطلوبة للعوائد، مؤكداً أن ميتا ستكون أول من يحاول تقديم رؤية واضحة حول هذه المسألة.
قطاع الرقائق ومستجدات أخرى
على صعيد متصل، ورغم أن شركات الرقائق الإلكترونية كانت من أكبر المستفيدين من طفرة الإنفاق الرأسمالي، فإن أسهمها شهدت تباطؤاً ملحوظاً؛ إذ تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 12 % خلال الشهر الجاري، رغم احتفاظه بمكاسب سنوية تصل إلى 57 % منذ بداية العام، مقارنة بمكاسب تقارب 12 % لمؤشر إس آند بي 500 خلال الفترة ذاتها. ومن المنتظر أن تقدم تقارير شركتي لام ريسيرش وتكساس إنسترومنتس يوم الأربعاء المقبل مؤشرات أوسع حول مستويات الطلب في صناعة أشباه الموصلات، علماً بأن سهم لام ريسيرش ارتفع بنسبة 54 % في عام 2026، بينما صعد سهم تكساس إنسترومنتس بنسبة 59 %.
وإلى جانب قطاع الرقائق، تتركز أنظار المستثمرين على نتائج الشركات التي يديرها إيلون ماسك وتتجاوز القيمة السوقية لكل منها حاجز التريليون دولار، وهما شركة الفضاء سبيس إكس التي تمتلك أيضاً ذراعاً لأعمال الذكاء الاصطناعي، وشركة تسلا التي تعد أحد أبرز الأسهم الرمزية في موجة الصعود المدفوعة بالتكنولوجيا. وتشمل قائمة الإفصاحات البارزة في الأسبوع الجاري كلاً من نتفليكس، وبروكتر آند غامبل، وجي إي إيروسبيس.
وبالتوازي مع نتائج الشركات، يظل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية واحتمالات إقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مجدداً من القضايا المتصدرة لاهتمامات مستثمري الأسهم. وعززت بيانات التضخم المرتفعة الصادرة هذا الأسبوع الرهانات على زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي في نهاية أكتوبر الجاري، وإن كانت تسعيرات العقود الآجلة تشير إلى أن غالبية المستثمرين لا يزالون يتوقعون تريث البنك المركزي حتى اجتماعه في ديسمبر المقبل لرفع الفائدة للمرة الثانية هذا العام. واختتم محللو يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت المشهد في مذكرة صدرت يوم الخميس، بالتأكيد على أن تحقيق موسم أرباح قوي آخر من شأنه أن يساعد أسواق الأسهم على الصمود في مواجهة أسعار الفائدة المرتفعة بشكل معتدل.
وفيما يلي أبرز أحداث الأسهم الأميركية المنتظرة هذا الأسبوع:
الإثنين 19 أكتوبر: مؤشر الرابطة الوطنية لبناة المنازل لسوق الإسكان، نتائج بنك فيفث ثيرد، ستيل دايناميكس، دبليو آر بيركلي.
الثلاثاء 20 أكتوبر: بيانات المنازل المبدوء إنشاؤها، مؤشر مبيعات المنازل المعلقة، نتائج جنرال إلكتريك، نتفليكس، آر تي إكس، إنتويتيف سيرجيكال، ثري إم، جنرال موتورز، يونايتد إيرلاينز.
الأربعاء 21 أكتوبر: لا توجد بيانات اقتصادية مجدولة، نتائج ميتا، تسلا، لام ريسيرش، فيليب موريس، إس إيه بي، تكساس إنسترومنتس، إيه تي آند تي، سي إم إي.
الخميس 22 أكتوبر: طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، مؤشر المؤشرات الاقتصادية الرائدة، مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي للنشاط الصناعي، نتائج بروكتر آند غامبل، يونيون باسيفيك، ويسترن ديجيتال، لوكهيد مارتن، سبوتيفاي، بلاكستون، كومكاست، باركليز، نوكيا.
الجمعة 23 أكتوبر: القراءة الأولية لمؤشري مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، القراءة النهائية لمسح جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين، نتائج أميركان إكسبريس، إيني، إس إل بي، إنفوسيس، بوز ألين هاملتون، فيرست سيتيزنز بانكشيرز.




