الرئيسيةعربي و عالمينساء الأُبَيِّض بين مسيرات الدعم السريع...
عربي و عالمي

نساء الأُبَيِّض بين مسيرات الدعم السريع نهاراً وعنف جنسي ليلي

24/07/2026 18:31

أعلنت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، يوم الجمعة، أن هجمات الطائرات المسيرة التي تشنها قوات الدعم السريع نهاراً، إلى جانب مخاطر العنف الجنسي ليلاً، حرمت النساء والفتيات في مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، من أي فترة آمنة لجلب المياه.

تصاعد هجمات المسيرات وانهيار الخدمات

منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، ازدادت وتيرة هجمات المسيرات التي تنفذها قوات الدعم السريع على المدينة ومحيطها، حيث استهدفت مدارس وأسواقاً ومحطات وقود ومرافق مائية ومحطة الكهرباء الرئيسية، مما أدى إلى اضطراب شديد في الخدمات الأساسية، وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود.

وأعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في بيان رسمي، عن قلقها البالغ إزاء “النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات” في الأُبَيِّض، مشيرة إلى أن ضربات المسيرات خلال ساعات النهار واحتمال التعرض للعنف الجنسي بعد حلول الظلام جعلا مهمة جلب المياه شديدة الخطورة.

قيود صارمة على الخدمات ومخاطر صحية

أضافت الهيئة أن الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الحيوية أصبح مقيداً بشدة، لا سيما في مناطق النزوح. وحذرت من أن اقتراب موسم الأمطار من ذروته في شهر أغسطس/آب القادم يزيد الحاجة الملحة إلى توفير مياه نظيفة وآمنة، للحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، في وقت بدأت فيه الكوليرا بالانتشار في السودان.

وأوضحت أن تزامن سوء التغذية الذي يضعف الجهاز المناعي، ويثير قلقاً متزايداً بين النساء والفتيات، مع محدودية فرص الحصول على الرعاية الصحية، يرفع خطر إصابتهن بأمراض خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.

شهادات مروعة: لا وقت آمن لجلب المياه

ذكرت الهيئة أنها تلقت إفادات من نساء وفتيات في الأُبَيِّض، أفدن بأن ضربات المسيرات التي تستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها نهاراً تجبرهن على الانتظار حتى حلول الظلام لجلب المياه. وأضافت: “وبينما يعتقدن أن الظلام يوفر لهن قدراً من الحماية من الهجمات الجوية، يتعرضن للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي أثناء محاولتهن الحصول على المياه”.

وأكدت الهيئة أنه لا يوجد وقت آمن تستطيع فيه النساء والفتيات جلب المياه، مشيرة إلى أن الوضع يعكس أنماطاً من الانتهاكات سبق توثيقها في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

تحقيق أممي وتصاعد القتال في كردفان

في 6 يوليو/تموز الجاري، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دون تصويت، قراراً كلّف بموجبه بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان بإجراء تحقيق عاجل في انتهاكات وتجاوزات محتملة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأُبَيِّض ومحيطها.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حذرت في 11 مايو/أيار الماضي من تصاعد استخدام المسيرات المسلحة في السودان، وقالت إن ضرباتها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2026، بما يزيد على 80 بالمئة من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تصاعد القتال في ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح مئات الآلاف.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، فيما بلغ عدد السودانيين النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء خارج البلاد نحو 12.9 مليون شخص بحلول نهاية 2025، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *