الرئيسيةعربي و عالميتوثيق شواهد القبور في إسطنبول يكشف...
عربي و عالمي

توثيق شواهد القبور في إسطنبول يكشف أسرار الحياة العثمانية

28/08/2026 11:13

التوثيق الميداني والتقنيات المستخدمة

في إسطنبول يجري فريق أكاديمي من جامعات مختلفة تحت إشراف البروفيسور الدكتور قادر بكتاش من جامعة إسطنبول مدنيت توثيق شواهد القبور التاريخية، حيث بدأ التحضير قبل نحو عامين وتستمر الأعمال الميدانية حالياً في منطقة أوسكودار.

يعمل الفريق في المقابر الملحقة بالمساجد ويتكون من ثمانية إلى عشرة أشخاص حسب حجم المقبرة، ويبدأ العمل بترقيم الشواهد وفق نظام محدد ثم تصوير كل شاهد وقياس أبعاده وتحديد إحداثياته باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي.

كما يدرس الفريق أشكال الشواهد وخصائصها الفنية وأنواع أغطيتها وزخارفها وأنماط الخطوط المستخدمة في الكتابات المنقوشة عليها، قبل نقل المعلومات المستخلصة إلى نظام الجرد وخضوع السجلات لمراجعة الخبراء واعتمادها.

يهدف المشروع إلى إدراج هذه الشواهد في الجرد الوطني للمتاحف التابع لوزارة الثقافة والسياحة بعد نقل البيانات التي جُمعت إلى النظام الوطني.

القيمة الفنية والتاريخية للشواهد

ويؤكد البروفيسور الدكتور قادر بكتاش أن شواهد القبور ليست مجرد علامات على القبور بل هي سجلات مهمة وأعمال فنية ذات قيمة كبيرة، إذ تجمع في شاهد واحد التاريخ والاسم والزخارف وتوفر معلومات مهمة في مجال تاريخ الفن.

ويشير إلى أن دراسة الغطاء والزخارف والكتابات تكشف عن الفهم الفني للعصر ومهن الأشخاص ومكانتهم الاجتماعية، وأن تحديد إحداثيات الشواهد عبر نظام تحديد المواقع العالمي يسمح بتسجيل مواقعها بدقة، معتبراً ذلك استخراج سند ملكية لذلك الأثر.

ويشدد على ضرورة استكمال التسجيل في أقرب وقت ممكن، قائلاً إن جميع شواهد القبور وكتاباتها يجب توثيقها.

الرموز الثقافية والخرائط الرقمية

وتقول الباحثة في قسم تاريخ الإسلام والفنون بجامعة تشناق قلعة أون سكيز مارت بتول أثر إن الشواهد تحمل رموز الحضارة والثقافة والمعتقدات والعناصر الصوفية للعصور التي تنتمي إليها، حيث ترمز الزخارف مثل أطباق الفاكهة وأشجار السرو إلى الأبدية والحياة بعد الموت.

وتضيف أن الشواهد من الفترة الكلاسيكية للدولة العثمانية تضمنت عبارات تعبر عن التسليم مثل “هو الحي الباقي” و”الباقي هو الله”، بينما تغيرت هذه العبارات بعد القرن التاسع عشر مع تأثير مرحلة التغريب لتظهر عبارات تعكس الفراق والحزن مثل “آه من الفراق” و”آه من الموت”.

وتؤكد أن رغم صغر مساحة الشواهد التي لا تتجاوز متراً أو مترين مربعين فإنها تعكس معتقدات العصر ووضعه الاجتماعي وحالته النفسية.

ويوضح الدكتور المحاضر في قسم الجغرافيا بجامعة مرمرة أمرة دومان أن المقابر لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد أماكن للدفن، بل يبدأ الفريق برسم خرائط للمقابر عبر نظم المعلومات الجغرافية بإدخال بيانات المواقع والخصائص في أنظمة رقمية تعرض على شكل خرائط.

ويشير إلى أن نقل الشواهد إلى البيئة الرقمية يسهل عمل الباحثين مستقبلاً ويساعد على منع فقدان الشواهد أو تغير مواقعها، خاصة أن العديد من القبور تغيرت أماكنها أو فقدت شواهدها عبر الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *