محليات

برنامج لوريال-اليونسكو يكرّم 6 باحثات عربيات بينهن إماراتية ومقيمة في الدولة

برنامج لوريال-اليونسكو يكرّم 6 باحثات عربيات بينهن إماراتية ومقيمة في الدولة

أعلن برنامج الشرق الأوسط للباحثات “لوريال – اليونسكو من أجل المرأة في العلم”، في دورته الثالثة عشرة التي أقيمت مؤخراً بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، عن تكريم ست باحثات عربيات، من بينهن مواطنة إماراتية وأخرى سورية مقيمة في الدولة، تقديراً لإسهاماتهما البحثية المتميزة في مجالي الطب الشخصي والأمن المائي.

وبهذا التكريم يرتفع عدد الباحثات المكرمات من الإمارات منذ انطلاق البرنامج إلى 25 باحثة، في إطار دعم البرنامج للمواهب العلمية النسائية في المنطقة.

تكريم باحثتين من الإمارات في دورتين مختلفتين

حصلت الباحثة السورية المقيمة في الإمارات، الدكتورة مارية بسام الهنداوي، على التكريم ضمن فئة باحثات ما بعد الدكتوراه، تقديراً لدراستها التي تركز على النباتات الصحراوية بهدف تعزيز الأمن المائي في منطقة الشرق الأوسط. أما الباحثة الإماراتية، جواهر الحمادي، فكان تكريمها ضمن فئة طالبات الدكتوراه، عن بحثها الذي يهدف إلى تطوير نماذج خلوية تفتح آفاقاً جديدة للطب الشخصي.

وأوضحت الحمادي، وهي طالبة دكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة خليفة، أنها تعمل على تصميم نماذج قابلة للتخصيص لأغشية الخلايا، تسمح بدراسة تفاعلاتها في ظروف مختبرية مضبوطة، مما يسهم في فهم أسباب تباين استجابة المرضى للعلاجات، ويدعم تطوير تطبيقات الطب الشخصي.

وقالت الحمادي في تصريح لـ”الإمارات اليوم”: “هدفي المستقبلي هو أن نتمكن من اختبار الدواء على نموذج مصغر يحاكي خصائص مرتبطة بالمريض قبل إعطائه له، مما يساعد على فهم أسباب اختلاف الاستجابة للعلاج بين أشخاص يحملون التشخيص نفسه”.

وأشارت إلى أن غشاء الخلية يؤدي دوراً محورياً في استقبال الإشارات والتواصل مع الخلايا الأخرى والاستجابة للبيئة المحيطة، موضحة أن بحثها يسعى إلى إعادة تكوين خصائص أساسية لهذه الأغشية داخل المختبر، لإتاحة دراسة تفاعلاتها بدقة أكبر.

وأضافت: “تعتمد نماذج أغشية الخلايا المتاحة غالباً على دهون بسيطة، لذا لا تستطيع محاكاة التعقيد الكامل للخلايا الحية. ولمعالجة هذا القصور، أدمج مكونات مصممة هندسياً مع حويصلات خارج خلوية، وهي جسيمات دقيقة تطلقها الخلايا وتحمل خصائص من الخلايا التي نشأت منها، لبناء نماذج أغشية تتلاءم مع أنواع مختلفة من الخلايا والحالات البيولوجية”.

وأكدت الحمادي أن شغفها بفهم جسم الإنسان نما خلال دراستها للهندسة الطبية الحيوية، حين اكتشفت كيف يمكن للهندسة أن تساعد في الإجابة عن أسئلة بيولوجية، مشيرة إلى أن البحث العلمي يبدأ بسؤال وتصميم طريقة لدراسته، ثم مواجهة نتائج غير متوقعة تدفع إلى مراجعة النهج حتى بناء الإجابة تدريجياً.

ولفتت إلى أن الجهاز المناعي استحوذ على اهتمامها، خصوصاً آليات تواصل خلاياه وقدرتها على التعرف إلى التغيرات وتنسيق الاستجابة لها، موضحة أن الجهاز المناعي شبكة شديدة التنظيم، تعرف خلاياها متى تستجيب ومتى تتوقف وكيف تتواصل، وهذه الدقة تفتح الباب لأسئلة علمية متجددة.

وأكدت أن كل إجابة تقود إلى سؤال جديد يزيد شغفها بالعلم، ويدفعها إلى مواصلة البحث واستكشاف ما يمكن أن تقدمه الهندسة لفهم الأنظمة الحيوية.

الباحثة السورية: النباتات الصحراوية مصدر إلهام لتقنيات المياه

من جانبها، أوضحت الدكتورة مارية بسام الهنداوي، الباحثة في جامعة نيويورك أبوظبي، أنها تعمل على تطوير مواد مستوحاة من النباتات الصحراوية لجمع الرطوبة من الهواء، ضمن مسار بحثي يهدف إلى ابتكار حلول مكملة لتحلية المياه، أقل استهلاكاً للطاقة وأخف أثراً على البيئة، مما يدعم الأمن المائي في الشرق الأوسط.

وقالت الهنداوي لـ”الإمارات اليوم”: “دفعتني الإقامة في الإمارات، حيث يعتمد توفير المياه العذبة بدرجة كبيرة على التحلية، إلى التساؤل عما يمكن أن نتعلمه من النباتات التي تكيفت مع الجفاف عبر آلاف السنين، وكيف نستفيد من آليات بقائها في تطوير تقنيات مائية أكثر استدامة”.

وأشارت إلى أن بحثها قادها إلى نبات الأثل، المعروف علمياً باسم “Tamarix aphylla”، الذي يفرز على أفرعه أملاحاً جاذبة للماء، تمتص الرطوبة مباشرة من الهواء، ومع تغير مستوياتها تتشكل دورة طبيعية لجمع المياه وإعادة تبلور الأملاح.

وأضافت: “نعمل على دراسة هذه الآلية ومحاكاتها داخل المختبر، واستكشاف إمكان دمجها في أنظمة اصطناعية لحصاد مياه الضباب، إلى جانب بحث إمكانية توظيفها في تطوير مواد أكثر كفاءة لتلقيح السحب”.

وأكدت أن الطبيعة تمثل مصدراً ثرياً للأفكار العلمية، موضحة: “يدهشني كيف طورت النباتات وسائل للصمود في الظروف القاسية، وكيف يمكن تحويل هذه الوسائل إلى تقنيات تتطلب طاقة أقل وتحد من الأثر البيئي. ومع تفاقم ندرة المياه بفعل الاحترار العالمي، تزداد الحاجة إلى ربط هذا الفهم بحلول تخدم المناطق الجافة”.

وكشفت الهنداوي عن خطط لتوسيع دراساتها لتشمل مزيداً من النباتات المحلية في الإمارات القادرة على حصاد الرطوبة الجوية، وبناء برنامج بحثي يستلهم خصائص نباتات المنطقة، مشيرة إلى إمكانية امتداد هذا التوجه إلى دول خليجية تواجه ظروفاً مناخية مماثلة وتعتمد على تحلية المياه.

وعن علاقتها بالعلم، قالت إنها نشأت في أسرة تضم أباً كيميائياً وأماً مهندسة مدنية، مما جعل المعرفة والتعليم جزءاً من حياتها اليومية، لافتة إلى أن تجربتها في تدريس طالبات في سن الثانية عشرة كشفت لها حجم الفضول والطموح لدى الجيل المقبل من الباحثات.

برنامج إقليمي يدعم أكثر من 5000 باحثة حول العالم

ونظمت الدورة الثالثة عشرة بالشراكة مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، لتكريم أبحاث تتناول تحديات إقليمية وعالمية في مجالات الأمراض المعدية، والاستعداد لمواجهة الأوبئة، والرعاية الصحية، والأمن المائي، والمواد المتقدمة والتقنيات المستدامة.

وضمت قائمة المكرمات، إلى جانب الهنداوي والحمادي، أربع باحثات من السعودية وقطر وسلطنة عُمان.

ويعد البرنامج الإقليمي جزءاً من برنامج “لوريال – اليونسكو من أجل المرأة في العلم” العالمي، الذي كرم أكثر من 5000 باحثة في أكثر من 140 دولة، بينهن سبع فائزات بجائزة نوبل، وأسهم في دعم 69 باحثة عربية بمنح تجاوزت قيمتها أربعة ملايين درهم إماراتي لتطوير مسيرتهن العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *