الرئيسيةمنوعاتبين ميسي ومارادونا ونيمار.. الهند تستعد...
منوعات

بين ميسي ومارادونا ونيمار.. الهند تستعد لمونديال 2026 بانقسام جماهيري حاد

11/06/2026 13:05

على الرغم من أن رياضة الكريكت تظل الأكثر شعبية في الهند تاريخياً، إلا أن البلاد تشهد مع كل حدث كروي عالمي ظاهرة غير مسبوقة. فالهند لا تتابع بطولة كأس العالم فحسب، بل تنقسم بوضوح إلى تيارين جماهيريين شديدي التعصب: عشاق المنتخب البرازيلي ومحبو المنتخب الأرجنتيني. وتتحول ولايات مثل كيرالا والبنغال الغربية وغوا إلى ساحات احتفالية طاغية، تفوق في حماسها أحياناً ما يجري في قارة أمريكا الجنوبية نفسها.

تزيين الشوارع بمجسمات عملاقة

في الأيام التي تسبق انطلاق مونديال 2026، تبتكر الجماهير الهندية أساليب لافتة للتعبير عن ولائها لنجوم كرة القدم، مما يلفت أنظار العالم. تتحول الطرقات إلى متاحف فنية مفتوحة عبر ما يُعرف بـ”حرب اللافتات” التي تحمل طابعاً لاتينياً خالصاً. يتنافس المشجعون في القرى والمدن على نصب مجسمات كرتونية وخشبية ضخمة يصل ارتفاعها إلى عشرات الأمتار، تحمل صور نجومهم المفضلين مثل ليونيل ميسي ونيمار والأسطورة الراحلة دييغو مارادونا، وتوضع هذه المجسمات في الأنهار والميادين العامة.

جدران تحكي تاريخ الكرة اللاتينية

لا تقتصر مظاهر التعصب على المجسمات فقط، بل تتحول جدران المنازل والمحلات التجارية إلى لوحات فنية مرسومة بدقة تروي تاريخ الكرة البرازيلية والأرجنتينية. وتُغطى أحياء بأكملها باللونين الأزرق والأبيض للأرجنتين، أو الأصفر والأخضر للبرازيل، في مشهد يعكس عمق هذا الانقسام الجماهيري الجميل.

أسباب تاريخية ونفسية للارتباط العاطفي

يعود هذا الولاء الكروي إلى عوامل تاريخية ونفسية متعددة جعلت الهنود يختارون هذين المنتخبين تحديداً. من أبرز هذه العوامل إرث البث التلفزيوني؛ إذ دخل التلفزيون الملون إلى الهند في ثمانينيات القرن العشرين بالتزامن مع تألق مارادونا وعودة بريق البرازيل، مما خلق رابطاً وجدانياً مع الجيل الأول من المشجعين. وهناك أيضاً عامل “البطل الشعبي”، حيث يرى كثير من الهنود في لاعبي أمريكا الجنوبية الذين نشأ معظمهم في ظروف اقتصادية صعبة قصة كفاح تشبه واقعهم، على عكس نجوم المنتخبات الأوروبية. وأخيراً، تلعب جمالية اللعب الهجومي القائم على المهارات الفردية دوراً حاسماً في جذب الجماهير الهندية.

قمصان ومولودات تحمل أسماء الأساطير

في لفتة طريفة تظهر عمق تغلغل هذه الثقافة، ذكرت تقارير آسيوية أن بعض العائلات في ولاية كيرالا باتت تسمي مواليدها الجدد بأسماء مثل “ميسي” أو “نيمار”. كما تُباع قمصان المنتخبين في الأسواق المحلية بمعدلات قياسية تتجاوز أي منتج رياضي آخر، مما يؤكد أن كرة القدم في الهند لم تعد مجرد رياضة عابرة، بل تحولت إلى هوية وعشق واحتفال شعبي يتجاوز حدود القارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *