لماذا نخفي الخير خوفاً من اتهامات الاستعراض؟

التفاهة تعلو والخير يُطالَب بالاختباء
ينشر أحدهم مقطعاً تافهاً، فيجد من يضحك ويشاركه الضحك. لكنه حين ينشر صورة من العمرة أو يكتب عن مشاركته في عمل تطوعي، يتحول بعض المتابعين إلى لجنة تفتيش في النيات: «الخير بينك وبين ربك، ما الداعي إلى هذا الاستعراض؟». نمنح التفاهة مساحة واسعة لتظهر، ثم نطلب من الخير أن يختبئ حتى لا يُساء فهمه. النيات مكانها القلب، لا التعليقات. ومن أراد أن يعمل في صمت فله ذلك، لكن اختياره لا يلزم الجميع.
قوة القدوة الحسنة
قد يرى شخص صورتك من العمرة، فيتذكر رغبة والدته في الذهاب إلى هناك، فيقرر أن يصحبها. تمضي أنت في يومك، ولا تعلم أن ما نشرته كان الدافع وراء قراره. بعض الناس لا تنقصهم الرغبة في فعل الخير؛ ما ينقصهم هو أن يروا أحداً يبدأ الخطوة الأولى.
تخيل مبادرة تطوعية لتنظيف شاطئ تنقصها المشاركون. يكتب أحدهم عنها، وينشر آخر موعدها، فتصل الدعوة إلى شاب لم يتطوع من قبل. يذهب، ويجد أناساً يشبهونه، ثم ينشر تجربته ويدعو أصدقاءه إلى المشاركة في المرة المقبلة. ولكل واحد منهم نصيبه في نجاح المبادرة: من حضر بجهده، ومن عرّف الناس بها بقلمه، ومن نقل أثرها بصورته. وربما شاهدها أب، فوجد فيها فرصة ليقضي مع أبنائه صباحاً يفعلون فيه شيئاً نافعاً معاً.
التشكيك يثبط الهمم
لكن التشكيك المتكرر قد يُسكت صاحب المبادرة نفسه. يجد أن جهده قوبل باتهام، فيتردد قبل أن يدعو الناس مرة أخرى. كم شخصاً كان يمكن أن يشارك لو وصلته الدعوة؟ وكم تجربة نافعة تغيب عنا لأن أصحابها يخشون التعليقات؟ ومع غياب هذه التجارب، قد نظن أن الخير قليل، بينما الذي قلّ هو ما نراه منه. نحتاج إلى رؤية ما يطمئننا إلى الناس، ويذكّرنا بأن لنا دوراً نستطيع أن نقوم به، مهما بدا بسيطاً.
دعوة لنشر الخير بلا تردد
انشر الفعل الجميل، واحفظ لمن ساعدته كرامته وخصوصيته. شجّع المبادرة، واسأل كيف تسهم فيها، وامنح من يبدأ كلمة تعينه على الاستمرار. لا تطلب من الخير أن يهمس، ثم تتعجب حين تصرخ التفاهة.




