الرئيسيةعربي و عالميخبراء جنوب أفريقيا يحددون فيروس هانتا...
عربي و عالمي

خبراء جنوب أفريقيا يحددون فيروس هانتا على متن سفينة سياحية في الأطلسي

24/05/2026 09:00

عند فحصها للبريد الإلكتروني في صباح الأول من مايو، بينما كانت جنوب أفريقيا تحتفل بعطلة عيد العمال، تلقت الخبيرة المتخصصة في الأمراض المعدية، لوسيل بلومبرغ، رسالة عاجلة أثارت انتباهها.

الإنذار من ركوب سفينة في المحيط الأطلسي

أرسل لها زميل مقيم في المملكة المتحدة تحذيراً بخصوص راكب أُجِل من سفينة سياحية هولندية تُدعى “ام في هونديوس”، والتي كانت تجوب آلاف الأميال في المحيط الأطلسي. تم نقل الراكب إلى مستشفى في جوهانسبرغ بعد أن ظهرت عليه أعراض التهاب رئوي مشتبه به، كما أُبلغ عن إصابة ركاب آخرين بإعياء.

التحرك السريع للخبراء الجنوب أفريقيين

طلب الزميل، الذي يراقب الأمراض في الأراضي البريطانية النائية بجنوب المحيط الأطلسي، من بلومبرغ متابعة الحالة، خاصة وأن الراكب أُجِل من جزيرة اسينسيون. وجدت بلومبرغ وفريقها في المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب أفريقيا أنفسهم في سباق لتحديد سبب تفشي المرض على متن السفينة.

وأعربت بلومبرغ لوكالة “أسوشيتد برس” عن سرعة استجابتهم: “على الرغم من أن اليوم كان عطلة رسمية، فقد تحركنا بسرعة فائقة.” وأضافت أن اليوم كان مزدحماً بالمناقشات والاجتماعات عبر الإنترنت، إلى جانب إجراء الاختبارات المخبرية.

التشخيص الأولي وتغيّر الفرضيات

خلال 24 ساعة، حدد الخبراء أن السبب هو فيروس هانتا، وهو فيروس نادر ينتقل عبر القوارض. كان الرجل البريطاني كبير السن قد وصل إلى مستشفى خاص في جوهانسبرغ قبل أيام وهو في حالة حرجة، ولم يكن الأطباء متأكدين من سبب المرض.

في الوقت ذاته، كان هناك ركاب هولنديون على متن السفينة قد توفوا، إلا أن القلق لم يكن واضحاً. أبلغت السلطات الصحية في جزيرة اسينسيون منظمة الصحة العالمية بوجود بؤرة مرضية على متن السفينة، مبديةً شكاً في التهاب رئوي.

في البداية، افترضت بلومبرغ وزملاؤها أن المرض قد يكون نتيجة بكتيريا الليجيونيلا، المعروفة بحدوثها في الفنادق والسفن وتسبب التهاب رئوي شديد، أو ربما إنفلونزا الطيور. وأوضحت أن هناك زيارة سابقة للركاب إلى جزر تم توثيق وجود إنفلونزا الطيور فيها.

أظهرت نتائج التحاليل السلبية لكل من الليجيونيلا وإنفلونزا الطيور، بالإضافة إلى اختبارات مكثفة لأمراض تنفسية أخرى، ما دفع الفريق إلى إعادة توجيه الفرضيات.

التحقق من فيروس هانتا وتأكيد النتائج

بعد مراجعة مسار السفينة وتحديد أن بعض الركاب كانوا من هواة مراقبة الطيور وقد سافروا إلى مناطق بأمريكا الجنوبية حيث تتواجد القوارض، ارتكزت الفرضية على فيروس هانتا النادر الموجود في تلك المناطق.

صرفت بلومبرغ إلى خبراء هانتا في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة، بدعم من منظمة الصحة العالمية، لتأكيد الفرضية. وأوضحت أن الفيروس معروف في تشيلي والأرجنتين لكنه ليس شائعاً.

تم التواصل مع رئيسة المختبر الوحيد في جنوب أفريقيا القادر على إجراء اختبار هانتا، وأجريت الاختبارات على عينات دم المريض. أظهرت النتائج الإيجابية لفيروس هانتا بعد منتصف اليوم، وتم إجراء مجموعة ثانية من الاختبارات لتأكيد النتيجة.

كشفت الاختبارات أن الفيروس ينتمي إلى سلالة الأنديز، ما مكن منظمة الصحة العالمية من إبلاغ السفينة بالوضع وإعلان تفشي الفيروس على متنها. وعلى الرغم من أن انتقال هانتا من شخص لآخر نادراً، فإن سلالة الأنديز يمكن أن تنتقل بين البشر.

كما تم جمع عينات دم من سيدة هولندية، إحدى الراكبين المتوفاة على متن السفينة، التي نزلت من السفينة برفقة جثة زوجها إلى جزيرة سانت هيلينا ثم نقلت إلى جنوب أفريقيا حيث توفيت. أظهرت نتائج اختبارها إيجابية لفيروس هانتا.

النتائج والتداعيات

عبرت بلومبرغ عن شعورها بـ “لحظة نجاح باهر”، مضيفةً أن معرفة المسبب تجعل التعامل معه أسهل. وأفادت وزارة الصحة الجنوب أفريقية أن الرجل البريطاني، أول حالة إصابة مؤكدة على متن السفينة، يتحسن حاله في المستشفى.

وصلت السفينة إلى ميناء نوتردام الهولندي حيث خضعت للتعقيم وإجلاء باقي أفراد الطاقم. وأوضحت بلومبرغ أنها تعمل في مجال مكافحة الأمراض منذ 25 عاماً، مؤكدةً أن الاستجابة السريعة لتلك الحالات هي جزء من مهامها اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *