الرئيسيةعربي و عالميتونس توسع "ضريبة الثروة" لتشمل الأصول...
عربي و عالمي

تونس توسع "ضريبة الثروة" لتشمل الأصول المالية والمنقولات وتثير جدلاً بين الخبراء

28/07/2026 06:20

توسيع قاعدة الضريبة على الثروة

أعلنت وزارة المالية في أواخر يونيو 2026 عن تطبيق تعديلات جديدة وسعت نطاق الضريبة على الثروة لتشمل بجانب العقارات الأصول المالية مثل الحصص في الشركات والسندات والحصص الاجتماعية، وكذلك المنقولات الفاخرة التي تتجاوز قوتها الجبائية اثني عشر حصاناً والسيارات واليخوت ومراكب الترفيه. وحددت التعديلات نسبة واحد بالمئة على الثروة الصافية التي تتجاوز خمسة ملايين دينار (ما يعادل نحو 1.7 مليون دولار أمريكي).

كان التشريع الأصلي للضريبة على الثروة قد دخل حيز التنفيذ عبر قانون المالية لسنة 2023 وفق الفصل 23، حيث سميت allora الضريبة على الثروة العقارية واقتصر تطبيقها على العقارات وحقوق الملكية العقارية مع إعفاء المسكن الرئيسي والعقارات المخصصة لممارسة المهنة والأراضي الفلاحية المستغلة. وبعد ذلك أجرى قانون المالية لسنة 2026 تعديلاً واسعاً عبر الفصل 88 غيرّ التسمية إلى simply الضريبة على الثروة وأضاف إلى وعائها الأصول المالية والمنقولات المذكورة.

لتفصيل إجراءات التطبيق أصدرت الوزارة المذكرة العامة رقم 13 لسنة 2026، لكن الاقتصادي أحمد الجربي أشار إلى أن هذه المذكرة خالفت نص الفصل 88 الذي يعفي الحسابات البنكية والبريدية، إذ أخضعت الحسابات الجارية للضريبة، ما اعتبره اجتهاداً غير مبرر.

آراء الخبراء والاقتصاديين

الخبير الاقتصادي أحمد الجربي رأى أن الضريبة تثير إشكالات عدة أبرزها غياب معيار موضوعي لتقييم العقارات، مما يفسح مساحة واسعة أمام اجتهادات الإدارة، واعتبر أن فرض الضريبة على الثروة يشكل إشكالاً دستورياً لأنه يؤدي إلى خضوع الثروة للضريبة مرتين.

من جهته وصف الخبير العدلي في المحاسبات المعتمد شكري الحيدري الخطوة بأنها جريئة، لكنه لفت إلى أنها تطرح أسئلة جوهرية تتجاوز النص القانوني، موضحاً أن توسيع الوعاء الضريبي يعكس رغبة في تحقيق عدالة جبائية أوسع، لكن الأثر الفعلي على موارد الدولة قد يبقى محدوداً نظراً لحجم الاقتصاد الموازي الذي يقدر بنحو أربعين بالمئة من الناتج المحلي، مؤكداً أن الحل يكمن في إصلاح هيكلي يشمل رقمنة المعاملات وربط السجلات العقارية والبنكية والتجارية.

أما الأستاذ الجامعي في الاقتصاد رضا الشكندالي فدعا للاستفادة من التجارب الدولية، مشيراً إلى أن التجربة الفرنسية أظهرت أن الضريبة على الثروة دفعت بعض أصحاب الثروات إلى إعادة هيكلة أصولهم أو البحث عن ملاذات أخرى، وحذّر من أن الخطر في تونس لا يقتصر على هروب الأموال خارج البلاد بل يشمل انتقالها نحو الاقتصاد الموازي، وشدد على أن الرقابة وحدها غير كافية ويجب أن تترافق الضريبة مع تحسين مناخ الأعمال واستقرار التشريع الجبائي وبناء الثقة لدى المستثمرين.

التحديات والآفاق المستقبلية

حذّر الخبراء من أن الضريبة على الثروة لا يمكن أن تشكل بديلاً كاملاً عن التمويل الخارجي لأسباب مرتبطة بالعملة وارتفاع التكاليف الإدارية، وبالتالي يجب اعتبارها أداة مكملة ضمن سياسة مالية أوسع تستهدف تعزيز الإيرادات العامة وتحسين العدالة الضريبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *