الاختبار بين الندم والإنجاز

طبيعة الحكم على القرارات
قال أحد المتحدثين بحزن: «اختياراتي دمّرت حياتي» وأثناء استعرض مسيرته، موحِّها بأن كل ما مرّ به بدا مجرد سلسلة من القرارات السيئة. أجاب الآخر بهدوء: «بل اختياراتي حققت لي ذاتي». في تلك اللحظة بدا وكأن أحداهما مخطئ، لكن الحقيقة قد تكون أن كلاهما صادق في نظرته.
الدروس المستفادة من النتائج
غالباً ما نحكم على مساراتنا بالنتيجة فقط؛ نثني على الزواج عندما ينجح ونلومه عندما يفشل، وننسب ازدهار الوظيفة إلى القرار الجيد ونحمل الفشل مسؤولية الاختيار السيئ. نتصور أن القرار يحمل في طيّاته إما وعداً بالنجاح أو شهادة بالفشل، وبينما الحقيقة أكثر تعقيداً.
كثيراً ما يظن صاحب القرار أنه أخطأ فادحاً، لكنه بعد وقت يكتشف أن هذا الانعطاف صقل شخصيته، كشف له حقيقة من حوله، غير أولوياته، وقاده إلى طريق لم يكن يتخيله لولا تلك التجربة الصعبة.
وبالمقابل، قد يبدأ اختيار ما بشكل موفّق، لكنه يفسد بسبب عجلة، أو إهمال، أو إدارة ضعيفة، فيصبح تجربة مؤلمة رغم بدايته السليمة.
معنى الاختيار في يد الإنسان
إذاً لا تكمن المعضلة دوماً في القرار ذاته، بل في أسلوبنا تجاه نتائجه. الحياة لا تقدم ضمانات بل فرصاً؛ من يظن أن كل اختيار يجب أن يكون صائباً يعاقب نفسه عند كل زلة، بينما من يرى الخطأ مرحلة نمو يتّخذ كل تجربة درساً لا حكماً نهائياً على مساره.
الأهم ليس سؤال «هل كان اختياري صحيحاً؟» بل «ماذا فعلت بهذا الاختيار؟» هل استسلمت عند أول عقبة أم تحولت إلى خبرة؟ هل بقيت أسير ما مضى أم حولته إلى جسر نحو مستقبل أفضل؟ ليس الاختيار هو الذي يكوّن الإنسان فحسب، بل الإنسان هو من يعطي للقرار معناه. لذلك قد يقف شخصان أمام نفس الحدث؛ أحدهما يراه خاتمة، والآخر يراه بداية. الفارق ليس في الوقائع بل في طريقة تفسيرها.
لرؤية مقالات الكاتب السابقة، اضغط على اسمه.
ما يُنشر في قسم الرأي هو مسؤولية الكاتب حصراً؛ لا تتحمل الصحيفة أي تبعات للآراء المعبر عنها.




