واشنطن تتسلم أول شحنات زيت وقود عراقي عبر ميناء بانياس السوري

كشفت بيانات شحن صادرة عن شركة “كبلر” عن قيام ثلاث ناقلات بحرية من فئة “أفراماكس” (متوسطة الحجم) بتحميل زيت الوقود في ميناء بانياس المطل على البحر المتوسط، وذلك خلال شهري يونيو ويوليو 2026، على أن تُسلَّم الشحنات إلى ساحل الخليج الأمريكي. وأكدت مصادر مطلعة على العمليات في الميناء أن هذه الكميات من أصل عراقي.
مسارات الشحنات وأحجامها
غادرت الناقلة الأولى “أون باشن” ميناء بانياس في السابع عشر من يونيو الماضي، وعلى متنها نحو 716 ألفًا و600 برميل من زيت الوقود. وأظهرت بيانات “كبلر” أنه تم تفريغ حوالي 487 ألفًا و600 برميل في جزر الباهاما بحلول منتصف يوليو، في حين يُنتظر أن تُفرَّغ الكمية المتبقية في ولاية تكساس خلال الأيام الأخيرة من الشهر نفسه.
أما الناقلة “نيسوس كريستينا” فحملت قرابة 288 ألفًا و500 برميل من زيت الوقود، وغادرت بانياس بحلول الثامن من يوليو، ومن المقرر أن تُفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي في أوائل أغسطس. في الوقت نفسه، حملت الناقلة “جرين ووريور” ما يقرب من 414 ألفًا و400 برميل من زيت الوقود بين منتصف وأواخر يوليو، على أن تصل إلى الولايات المتحدة في الأسبوع الثالث من أغسطس.
إعادة التصدير عبر الممر السوري
أفاد مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر نفطًا خامًا أو منتجات بترولية منذ سنوات، باستثناء شحنة وحيدة في سبتمبر 2025، مضيفًا: “تقتصر كل الشحنات الحالية من بانياس على زيت الوقود العراقي”. وامتنعت شركة النفط السورية المملوكة للدولة عن التعليق على طلب من وكالة “رويترز”.
غير أن الشركة السورية للبترول قد صرحت في يونيو الماضي لـ”رويترز” أن ميناء بانياس يشهد تحميل ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام، وذلك منذ إنشاء مسار إعادة التصدير الجديد في أوائل مايو الماضي، والذي يدعمه نحو 900 شاحنة نقل وقود تفرغ حمولتها يوميًا.
وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن زيت الوقود العراقي المُصدَّر عبر بانياس قد وُصِّل إلى عملاء مختلفين، بينهم إسبانيا ومصر، عبر البحر المتوسط.
تطلعات عراقية لتوسيع الصادرات
ذكرت “رويترز” الشهر الماضي أن العراق يعتزم توسيع نطاق هذا الترتيب ليشمل تصدير النفط الخام والنافتا عبر سوريا، وذلك بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما دفع بغداد للبحث عن مسارات تصدير بديلة. وأكد مسؤولون عراقيون وسوريون أن بغداد تنوي الاستمرار في استخدام الممر السوري حتى بعد عودة حركة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، في إطار سياسة تهدف إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على طريق واحد.
وأشارت المصادر إلى أن سوريا قامت بتجهيز منشآت في بانياس لمناولة النفط الخام والنافتا، إلا أن تصدير هذين المنتجين لم يبدأ بعد، وتظل إعادة التصدير مقتصرة حاليًا على زيت الوقود. ووفقًا لشركة “كبلر”، فإن الولايات المتحدة تستورد زيت الوقود العراقي بشكل مباشر منذ مارس الماضي.
وتظهر البيانات أن واردات أمريكا من زيت الوقود تأتي عادة من موردين أبرزهم المكسيك والجزائر والعراق. وقال مات سميث، رئيس قسم أبحاث السلع الأولية في “كبلر”: “يبدو الأمر وكأنه عملية شد وجذب؛ فقد عمل ميناء بانياس على زيادة تصدير زيت الوقود في الشهور القليلة الماضية، في حين أن الولايات المتحدة مضطرة إلى سد فجوة الإمدادات الناجمة عن توقف تدفقات منطقة الخليج في الشرق الأوسط”.
وتسلط هذه الشحنات الضوء على كيفية استمرار تطور تدفقات التجارة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن البحري في الخليج الناجمة عن الحرب على إيران. ويعتمد العراق بشكل متزايد على الميناء السوري للوصول إلى عملائه في أوروبا وأفريقيا، والآن في أمريكا الشمالية.



