عربي و عالمي

مخاوف من تراجع محصول الزيتون في تونس بنسبة 40%.. هل تنقذ الأسعار المرتفعة الموسم؟

مخاوف من تراجع محصول الزيتون في تونس بنسبة 40%.. هل تنقذ الأسعار المرتفعة الموسم؟

تونس – مع اقتراب موسم جني الزيتون، تتزايد المخاوف لدى المزارعين التونسيين من تراجع حاد في المحصول بسبب الجفاف وانقطاع التيار الكهربائي الذي أربك عمليات الري خلال الصيف. في الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى الأسعار العالمية وما إذا كانت قادرة على تعويض الخسائر المتوقعة في الكميات.

توقعات بإنتاج لا يتجاوز نصف الموسم الماضي

الخبير في السياسات الزراعية فوزي الزياني قال للأناضول إنه في تقديره، إذا بلغ إنتاج تونس من زيت الزيتون بين 200 ألف طن و250 ألف طن، أي ما يعادل نصف محصول الموسم الماضي فقط، فإن ذلك سيكون نتيجة هامة. وأوضح أن هذه التوقعات تستند إلى أداء الزيتون المروي، في حين أن الزيتون البعلي الذي يعتمد على الأمطار أصبح مهدداً بالجفاف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وغياب الأمطار الخريفية في مناطق زراعته.

وأشار الزياني إلى أن الأمطار التي هطلت في شمال تونس ومنطقة قبلي جنوب غرب البلاد لم تشمل المناطق الرئيسية لإنتاج الزيتون مثل سيدي بوزيد وصفاقس والقيروان ومنطقة الساحل التي تضم ولايات سوسة والمنستير والمهدية. ويرجع ذلك إلى التغيرات المناخية التي أدت إلى عدم انتظام هطول الأمطار وانتقالها بين المناطق، مشيراً إلى أن مناطق في ولاية الكاف كانت معروفة بأمطار وفيرة أصبحت جافة الآن.

تحديات المناخ والكهرباء

دعا الزياني إلى ضرورة التكيف مع التغيرات المناخية عبر المحافظة على المياه وترشيد الغراسات واعتماد الري التكميلي، بل ونقل بعض الزراعات إلى مناطق أخرى. وأضاف أن التعداد الفلاحي المرتقب الذي أعلنت عنه وزارة الفلاحة قد يساعد في هذا الاتجاه إذا تم استغلال نتائجه بشكل جيد.

وأوضح أن إنتاج الزيتون المروي كان يمكن أن يكون أفضل لولا اضطراب إمدادات الكهرباء خلال الصيف، مما أربك تشغيل مضخات الري. وقال: “أنا مثلاً كفلاح تضررت”.

وانتقد الزياني غياب التقديرات الرسمية للمحصول، معتبراً أن ذلك يفتح المجال أمام المضاربات ويضر بتونس، خاصة مع تداول تقديرات بشأن إنتاج دول أخرى، لا سيما إسبانيا، للتأثير على الأسعار. وأشار إلى أن الدول المنتجة تقدم عادة تقديرات أولية في يوليو ونهائية في سبتمبر، لكن وزارة الفلاحة التونسية توقفت عن اتباع ذلك منذ ثلاث سنوات.

وأضاف أن مسؤولين بالوزارة توقعوا في يوليو الماضي إنتاج نحو 300 ألف طن، قد يرتفع إلى 350 ألف طن إذا هطلت أمطار الخريف، لكن الجفاف وموجة الحر حالا دون ذلك. وأكد أن الموسم الماضي كان استثنائياً، وأن تراجع المحصول هذا العام متوقع، مشدداً على أن الدولة وحدها تمتلك الوسائل الكافية لتقديم تقديرات علمية.

أسعار مرتقبة وطلب عالمي

توقع الزياني ارتفاع الأسعار مقارنة بالموسم الماضي بفعل الطلب المحلي والعالمي، إذا أحسن المزارعون التصرف في إنتاجهم. وأشار إلى الطلب من الولايات المتحدة وكندا والأردن والسعودية والعراق، معتبراً أن انخفاض المحصول مع استمرار الطلب يدعمان توقعاته بارتفاع الأسعار.

وحذر الزياني من محاولات خارجية لتبخيس أسعار الزيت التونسي عبر تمرير أرقام غير صحيحة، ومن وجود أطراف محلية تستفيد من خفض الأسعار. وشكك في تقديرات متداولة عن إنتاج إيطاليا، معتبراً أن الحديث عن إنتاجها 250 ألف طن غير صحيح بينما يبلغ استهلاكها 400 ألف طن.

وتوقع أن الأسعار قد تبدأ بمستويات غير مرتفعة لكنها سترتفع لاحقاً، داعياً إلى مساعدة المزارعين على التخزين الذاتي والتحكم في بيع إنتاجهم لمواجهة محاولات شراء كميات من الزيت عالي الجودة بأبخس الأثمان.

تحديات الجني والتمويل

من جانبه، قال رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة في القيروان المولدي الرمضاني إن انطلاق موسم جني الزيتون بالولاية حُدد في 26 أكتوبر الجاري. وأوضح في تصريحات لإذاعة محلية أن الاتحاد طرح خلال جلسة عمل إشكاليات تتعلق بمخلفات العصر (المرجين) وظروف عمل المعاصر وتوفير العمالة والتمويل والتخزين.

وأكد الرمضاني أهمية القطاع للاقتصاد الوطني كمصدر للثروة والعملة الصعبة، مشيراً إلى ارتباط أسعار الزيتون وزيته بتطورات السوق العالمية وحجم الإنتاج. وأضاف أن إسبانيا تتجه وفق تقديراتها لإنتاج نحو مليون و261 ألف طن هذا الموسم، بينما لم تعلن تونس تقديراتها النهائية وسط تداول معطيات تشير إلى تراجع الإنتاج بنحو 40% مقارنة بالموسم الماضي.

وشدد الرمضاني على أن توجيه الجزء الأكبر من الإنتاج التونسي للتصدير يجعل الأسعار رهينة السوق العالمية ومستويات الإنتاج لدى أبرز الدول المنتجة.

من جانبه، دعا البنك المركزي التونسي البنوك والمؤسسات المالية إلى مضاعفة جهودها لتوفير التمويل لمختلف المتدخلين في منظومة زيت الزيتون بمناسبة انطلاق موسم 2026-2027. وأكد البنك في مذكرة وجهها إلى المؤسسات المالية في 19 أكتوبر الجاري حرصه على دعم القطاعات الإنتاجية ودفع الاستثمار والتنمية، وشدد على مواصلة تمويل القطاع ضمن استراتيجية مستدامة وتوفير السيولة للمزارعين وأصحاب المعاصر والمصدرين لتلبية احتياجاتهم في مراحل الجني والعصر والتخزين والتصدير.

يمتد موسم جني الزيتون في تونس من أكتوبر إلى مارس من العام التالي، فيما يبدأ العصر أواخر أكتوبر ويستمر حتى مارس، ويمتد موسم التصدير من نوفمبر إلى أكتوبر من العام التالي. وبذلك تتعلق توقعات تراجع المحصول بالموسم الجديد 2026-2027.

وبحسب بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء منتصف أكتوبر، بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون حتى نهاية سبتمبر 2026 نحو 4 مليارات دينار (1.33 مليار دولار)، مقابل 2.9 مليار دينار (966.6 مليون دولار) خلال الفترة نفسها من 2025، بنمو نسبته 37.4%. وتخص هذه المقارنة قيمة الصادرات خلال فترتين متماثلتين من عامين ميلاديين، ولا تمثل حصيلة الموسم الجديد.

أما بيانات وجهات التصدير فتغطي الفترة من نوفمبر 2025 إلى نهاية أغسطس 2026 ضمن الموسم التصديري 2025-2026. وخلال تلك الفترة استحوذت إسبانيا على 31.9% من صادرات زيت الزيتون التونسي، تلتها إيطاليا بنسبة 19.8%، والولايات المتحدة بنسبة 19.3%، وكندا بنسبة 4.9%، وفق إحصاءات المرصد الوطني للفلاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *