الرئيسيةعربي و عالميهجمات الحوثيين على سفن سعودية تثير...
عربي و عالمي

هجمات الحوثيين على سفن سعودية تثير موجة إدانة دولية واسعة

توالت خلال الساعات الأخيرة ردود الفعل الدولية الرافضة لهجمات جماعة الحوثي على سفن سعودية في البحر الأحمر، وسط إدانة أممية وأوروبية، بينما تمسكت الجماعة بموقفها، زاعمة حصولها على “تفويض شعبي” لفرض حصار على الموانئ السعودية.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية “واس”، الخميس، بأن سفينة مملوكة للرياض تعرضت للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مما أدى إلى نشوب حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات. وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت، مساء الأربعاء، استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مشيرة إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق بهما. وقبل ذلك بيومين، أعلنت الجماعة فرض “حظر ملاحة بحرية” على السعودية، رداً على ما تصفه بـ”حصار” تفرضه الرياض على المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن.

ألمانيا تطالب بوقف فوري للهجمات

أدان المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بيان أعاد نشره سفير برلين لدى اليمن توماس شنايدر عبر حسابه على منصة “إكس” الأمريكية، الجمعة، الهجمات الحوثية على السفن السعودية في البحر الأحمر. وأكد ميرتس أنه “يجب أن تتوقف هذه الهجمات على الفور”، معرباً عن تضامن ألمانيا مع المملكة العربية السعودية وشركائها في المنطقة.

باريس: تصعيد خطير وأعمال غير مسؤولة

من جانبها، أدانت وزارة خارجية فرنسا “بأشدّ العبارات الهجمات التي تبنّاها الحوثيون على سفينتين تجاريتين ترفعان العلم السعودي في البحر الأحمر”. واعتبرت الوزارة، في بيان على منصة “إكس” الجمعة، أن هذه الأفعال “تخلو من المسؤولية وتمثّل تصعيدًا خطيرًا”. وأعربت فرنسا عن تضامنها ودعمها للسعودية وشركائها الإقليميين، داعية الحوثيين إلى وقف أي نشاط عسكري فوراً. وشددت الوزارة على التزام فرنسا الكامل بالحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة في إطار عملية أسبيدس الدفاعية الأوروبية بالتعاون مع شركائها.

لندن: أفعال متهورة تهدد الأرواح والبيئة

أدانت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان على منصة “إكس” مساء الخميس، اعتداءات الحوثيين على ناقلتي نفط سعوديتين، معتبرة أن هذه الأفعال المتهورة تعرض الأرواح للخطر، وتنذر بكارثة بيئية وبزعزعة استقرار المنطقة، وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي. وأكدت المملكة المتحدة تضامنها مع السعودية، وحثت الحوثيين على وقف اعتداءاتهم.

قلق أممي ودعوة للعودة إلى المسار السياسي

أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء استئناف الهجمات الحوثية. وقال في بيان نشرته الأمم المتحدة، الخميس: “أشعر بقلق بالغ إزاء استئناف أنصار الله (الحوثي) هجماتهم على السفن التجارية، وما ترتب على ذلك من تجدد تعطيل الملاحة البحرية في البحر الأحمر”. وأضاف أنه عقد خلال الأسابيع الماضية سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وفاعلين إقليميين ودوليين، مشيراً إلى أن أولويته تظل الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع العودة إلى صراع أوسع، وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة. وأكد غروندبرغ أن “الأعمال التصعيدية” تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة وتعميق انخراطه في بيئة إقليمية متقلبة، وزيادة معاناة الشعب اليمني. وشدد على أنه “لا يزال من الممكن تغيير المسار والتوجه نحو مفاوضات تضع مصالح اليمن وشعبه في صميمها”، وأن التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في اليمن يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

الحوثي يرد: مستمرون في الحصار حتى رفع الحصار عن اليمن

في المقابل، دافعت جماعة الحوثي عن هجماتها، مؤكدة استمرار ما وصفته بـ”فرض الحصار على السعودية حتى رفع الحصار عن اليمن”. وقالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها) في بيان إن “المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن عبّر عن قلقه البالغ من الخطوات التي اتخذتها القوات المسلحة اليمنية (الحوثيين) لكسر الحصار المفروض على اليمن، ولم يقلق من حصار اليمن المستمر منذ 12 عامًا من قبل النظام السعودي وما سببه من أكبر كارثة إنسانية في العالم بحسب توصيف الأمم المتحدة”. واعتبر البيان أن المبعوث الأممي “ربما نسي أنه مبعوث لليمن وليس للسعودية ليبدي قلقه على محاصرة موانئها”، ووصف هذه المواقف بأنها “غير مقبولة” وتعد “استخفافاً بمعاناة الشعب اليمني”. ودافعت الجماعة عن موقفها قائلة إن لها “الحق المشروع الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات لرفع الحصار الظالم عن اليمن”، وأكدت تمسكها بحظر الملاحة البحرية على السعودية، زاعمة أن “الخروج المليوني للشعب اليمني” (في إشارة إلى مظاهرات لأنصار الحوثيين في 20 يوليو/تموز الجاري) أعطى “تفويضاً لجيشه بفرض الحصار على موانئ النظام السعودي حتى رفع الحصار على اليمن”.

يذكر أن اليمن يشهد تهدئة نسبية منذ أبريل/نيسان 2022، لكن مواجهات متقطعة لا تزال تدور في الحرب التي بدأت قبل نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014. ومنذ مطلع يوليو/تموز الجاري، تصاعد التوتر في اليمن وشهدت بعض الجبهات أعنف مواجهات منذ عام 2022، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. وتدعم السعودية الحكومة اليمنية عبر قيادتها تحالف دعم الشرعية، بينما تُتهم إيران بمساندة جماعة الحوثي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *