الرئيسيةالرياضة«الإمبراطور».. ستة عقود من الوفاء والانتصارات...
الرياضة

«الإمبراطور».. ستة عقود من الوفاء والانتصارات برعاية الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم

21/09/2026 11:04

قصة امتدت لأكثر من ستة عقود جمعت بين المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم ونادي الوصل، انطلقت من بيت صغير في منطقة زعبيل عام 1960، وحوّلت فريقاً صغيراً كان يُعرف باسم «الزمالك» إلى أحد أبرز أندية الإمارات من حيث الجماهيرية والألقاب. هذه الرحلة جعلت اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم جزءاً لا يتجزأ من تاريخ «الإمبراطور».

بصمات رياضية تتجاوز كرة القدم

لم تقتصر إسهامات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم على نادي الوصل وكرة القدم فقط، بل امتدت إلى ميادين رياضية أخرى، أبرزها سباقات الخيل والرياضات البحرية. ففي أوائل التسعينيات، أسس مضمار جبل علي لدعم سباقات الخيل وتعزيز حضور دولة الإمارات في هذه الرياضة، كما أطلق مركز العاديات ومركز دبي لسباق الخيل ضمن جهوده لتوسيع قاعدة هذه الصناعة الرياضية. وسجل عام 1982 واحداً من أبرز انتصاراته حين فاز حصانه «وصل» بسباق الألفي غينيز الأيرلندي، محققاً إنجازاً بارزاً لإسطبله في السباقات الدولية. كما امتد شغفه بالرياضة إلى البحر، فشارك بشكل أساسي في تأسيس وإطلاق نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته كأول رئيس له عام 1988، ليصبح النادي الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا المنضم إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية (UIM). ومهدت هذه الخطوات لتأسيس فريق الفيكتوري عام 1989، الذي تحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأسماء الإماراتية في سباقات الزوارق السريعة عالمياً. ومع كل هذه الأنشطة، ظل الوصل على امتداد أكثر من ستة عقود العنوان الأكثر ارتباطاً باسمه ومسيرته الرياضية.

من لاعب إلى أب روحي للنادي

لم تكن علاقة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالوصل مجرد علاقة رئيس بنادٍ، بل بدأت كلاعب في الفريق ثم قائداً وداعماً وراعياً لمسيرته، حتى استحق لقب «الأب الروحي لنادي الوصل». تعود البدايات إلى عام 1960 عندما تأسس فريق «الزمالك» في منزل صغير بمنطقة زعبيل، وفي محطة حددت مسار النادي لعقود، طلب أحد أعضاء الفريق من الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم تولي رئاسته، فرحب بالفكرة لتستمر العلاقة نحو ستة عقود، لتكون واحدة من أطول علاقات الوفاء بين شخصية رياضية ونادٍ في الإمارات. شكل الشيخ أول مجلس إدارة لنادي الزمالك (الوصل حالياً) عام 1962، وترأس مجلس إدارته حتى عام 1974، ثم ظل المرجعية والداعم والرئيس الذي ارتبط اسمه بالنادي ومسيرته. عاش تطور الفريق من الداخل منذ سنواته الأولى، وقاده خلال مراحل تحوله إلى أحد أكبر أندية الدولة. ويرى النادي في تقديمه لتاريخه أن جماهيره تعلمت من الشيخ «معنى الوفاء للنادي في كل الأوقات». تحت قيادته ودعمه اتسعت القاعدة الجماهيرية للوصل، لتمتد من دبي والإمارات إلى أنحاء منطقة الخليج العربي، وتحول اللون الأصفر إلى هوية رياضية ارتبطت بأجيال متعاقبة من اللاعبين والجماهير.

الحقبة الذهبية في الثمانينات والتسعينات

بعد سنوات التأسيس والبناء، دخل الوصل في الثمانينات حقبته الذهبية وتحول إلى أحد أبرز أقطاب كرة القدم الإماراتية. أحرز الفريق لقب الدوري للمرة الأولى موسم 1981-1982، ثم احتفظ به في الموسم التالي 1982-1983، قبل أن يستعيد الدرع موسم 1984-1985، ويضيف لقباً رابعاً في موسم 1987-1988. أربعة ألقاب للدوري خلال عقد واحد شكلت الأساس للهوية التي عُرف بها الوصل لاحقاً، منافساً دائماً على البطولات وصانعاً لأبرز نجوم الكرة الإماراتية. من تلك الحقبة خرجت أسماء تركت بصمتها مع النادي والمنتخب الوطني، مثل فهد خميس، زهير بخيت، وناصر خميس. سجل الفريق أرقاماً لافتة، منها سلسلة من 12 انتصاراً متتالياً في الدوري عام 1988، وخوض 26 مباراة متتالية دون خسارة، وبقاؤه بين المركزين الأول والثاني في بطولة الدوري خلال 11 موسماً متتالياً. كما توج الوصل عام 1987 بكأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة الأولى، مؤكداً اتساع دائرة نجاحاته، ثم عاد للفوز بالكأس في 2007 و2024. واصل النادي حضوره في التسعينيات، فأضاف لقب الدوري الخامس موسم 1991-1992، والسادس موسم 1996-1997، وأحرز كأس الاتحاد موسم 1992-1993. خارجياً، حقق الوصل المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية عام 1993، ليضيف بعداً قارياً إلى إنجازاته المحلية، وعزز مكانته خارج الإمارات، ليختاره الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم (IFFHS) نادي القرن في الإمارات.

عودة الإمبراطور: ثنائية 2007 وإنجاز خليجي 2010

انتظر الوصل عشرة أعوام بعد لقبه السادس في الدوري ليعود إلى القمة، لكنه عاد بثنائية تاريخية موسم 2006-2007. توج الفريق بطلاً للدوري للمرة السابعة، وأضاف إليه كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ليجمع البطولتين في موسم واحد، مما مثل عودة قوية وأظهر قدرته على تجديد الأجيال. بقي دعم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم حاضراً خلف الفريق في سنوات البطولات كما في الفترات الخالية من الألقاب، وهو ما أسس لمفهوم الوفاء لدى جماهير النادي. بعد ثلاثة أعوام من ثنائية 2007، انتقل الوصل بإنجازاته إلى المستوى الخليجي، فتوج عام 2010 ببطولة الأندية الخليجية الخامسة والعشرين، وهو أول لقب خليجي في تاريخه. احتفى الشيخ باللقب وأكد أنه جاء نتيجة العزيمة وروح الفريق. وهكذا أصبحت خزائن الوصل تجمع بين بطولات الدوري والكأس والاتحاد، إلى جانب إنجاز خليجي وحضور على منصة التتويج الآسيوية.

ثنائية 2024 وعودة بعد 17 عاماً

بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن بطولة الدوري، كتب الوصل موسم 2023-2024 واحداً من أجمل فصول تاريخه تحت أنظار الأب الروحي للنادي. أنهى «الإمبراطور» انتظاراً دام 17 عاماً وتوج بطلاً لدوري أدنوك للمحترفين للمرة الثامنة، وأضاف إليه كأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة الثالثة مكرراً ثنائية 2007. كانت صورة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم خلال احتفالات التتويج بالدرع الثامن ذات دلالة تتجاوز بطولة جديدة؛ فالرجل الذي كان حاضراً عندما بدأ الفريق في بيت صغير بزعبيل ظل شاهداً بعد أكثر من ستة عقود على وصول جيل جديد من اللاعبين إلى منصة التتويج. بين أول دوري في موسم 1981-1982 واللقب الثامن في 2023-2024 تعاقبت أجيال كثيرة، لكن اسم الشيخ بقي القاسم المشترك. وفي يناير 2025، توج الوصل بدرع السوبر الإماراتي القطري بعد فوزه على السد القطري 1-0 في الدوحة، مضيفاً بطولة جديدة خارج الإمارات إلى سجله. تضم خزائن الفريق الأول لكرة القدم ثمانية ألقاب للدوري، وثلاثة ألقاب لكأس رئيس الدولة، وكأس الاتحاد، وبطولة الأندية الخليجية، ودرع السوبر الإماراتي القطري، إلى جانب المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية عام 1993.

إرث يتجاوز كرة القدم ودروس في الوفاء

لم يقتصر إرث الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في الوصل على عدد الدروع والكؤوس التي رفعها فريق كرة القدم. منذ البدايات تبنى رؤية أوسع للرياضة تقوم على توفير البيئة التي تمنح الرياضيين فرصة النجاح، مما ساعد على تحول الوصل إلى نادٍ متعدد الألعاب، حققت فرقه إنجازات محلية وخارجية في كرة السلة والكرة الطائرة وألعاب القوى والسباحة وغيرها، وحصد رياضيوها عشرات الألقاب والميداليات. يقدم الوصل الشيخ باعتباره أحد قادة الحركة الرياضية في دولة الإمارات، وليس مجرد رئيس نادٍ لكرة القدم، بعد أن لعب دوراً في انتشار عدة رياضيات وإتاحة الفرصة أمام أجيال من الرياضيين لتحقيق طموحاتهم. قد تختصر الألقاب جانباً من مسيرته مع الوصل، لكنها لا تختصر العلاقة كاملة. بدأ قريباً من الملعب لاعباً، ثم أصبح قائداً ورئيساً وداعماً، وظل اسم الوصل مرتبطاً به منذ المرحلة التي كان يحمل فيها اسم الزمالك. من بيت صغير في زعبيل عام 1960 إلى نادٍ يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في الإمارات والخليج، رافق الشيخ كل مراحل التحول تقريباً. تحت قيادته، وجد الوصل طريقه ليصبح أحد أبرز أندية الإمارات، واكتسبت جماهيره هوية خاصة تقوم على الارتباط بالنادي في سنوات الانتصارات كما في فترات الابتعاد عن البطولات. برحيل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، يطوي الوصل صفحة أحد أهم صناع تاريخه، لكن إرثه يبقى حاضراً في النادي الذي رافقه منذ خطواته الأولى، وفي بطولاته ومدرجاته وأجياله المتعاقبة. ويبقى المشهد الأكثر اختصاراً لتلك الرحلة هو المسافة بين بيت صغير في زعبيل عام 1960 ومنصة التتويج بالدوري الثامن عام 2024: أكثر من ستة عقود، تغير خلالها كل شيء تقريباً في كرة القدم الإماراتية، باستثناء ارتباط اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بالوصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *