الرئيسيةعربي و عالميالمطاعم تبحث عن النجاة من ضغوط...
عربي و عالمي

المطاعم تبحث عن النجاة من ضغوط العمولات: تحديات تطبيقات التوصيل في السعودية

24/05/2026 03:00

تشير تقديرات حديثة إلى أن سوق توصيل الطعام في المملكة يسجل أكثر من 520 ألف طلب يومياً، مع توقعات بوصول حجم هذا السوق إلى نحو 14.9 مليار دولار بحلول عام 2028.

شركاء في الإيرادات

خلال السنوات الأخيرة، اتجهت المطاعم إلى التعاقد مع شركات التوصيل، بهدف توسيع قاعدة العملاء وزيادة المبيعات، مستفيدة من التحول المتسارع في سلوك المستهلكين نحو الطلب الرقمي. إلا أن التجربة العملية، كما يؤكد عدد من المستثمرين في القطاع، أظهرت أن بعض المنصات لم تعد تؤدي دور الوسيط اللوجستي فقط، بل أصبحت شريكاً يستحوذ على جزء كبير من الإيرادات عبر عمولات تصل إلى 30%، وربما أكثر في بعض الحالات.

المطاعم داخل المنصات

تعمل تطبيقات التوصيل الكبرى عبر شبكات ضخمة من المطاعم والتجار، إذ يضم أحد التطبيقات أكثر من 55 ألف شريك بين مطاعم ومتاجر وصيدليات في أكثر من 100 مدينة بالمملكة، بينما تجاوز عدد المطاعم الشريكة في إحدى المنصات الأخرى 50 ألف مطعم خلال 2025، مع تنفيذ أكثر من 150 مليون طلب داخل السوق السعودي خلال عام واحد.

انكماش الربح

مع ارتفاع التكاليف التشغيلية للمطاعم، بدأت هذه العمولات تؤثر بشكل مباشر على الربحية، خاصة لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي وجدت نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الظهور الرقمي واستمرار التدفقات المالية من جهة، وحماية هامش الربح من جهة أخرى. ويرى مستثمرون أن بعض المطاعم باتت تعمل فعلياً لتغطية التزامات تطبيقات التوصيل، في ظل ارتفاع نسب الاستقطاع وتكاليف التشغيل الأخرى.

ودفعت هذه التكاليف عدداً من المطاعم إلى رفع أسعار الوجبات داخل التطبيقات مقارنة بأسعار البيع المباشر داخل الفروع أو عبر الطلبات الهاتفية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الأرباح التشغيلية، وهو ما خلق فجوة سعرية لاحظها المستهلك بين التطبيق والشراء المباشر.

تجربة العميل

لا تقتصر التحديات عند الجانب المالي فقط، إذ ترى مطاعم أن الاعتماد المفرط على تطبيقات التوصيل أدى إلى تراجع حضور العلامة التجارية للمطعم أمام العملاء مقابل تصدر التطبيق المشهد بوصفه نقطة التواصل الأساسية مع المستهلك. كما تبرز إشكاليات تتعلق بجودة الخدمة وتجربة العميل، خاصة في حالات تأخر الطلبات أو فقدان المنتجات جودتها وحرارتها أثناء النقل، وهو ما ينعكس على تقييم المطعم على الرغم من أن الخلل قد يكون خارج نطاق مسؤوليته المباشرة.

الطلب المباشر

في مواجهة هذه التحديات، بدأت بعض المطاعم تطبيق خطط تدريجية لتقليل الاعتماد على تطبيقات التوصيل عبر التوسع في الطلب المباشر، وتطوير تطبيقات ومنصات خاصة بها، إلى جانب الاستعانة بمزودي خدمات لوجستية مستقلين لإدارة عمليات التوصيل. وأظهرت تجارب عدد من المنشآت أن تقليص الاعتماد على التطبيقات أدى في البداية إلى الخفض المبيعات اليومية إلى أقل من النصف بينها، إلا أن تراجع العمولات أسهم في رفع صافي الأرباح وتحسين التدفقات المالية، ما عزز القناعة لدى البعض بأن الحل ليس في إلغاء تطبيقات التوصيل بالكامل، بل في إعادة ضبط مستوى الاعتماد عليها، وبناء قنوات بيع مباشرة تمنح المطاعم سيطرة أكبر على العلاقة مع العميل.

منصات خاصة بالمطاعم

ترى مطاعم أمام تفاقم المشكلة الخاصة لتلك المنصة مزاي تشغيلية إضافية، تشمل إدارة أسرع للمخزون والطلبات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز ولاء العملاء، بالإضافة إلى تحسين القدرة على التسليم المباشر، وتقديم العروض والبرامج التحفيزية دون وسطاء. في المقابل، يرى مختصون في قطاع الأغذية والتجزئة أن تطبيقات التوصيل لم تعد مجرد خدمة للطلبات، بل أصبحت منصات تسويق وبيع رقمية متكاملة، تمتلك قواعد بيانات ضخمة وقدرات وصول واسعة للعملاء، وهو ما يجعل وجودها ضرورة تتواشج مع التحولات الحديثة في السوق وسلوك المستهلك.

ويؤكد المختصون أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الاستغناء عن التطبيقات، بل في إدارة العلاقة معها بعقل تجاري وتسويقي مختلف، لا يزال بين الوصول إلى العملاء والحفاظ على الربحية، مع بناء استراتيجيات تشغيلية تخفف من أثر العمولات المرتفعة على الأداء المالي للمطعم.

أطراف العلاقة في منظومة التوصيل: تطبيقات التوصيل، المطاعم، المستهلك، مقدم التوصيل، الشركة المشغلة خدمات التوصيل.

سوق التوصيل في المملكة: 520 ألف طلب توصيل يومياً، 14.9 مليار دولار حجم سوق توصيل الطعام المتوقع بحلول 2028، أكثر من 100 مدينة تغطيها تطبيقات التوصيل، 150 مليون طلب نُفذ خلال عام واحد عبر إحدى المنصات.

لماذا تعتمد المطاعم على التطبيقات؟ التطبيقات توفّر: وصولاً أسرع للعملاء، زيادة الانتشار الرقمي، تسويقاً مستمراً، سهولة الطلب والدفع، رفع حجم الطلبات اليومية. التحديات التي تواجه المطاعم: أبرز المشكلات: ارتفاع العمولات، تآكل الأرباح التشغيلية، ضعف العلاقة المباشرة مع العميل، تأخر الطلبات أحياناً، تأثير جودة المنتجات في أثناء النقل، تحكم التطبيقات في الظهور والتقييمات. حلول تتجه إليها المطاعم: تطوير تطبيقات خاصة، الاعتماد على الطلب المباشر، التعاقد مع مزودي توصيل مستقلين، تقليل الاعتماد على المنصات الكبرى، بناء برامج ولاء للعملاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *