بنوك عالمية تنبه إلى مخاطر استعمال وكلاء الذكاء الاصطناعي في التسوق عبر الإنترنت

تحذير البنوك من مخاطر استعمال وكلاء الذكاء الاصطناعي في التسوق
حذرت مجموعة من البنوك العالمية الكبرى من ارتفاع المخاطر المرتبطة باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء عبر الإنترنت، وذلك مع تسارع شركات التكنولوجيا في بناء أنظمة قادرة على البحث عن المنتجات ومقارنتها واختيارها وإتمام الدفع نيابة عن المستهلكين. وأكدت البنوك أن ما يُعرف بالتجارة الوكيلة أو Agentic Commerce يتقدم بسرعة تفوق معايير الحماية والتنظيم السائدة في القطاع المالي.
تطور المسؤولية وآليات الحماية المقترحة
وبينت المؤسسات المالية أن المستهلكين يبدون اهتماماً متزايداً بإسناد جزء من قرارات التسوق والمعاملات إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكنها حذرت من تحديات تتعلق بالاحتيال، والعمليات غير المقصودة، وحماية البيانات، وتحديد الجهة المسؤولة عند وقوع خطأ أو خسارة مالية. وأشارت إلى أن الوكيل قد يتعامل مباشرة مع بيانات الدفع أو يطلب من المستخدم إدخال معلومات البطاقة في مواقع إلكترونية، وقد يوجهه إلى وسائل دفع تتمتع بحماية أضعف، مما يطرح سؤالاً عن من يتحمل المسؤولية عندما ينفذ الذكاء الاصطناعي عملية شراء لم يقصدها المستخدم أو ينفذها بطريقة تختلف عن توقعاته.
من التوصية إلى التنفيذ ومفهوم Know Your Agent
مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تقديم التوصيات إلى مرحلة تنفيذ المعاملات، يبرز besoin إلى مفهوم موازٍ لمبدأ «اعرف عميلك» يُسمى «اعرف وكيلك» (Know Your Agent)، أي التحقق من هوية الوكيل والجهة التي يشغله، وصلاحياته، وحدود الإنفاق التي يستطيع تنفيذها، والعمليات التي أجراها نيابة عن المستخدم. وكانت NatWest قد لفتت في تحليل سابق إلى أن أنظمة المدفوعات التقليدية تواجه صعوبة في مواكبة متطلبات المعاملات التي ينفذها وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة وضع بروتوكولات موثوقة للمصادقة والتحقق من هوية الوكلاء.
تحديات مقدمي خدمات الدفع والإطارات القانونية
ولا تقتصر المخاوف على البنوك؛ فمقدمو خدمات الدفع يواجهون أيضاً صعوبة في تحديد المسؤولية عن المعاملات التي ينفذها الذكاء الاصطناعي. وتوضح إفصاحات شركات عاملة في قطاع المدفوعات أن الأطر القانونية والتنظيمية لا تزال تتطور، بينما تبقى مسألة تحديد المسؤولية عن المعاملة الاحتيالية أو غير المصرح بها بين المستهلك والتاجر ومزود الوكيل ومزود خدمات الدفع وشبكة البطاقات من القضايا غير المحسومة بالكامل. كما أن تغير الإشارات السلوكية الناتجة عن تعامل الوكلاء بدلاً من البشر قد يصعّب على أنظمة مكافحة الاحتيال التقليدية اكتشاف بعض الأنماط الجديدة.
سباق التكنولوجيا وتأثيره على تجارة التجزئة
في المقابل، تتسابق شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها OpenAI وAnthropic وGoogle وMeta، على تحويل المساعدات الذكية إلى واجهات مباشرة للتسوق، بينما تحاول شركات التجزئة التأثير في الطريقة التي تظهر بها منتجاتها داخل إجابات وتوصيات وكلاء الذكاء الاصطناعي. وبدأ هذا التحول يظهر في بيانات بعض المتاجر؛ إذ قالت مجموعة John Lewis البريطانية إن عمليات البحث القادمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي ارتفعت إلى 2.5% من إجمالي عمليات البحث لديها، مقارنة بـ 0.3% قبل عام، مشيرة إلى تسارع الاتجاه عبر مختلف الفئات العمرية.
تغير طبيعة المنافسة في التجزئة
وهذا التحول يغير أيضاً طبيعة المنافسة في تجارة التجزئة. فبدلاً من أن يكون ظهور المنتج أمام المستهلك مرتبطاً فقط بترتيب نتائج البحث أو الإعلانات أو واجهة المتجر الإلكتروني، أصبح على الشركات أن تجعل بيانات المنتجات والأسعار والتوافر والمراجعات والمزايا واضحة وقابلة للفهم بالنسبة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى عملية المقارنة واتخاذ القرار.
محاولات التعامل مع التحول في الأسواق
وتظهر في الأسواق بالفعل محاولات مختلفة للتعامل مع هذا التحول. فبينما تعمل بعض منصات التجارة الإلكترونية على دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء، اتخذت شركات أخرى موقفاً أكثر تحفظاً تجاه وصول وكلاء خارجيين إلى منصاتها، ما يعكس استمرار النقاش حول السيطرة على بيانات العملاء، وهوية الوكيل، وشروط الوصول، وحماية العلاقة المباشرة بين المتجر والمستهلك.
تجارب أوروبية ودور Visa
وفي أوروبا، بدأت بعض البنوك وشبكات المدفوعات بالفعل اختبار معاملات ينفذها وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن أطر مصادقة محددة. وأعلنت Visa عن معاملات فعلية نفذها وكلاء لدى مجموعة من البنوك الأوروبية، مع استخدام Payment Passkeys للمصادقة ودعم متطلبات المصادقة القوية للعملاء، مما يشير إلى أن القطاع المالي لا يرفض التقنية بقدر ما يسعى إلى بناء طبقة ثقة وأمان تسمح بتوسعها.
إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والآلة
ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في القطاع المالي نحو إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والآلة. فمع انتقال الوكيل من مجرد أداة تقدم اقتراحاً إلى طرف ينفذ عملية مالية، تصبح قضايا الهوية، والصلاحيات، والشفافية، وإمكانية التراجع عن المعاملة، وحماية البيانات، وتوزيع المسؤولية عناصر أساسية في تصميم منظومة التجارة الرقمية الجديدة.
مقترحات البنوك للتنظيم والتعاون
ولهذا تقترح البنوك المشاركة في التقرير مناقشة حزمة من الإجراءات مع الجهات التنظيمية، تشمل الإفصاح الإلزامي عندما يكون وكيل ذكاء اصطناعي طرفاً في المعاملة، وتعزيز الشفافية بشأن كيفية اتخاذ الوكيل لقراراته، ووضع ضمانات إضافية لحماية بيانات العملاء. كما تدعو إلى إتاحة حرية الاختيار للمستهلكين والتجار بشأن الخدمات التي يستخدمونها، وضمان قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة.
مستقبل المنافسة في التجارة الإلكترونية
وبذلك، تبدو المنافسة المقبلة في التجارة الإلكترونية مرتبطة ليس فقط بقدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على العثور على أفضل منتج أو سعر، وإنما بقدرتهم على تنفيذ المعاملة بصورة قابلة للتحقق والمساءلة والحماية. فكلما توسعت صلاحيات الوكيل من البحث إلى الدفع، انتقلت المخاطر من مجال تجربة المستخدم إلى صميم النظام المالي، ما يضع البنوك وشركات التكنولوجيا والتجار والجهات التنظيمية أمام مهمة مشتركة لبناء معايير واضحة للتجارة التي تنفذها الآلات نيابة عن البشر.



