الرئيسيةكتاب و آراءالتوقيع على ضمانات الآخرين: مخاطر قانونية...
كتاب و آراء

التوقيع على ضمانات الآخرين: مخاطر قانونية خفية

20/09/2026 01:00

من الشائع أن يطلب منك صديق أو قريب أو شريك أن توقع على إقرار أو تعهد يتعلق بالتزام عليه، فتتعامل مع الأمر باعتباره مجرد مساعدة عابرة، خصوصاً عندما يؤكد لك أن المسؤولية في النهاية تقع عليه وأن توقيعك لن يتجاوز حدود الإجراءات المطلوبة.

لماذا يتحول التوقيع البسيط إلى التزام قانوني؟

الوثائق لا تقرأ النوايا كما نفعل في العلاقات الإنسانية؛ ما قد تفعله بداعي الصداقة أو المجاملة قد يصبح لاحقاً التزاماً قانونياً enforceable، وما تراه مجرد ضمان لشخص تثق به قد يجرّك إلى المحكمة حين تتعثر العلاقة الأصلية أو ينشأ خلاف حول الدين أو العقد أو المبلغ المستحق.

مثال من دعوى حديثة

في قضية نظرتها المحكمة مؤخراً، قدم المدعي إقراراً عرفياً وقّعه شخص يضمن بموجبه سداد مبالغ قد يحكم بها مستقبلاً على صديقه في نزاع قضائي. طلب المدعي من المحكمة اعتماد صحة ونفاذ الإقرار لأن المدعى عليه وقّعه بإرادته الحرة لكنه لم يكن موثقاً رسمياً.

قرار المحكمة وما يترتب عليه

بعد مراجعة القضية، قضت المحكمة بصحة الإقرار واعتباره نافذاً، وبالتالي وجد نفسه أمام القضاء. ولا تزال هناك دعوى أخرى سارية لإثبات الاستحقاق المالي المترتب على تلك الضمانة التي قدمها لصديقه.

أسئلة يجب طرحها قبل التوقيع

من منظور قانوني، يتوجب عليك دائماً أن تسأل نفسك قبل التوقيع على أي إقرار أو تعهد أو ضمان يتعلق بالتزام شخص آخر: ما هو الملتزم بدفعه؟ هل هو مبلغ محدد؟ هل يوجد سقف واضح للمسؤولية؟ متى يبدأ الالتزام ومتى ينتهي؟ من يحق له مطالبته؟ وماذا يحدث إذا نشأ نزاع قانوني؟ لأن الورقة التي تبدو بسيطة عند التوقيع قد تصبح محور نزاع قضائي بعد سنوات.

نصيحة أخيرة

الحقيقية ليست في مساعدة شخص تثق به، بل في التوقيع بحسن نية على ورقة دون أن تدرك ما الذي وقعت عليه. قد لا يكون هناك شيء مستحق عليك اليوم أو غداً أو حتى بعد سنوات تنسى خلالها الورقة، لتظهر لاحقة عندما تحدث مشكلة في العلاقة الأصلية بين الطرفين وتبدأ المطالبات ويطاردك الماضي من خلال توقيع لم تتخيل يوماً أن يرتد عليك. ولذلك، من المفيد أيضاً أن تسأل نفسك: ماذا لو حدث خلاف بيني وبين من أضمنه؟ العلاقات قد تتغير، والظروف المالية قد تتبدل، وما كان مطمئناً وقت التوقيع قد يبدو مختلفاً تماماً عند المطالبة. لذلك لا تجعل الثقة وحدها بديلاً عن معرفة حدود مسؤوليتك.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *