الرئيسيةعربي و عالميأردوغان يطالب بإلغاء حق النقض وإصلاح...
عربي و عالمي

أردوغان يطالب بإلغاء حق النقض وإصلاح مجلس الأمن الدولي

22/09/2026 07:04

دعوة لإصلاح مجلس الأمن

في مقال نشرته وكالة “بلومبرغ” دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء سلطة النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي وإجراء إصلاحات جوهرية في آليات صنع القرار العالمي.

وقال إن تحقيق عالم أكثر عدلاً يتطلب جمع خبرات وقدرات وإرادة مناطق جغرافية مختلفة على أرضية مشتركة، مشدداً على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر تكتلات منفصلة لا تتحاور فيما بينها.

وأضاف أن الأزمات التي شهدها العالم مؤخراً مثل الأوبئة وأزمات الطاقة وانقطاعات سلاسل التوريد والصراعات الإقليمية أظهرت أن ترك حل هذه الأزمات لإرادة عدد قليل من العواصم لا يتوافق مع حقائق اليوم.

وأكد أن تكييف آليات صنع القرار العالمي مع الظروف الراهنة لم يعد أمراً يمكن تأجيله، مشيراً إلى أن مجلس الأمن الدولي لا يزال يعكس وضع ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وشدد على ضرورة اعتماد مفهوم تمثيل أكثر فاعلية وعدالة وخضوعاً للمساءلة، موضحاً أن ذلك يمر عبر توسيع التمثيل وتقاسم مسؤولية القيادة بصورة عادلة.

تعزيز دور الجمعية العامة

وأشار إلى أن شعار “العالم أكبر من خمسة” هو دعوة لفهم أوسع للمسؤولية، ودعا إلى إشراك خبرات وقدرات وإرادة مناطق جغرافية مختلفة في حل القضايا العالمية والإقليمية.

وقال إنه من الضروري الآن تحويل الحاجة إلى الإصلاح إلى خارطة طريق ملموسة، وجعل إلغاء امتياز سلطة النقض في صميم هذه الخارطة.

وحذر من أن إضافة أعضاء جدد يتمتعون بامتيازات إلى مجلس الأمن لن يحل مشكلة تركيز سلطة صنع القرار في أيدي عدد قليل من الدول، بل سيؤدي إلى توسيع البنية القائمة على الامتيازات.

وأوضح أن إلغاء امتياز سلطة النقض يجب أن يكون نقطة البداية والهدف الاستراتيجي الأساسي لأي إصلاح ذي معنى، وأن الإصلاح لا يمكن أن يعني منح الامتياز ذاته لدول أخرى أيضاً.

واقترح تشكيل ائتلاف واسع داخل الجمعية العامة حول مبدأ عدم امتلاك أي دولة سلطة دائمة تحول دون إرادة غالبية المجتمع الدولي.

دور الفاعلين الإقليميين والإرادة الدولية

وأكد أردوغان على ضرورة إعادة النظر في التوازن بين مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ودعا إلى تعزيز صلاحيات الجمعية العامة وزيادة قدرة مجلس الأمن على التمثيل وخضوعه للمساءلة أمامها.

ويقترح إقامة بنية لا تضم عضوية دائمة، ويتم فيها انتخاب أعضاء مجلس الأمن من قبل الجمعية العامة لفترات محددة وبالتناوب، على أن تستعيد الدول الراغبة في تولي العضوية ثقة غالبية الأعضاء عبر الانتخابات.

وأضاف أنه لا يمكن بناء النظام الدولي للمستقبل من خلال الحفاظ على تراتبيات الماضي.

ولاحظ أن التطورات التي شهدها ربع القرن الأخير أظهرت أن لا توازن للقوى ولا نظام دولي يدوم إلى الأبد، وأن النظام الذي وعد البشرية بالسلام والاستقرار والرخاء المشترك أثبت عدم كفايته في منع الحروب الجديدة والحد من أوجه عدم المساواة والاستجابة لموازين القوى المتغيرة.

وأبرز ظهور مراكز قوى جديدة في مجالات الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا والدبلوماسية، مبيناً أن المؤسسات الدولية لم تتمكن من التكيف مع هذا التحول بالسرعة ذاتها.

وبخصوص الفاعلين الإقليميين قال إن الحروب وأزمة المناخ والهجرة غير النظامية والهشاشة الاقتصادية أظهرت مجدداً أهمية امتلاك الدول مؤسسات قوية واقتصادات قادرة على الصمود وقدرات دفاعية رادعة.

ولفت إلى أن أمن واستدامة ممرات التجارة والخدمات اللوجستية والنقل والطاقة أصبحت أكثر أهمية.

وأوضح أن الثقل الاقتصادي لآسيا في تزايد، وإفريقيا تطالب بتمثيل أقوى يتناسب مع إمكاناتها، مبيناً أن الدول النامية باتت تعبر عن أولوياتها بصوت أعلى.

وقال إن تنامي نفوذ بعض الفاعلين الإقليميين يفرض عليهم الاضطلاع بمسؤوليات أكبر في مناطقهم الجغرافية، وليس من الممكن حل قضايا كلregion من خلال أساليب تحدد من الخارج.

وأضاف أن المقاربات التي تستند إلى إرادة الدول المعنية والظروف المحلية والمصالح المشتركة تؤتي نتائج أكثر استدامة واستقراراً.

وبين أن اضطلاع الدول التي تمتلك القدرات الدبلوماسية والإمكانات الاقتصادية والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف بأدوار أكثر فاعلية في إرساء السلام والاستقرار يمثل ضرورة لا مفر منها.

وأشار إلى أن التوقعات بشأن إسهام العولمة في تعميم الرخاء لم تتحقق بالكامل، وفي الوقت الذي تعمّقت فيه أوجه عدم المساواة في توزيع الدخل تحولت أوجه الاعتماد المتبادل في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد إلى مجالات جديدة للتنافس.

وأكد أنه في ظل هذه الظروف المتغيرة ينبغي تقاسم المسؤوليات بصورة عادلة من أجل تحقيق العدالة العالمية، وضمان حق البلدان النامية في التنمية وتأمين وصولها إلى التمويل الذي تحتاج إليه.

وأوضح أن إحداث مثل هذا التغيير يتطلب إظهار إرادة دولية واسعة، مشدداً على أن تركيا ستواصل توظيف علاقاتها العالمية القوية وخبرتها في الدبلوماسية المتعددة الأطراف لخدمة مساعي الإصلاح المنشود.

وقال إن تركيا تدعم الجهود الرامية إلى إلغاء امتياز سلطة النقض، ومنح الأعضاء المنتخبين ثقلاً أكبر في عمليات صنع القرار، وتعزيز دور الجمعية العامة.

وأضاف أن اجتماع دول من مناطق مختلفة على هذه الأرضية المشتركة سيعزز شرعية النظام الدولي وقدرته على التمثيل.

وذكر أن السلام الدائم في عالم اليوم لا يمكن إرساؤه عبر تكاثر التكتلات المنفصلة عن بعضها بعضاً وغير المتحاورة فيما بينها، وأن من أجل “عالم أكثر عدلاً” يتعين علينا جمع خبرات وقدرات وإرادة مناطق جغرافية مختلفة على أرضية مشتركة.

وختم بأن تركيا ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في مساعي الإصلاح هذه، مستندة إلى إرثها العريق في إدارة شؤون الدولة، وقدراتها الدبلوماسية، وعلاقاتها الراسخة مع مختلف المناطق الجغرافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *