الرئيسيةعربي و عالمينظام الـ48 منتخبًا في مونديال 2026:...
عربي و عالمي

نظام الـ48 منتخبًا في مونديال 2026: نجاح أم تجربة متباينة؟

28/06/2026 01:02

أظهر النسخة الموسعة من كأس العالم مجموعة من المشاهد المشوقة، حيث تألق نجوم كبار المستوى وظهرت فرق صغيرة على الساحة، إلا أن الحماس التنافسي لم يكن دائمًا على قدر التوقعات. ومع اقتراب انتهاء مرحلة المجموعات التي استمرت طويلاً، واستعداد البطولة للانتقال إلى الأدوار الإقصائية، يبقى سؤال توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا، الذي ظهر لأول مرة في نسخة 2026، موضع نقاش واسع.

دوافع التوسيع ورؤية الفيفا

عند إقرار التغيير الجريء في عام 2017، صرّح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو قائلاً: “لكل الأمم الحق في أن تحلم. كرة القدم لا تقتصر على أوروبا وأمريكا اللاتينية”. ومنذ ذلك الحين سعى الفيفا إلى تحويل البطولة إلى حدث أكبر حجمًا.

تم تعديل هيكل المجموعات لتصبح اثنا عشر مجموعةً بدلاً من ثماني، وزادت عدد المباريات من 64 إلى 104، مع استضافة ثلاثة دول شاسعة هي الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، واستخدام ستة عشر ملعبًا لتلبية هذا البرنامج الضخم.

يضم الفيفا اليوم 211 اتحادًا وطنيًا، وهو عدد يفوق عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193). وتأتي هذه الخطوة بدوافع مالية وسياسية، خصوصًا مع استعداد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد في عام 2027 بالمغرب، سعيًا إلى ولاية جديدة.

آراء الخبراء حول التوسيع

أوضح فنسان شوديل، مؤسس “مرصد الأعمال الرياضية”، في حديثه مع “بروت”: “يتماشى هذا مع استراتيجية شاملة للفيفا تهدف إلى تعزيز عالمية اللعبة. لا يقتصر الأمر على اختيار رياضي بل هو أداة للتنمية وتأثير عالمي. زيادة عدد المباريات تعني أيضًا ارتفاع حقوق البث وإيرادات تجارية أكبر”.

ومن بين أبرز إنجازات التوسيع كان دمج فرق كانت تُستثنى من المشاركة في النسخ السابقة، مثل كوراساو والرأس الأخضر وهايتي والأردن وأوزبكستان، بل وحتى اسكتلندا التي لم تتأهل منذ عام 1998، ونيوزيلندا التي عادت بعد عام 2010. وقد أظهر تأهل الرأس الأخضر إلى دور الـ32 حجة قوية تدعم مشاركة الفرق الصغيرة.

الجانب الترفيهي والنتائج الفردية

رغم أن التوسيع وفّر فرصًا لظهور نجوم يسعون لتعزيز إحصاءاتهم، إلا أن بعض اللقاءات اتسمت بتفاوت واضح في المستوى، ما جعلها استعراضية إلى حد ما. سجل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، خمسة أهداف في مباراتين، ليضيف إلى سجله رقمًا قياسيًا جديدًا يصل إلى 18 هدفًا في نهائيات كأس العالم.

من جانبه، أحرز الفرنسي كيليان مبابي هدفين ضد المنتخب العراقي، مقربًا بذلك من الرقم القياسي لميسي البالغ 16 هدفًا في ثلاث نسخ. كما سجل البرتغالي كريستيانو رونالدو، البالغ 41 عامًا، هدفين في مباراة أوزبكستان، مقدمًا عرضًا لافتًا.

انتقادات حول القيمة الرياضية

إلا أن غياب المفاجآت الكبيرة في بداية النسخة أثار انتقادات حول جودة المنافسة، خاصةً وأن نظام المجموعات يقتصر على استبعاد 16 منتخبًا فقط من بين 48. وقد أعطى هذا النقاد حجّة إضافية للقول إن القيمة الرياضية للبطولة قد تراجعت.

بعد سلسلة من المباريات في الدور الأول، عبّر المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو عن شكوكه في فاعلية التغيير في إحدى مشاركاته في بودكاست “بيست مود أون”: “في بعض اللقاءات أوقف المتابعة بعد عشر دقائق. كأس العالم هي القمة، وأنا أفهم أهمية مشاركة الدول، لكن نتائج مثل 7-1 أو 5-1 غير مقبولة. سأتوقف عن المشاهدة حتى الأدوار الإقصائية”.

وفي الوقت نفسه، يرى آخرون أن النظام الجديد يفتح بابًا أمام عدد أكبر من الدول للظهور على الساحة العالمية. صرح أسطورة كرة القدم الكاميرونية السابقة وصاحب الاتحاد الحالي صامويل إيتو لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): “هذا يمنح إفريقيا الفرصة لتؤدي أخيرًا الدور الذي تستحقه على الساحة العالمية”.

مع ذلك، يبقى إنفانتينو محتفظًا بمقترح توسيع البطولة إلى 64 منتخبًا في المستقبل، ما يشير إلى أن النقاش حول حجم كأس العالم لم ينته بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *